محمد غنام خريج اللغة العربية يتمرد على البطالة باحتراف مهنة الألمنيوم

وزارة العمل: التدريب المهني والتقني كلمة السر للحد من البطالة
طوباس- الحياة الجديدة- إسلام باسم أبوعرة – تتطابق مواقف وزارة العمل وخبراء الاقتصاد في ان الحل لآفة البطالة الآخذة بالارتفاع في فلسطين خاصة بين خريجي الجامعات الفلسطينية يكمن بالتوجه للتدريب التقني والمهني، وهذا ما توجه له الشاب محمد غنام من بلدة عقابا قضاء طوباس، والذي سنسرد قصته كقصة نجاح وطريقة حل للبطالة لتوجهه لحرفة الألمنيوم ومثله كثر، بعد أن أغلقت بوجهم فرص الوظائف في مجال عملهم. 
وهناك حوالي مليون و250 ألف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة، لم ينضم منهم سوى 10 آلاف فقط لقطاع التعليم والتدريب المهني والتقني، ما يعني ارتفاع معدلات البطالة خلال السنوات المقبلة، سيما أن مخرجات التعليم لا تتواءم مع احتياجات سوق العمل الفلسطينية قال وزير العمال مأمون أبو شهلا. 
وتتبع وزارة العمل سياسات لمساعدة قطاع العمل في فلسطين على النهوض بالواقع الاقتصادي،والتخفيف من معدلات البطالة والفقر، من خلال تعزيز التدريب والتعليم المهني والتقني بمكوناته، والتركيز على دعم المشاريع الريادية التشغيلية، لتعزيز التمكين الاقتصادي، وتوفير فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل.
وعملت وزارة العمل وما زالت تعمل مع المانحين في قطاع العمل على حل مشاكل قطاع العمال بما يتوافق وسياسات الحكومة والوزارة للتصدي لها، خاصة البطالة والفقر بحيث تنسجم تدخلاتهم وتتواءم تماما مع سياسات الحكومة من خلال التركيز على محورين أساسيين هما: تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني بكافة مكوناته وبفتح حوالي 70 تخصصا مهنيا جديدا في المجال التكنولوجي بما يتلاءم مع حاجة سوق العمل الفلسطينية، وزيادة عدد مراكز التدريب المهني لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة، حيث نطمح خلال السنوات الخمس القادمة لافتتاح 30 مركزا. 
وترتكز السياسات على دعم الشباب لإنشاء مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر لحل مشكلة العاطلين عن العمل، وذلك من خلال تأهيلهم وتزويدهم بالتدريب والمهارات اللازمة لتأسيس مشاريعهم الخاصة، وذلك بالتعاون مع الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال، باعتباره الذراع التنفيذي والمالي لوزارة العمل في دعم المشاريع الريادي، وسيوفر الصندوق للشباب قروضا تصل قيمتها إلى 15 ألف دولار لكل مشروع، وفترة سماح تصل إلى سنة، حيث تم تنفيذ حوالي 50 مشروعا حتى نهاية 2018، ونسعى إلى زيادة العدد إلى 3 آلاف مشروع خلال عام 2019، قال أبو شهلا. 
وهناك ضرورة للتوجه للمشاريع الريادية ذات البعد التشغيلي وليس الاعتماد على الوظيفة لأن الحكومة غير قادرة على استيعاب عدد العاطلين عن العمل، وضعف القطاع الخاص وعجزه عن توفير فرص عمل نظرا للاجراءات الاسرائيلية والحصار، وأهمية الجمعيات التعاونية في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتسويق منتجات المشاريع الشبابية في السوق المحلية والخارجية، ويوجد 76 مؤسسة تدعي العمل في موضوع التمكين الاقتصادي، كما تحدث وزير العمل مأمون أبو شهلا. 
وأن أكثر احتياجات السوق حالياً هي في الجانب المهني والتقني والفني، وليس التخصصات المعتادة، كما أن السوق ليس بحاجة إلى أطباء أسنان مثلاً أو محامي، فيجب تشجيع التدريب المهني والتقني والفني ودفع الشباب للتوجه اليه، وخلق ثقافة عامة لدى المجتمع للأهميته تماما كالتخصصات العلمية والأدبية المختلفة يرى خبراء اقتصاد. 
اليوم هناك توجه من الشباب الخريجين للعمل في الحرف الصناعية والمهنية بعد التخرج من الجامعة، فوجدوا أنها حلاً لقلة فرص العمل أو شبه إنعدامها كما يقولون، وسنسرد لكم قصة أحد الشباب الذي كان مثالا لعدم الرضوخ للأمر الواقع؛ خالقا لنفسه فرصة عمل مجدية إقتصاديا. 
محمد غنام خريج اللغة العربية والإعلام يحترف مهنة الألمنيوم
انتقل محمد غنام خريج اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأميركية من ترتيب الكلمات وصياغة المواد الأخبارية لتخرج للمتلقي بأجمل الوصف، إلى صياغة وتجميع وتركيب مطابخ الألمنيوم وشبابيكها وأبوبابها بجمالية وإحترافية لا تقل عن ترتيبه للقصص والمواد الصحفية، اليوم تحول محمد وقصته من خريج عاطل عن العمل لحرفي يحترف مهنة الألمنيوم لموضوع مادة صحفية، فتغيرت أدوات محمد غنام من القلم والكاميرا والكتاب إلى القلم ومعدات الألمنيوم وتجميعه وتركيبه، تغير الأدوات وقلة الفرصة بوظيفة في الصحافة لم تمنع محمد من خلق فرصة عمل لنفسه وبل أبدع بها وأصبح بفترة قليلة مقصد الناس، متفوقا بذلك على زملاءه بمهنة الألمنيوم التي يحترفونها منذ عقود.
وقال محمد غنام 29 عاما من بلدة عقابا قضاء طوباس:" تخرجت منذ سبع سنوات وتقدمت للعديد من الوظائف في الصحافة وتدريس اللغة العربية؛ ولم يحالفني الحظ للأسف، لكنني لم أستسلم وقمت بالتوجه للحرف الصناعية وتحديدا" الألمنيوم"، وأعمل في هذا المجال منذ ست سنوات ". 
وعند سؤالنا لمحمد لماذا توجهت لحرفة الألمنيوم تحديدا:" قال إن حرفة الألمنيوم تحتاج لمهارات مقاربة لمهنة الصحافة، فتركيب وتجميع مطبخ ما يتطلب فن الذوق في التجميع ووضع اللمسات الاخيرة ووضع كل قطعة بمكانها واخراجه بمنظر جميل؛ ليسر الناظرين، وكذلك الصحافة تحتاج لفن وترتيب المفردات بطريقة جمالية تجذب القارئ ويجعله يتابعك، إلا سيمل منك ويعزف عن قراءة موادك " 
وتابع غنام: أن هناك تحديات كبيرة واجهته منها على الصعيد الشخصي بتقبل فكرة " تعليق الشهادة على الحيط" والتوجه لاحتراف مهنة الألمنيوم بعد مشقة الدراسة لسنوات طويلة، لكن قلة الفرص والوظائف دعتني لمواجهة نفسي وخلق فرص عمل خاصة بي تدر علي مالا لا تدره الوظيفة، غير مهتم بآراء الناس وتعليقاتهم الساخرة من " الصحافة للألمنيوم يا أبو غنام"، فأنا أحب عملي بالالمنيوم وأبدع به". 
وأوضح محمد: أنه ما زال يتقدم لوظائف في مجال الصحافة، أوالتدريس كمعلم للغة العربية؛ لكن الوظائف شبه معدومة وتحتاج إلى "واسطة"، والحمدلله ظروف العمل بالالمنيوم بأفضل حال والدخل جيد جدا، وفي حال توظفت سأحاول أن أجمع بين وظيفتي وحرفتي التي تعبت بها وبصناعة اسم منافس في سوق المهنة ببلدتي عقابا قضاء طوباس". 
ووجه غنام رسالة للخريجين والطلاب: بأن يتوجهوا للحرف الصناعية غير آبهين بآراء الناس، والثقافة العامة الغير مشجعة للحرف الصناعية والمقلل من قيمتها مقارنة بالتخصصات العلمية الجامعية، فمجالات العمل المتوفرة بسوق العمل اليوم في الأمور المهنية والتقنية، في ظل وجود عشرات الالاف من الخريجين من التخصصات المختلفة، فهناك وفرة بالخريجين بجميع التخصصات مقابل شبه انعدام للوظائف المعروضة". 
وأظهر بيان للجهاز المركزي للإحصاء لعام 2018م: أن معدلات البطالة في صفوف الطلبة الحاصلين على دبلوم او بكالوريوس في فلسطين سجلت38.2% من اجمالي الخريجين المشاركين في القوى العاملة حتى الربع الثالث 2018.
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، ان اعلى معدلات البطالة المسجلة في صفوف الطلبة، جاءت في تخصص الصحافة والاعلام 49,2%، خلفه مباشرة تخصص علوم التربية واعداد المعلمين بنسبة 48.7%.
ومن ضمن التخصصات التي تعتبر معدلات البطالة في صفوف الطلبة الذين درسوها عالية مع نهاية الربع الثالث للعام الجاري، تخصص الرياضيات والاحصاء 41%، والعلوم الاجتماعية 40%.. 
وكانت افضل نسب البطالة في صفوف الطلبة الذين درسوا تخصص الهندسة والمهن الهندسية21.4% وتخصص القانون بنسبة21.5 %، وكذلك تخصص الخدمات الشخصية 27% والعلوم الطبيعية31.4%..