الحذر، ابتزاز

يديعوت – غاد ليئور
صورة الكنيست التالية كما تنعكس في الاستطلاعات، تبعث على تخوف معقول وشديد من أن بانتظارنا ابتزازا لم يشهد له مثيل في مطارحنا في مدى عملية تشكيل الحكومة. ثمة امكانية في أن تدخل أربعة حتى ستة احزاب الى الكنيست مع اربعة أو خمسة مقاعد فقط، ومن ينتصر في الانتخابات لن يتمكن من تشكيل حكومة مستقرة دون كل واحد منها. منذ الازل كانت الاحزاب الصغيرة والمتوسطة لسان الميزان وكان بوسعها أن تطلب انجازات هامة في اثناء تشكيل الحكومة. اما هذ المرة فيبدو أن الوضع غير مسبوق حيث ان سلسلة من الاحزاب الصغيرة ستحسم من سيكون رئيس الوزراء التالي وهل على الاطلاق سيكون ممكنا تشكيل حكومة. في اسرائيل سبق أن تولت حكومات كبيرة، أبرزها كانت حكومة نتنياهو الثانية، التي ضمت في بداية طريقها 34 وزيرا و 9 نواب وزراء، وحكومة شارون التي ضمت 30 وزيرا. وجاء القانون الاساس للحكومة فقيد عدد الوزراء بـ 18 زائد رئيس الوزراء، ولكن سرعان ما الغي هذا القانون، وكل رئيس وزراء عرض مناصب وزراء اضافية، فقط كي يثبت حكمه.
وليس هذا فقط. في اسرائيل اخترعت ايضا صيغة زيادة عدد الوزراء دون زيادة عدد الوزارات الحكومية. فكيف يمكن عمل ذلك؟ يعين وزراء بلا حقيبة. وكذا نواب الوزراء يعينون في غالبيتهم العظمى، باستثناء وزارتي الدفاع والمالية فقط من اجل منح حزب ما تشريفات اخرى، الى جانبها بالطبع استمتاعات ومساعدين.
وكم يكلفنا هذا؟ الوزير، بمكتبه، يكلف في السنة خمسة ملايين شيكل. كلفة نائب وزير تصل تقريبا الى نصف هذا المبلغ. ولكن عندما تقام وزارات حكومية – بعضها زائد تماما – تقام فيها ايضا اقسام ودوائر، يعين مدير عام، نواب مدراء عامين ومدراء اقسام وتجرى فيها نشاطات تكلف مالا كثيرا. كما أن الوزراء بلا حقائب يسافرون الى الخارج، يدعون وزراء لزيارات مجاملة، يخلقون نشاطات وهمية للوزارة وينفقون مالا كثيرا.
ان المفتاح للوزراء هو في الغالي وزير واحد عن كل ثلاثة نواب في الكنيست. والمعنى هو ان حزب مثل الليكود أو أزرق أبيض يمكن أن يحسم من سيكون عشرة الوزراء. ولكن كلما كانت احزاب صغيرة أكثر، يزداد الوزن وكفيل بان يصل في الحكومة القادمة الى وزيرين عن أربعة أو خمسة مقاعد. وعندما تفهم الاحزاب الصغيرة أنه بدونها ليس لنتنياهو أو لغانتس امكانية لتشكيل حكومة، يرتفع السعر. فما الذي سيقوله المرشح لرئاسة الوزراء لحزب صغير يطلب وزيرين على أربعة نواب؟ وماذا بشأن المليارات التي ستطلبها الاحزاب الصغيرة. طالما لم تسن في البلاد قوانين تمنع الابتزاز، فان وظائف الوزراء الزائدين والوزارات الزائدة ستبقى تكلف مئات ملايين الشواكل في الولاية – وكل هذا من أجل حماية الديمقراطية كما شرح في حينه ارئيل شارون الراحل.