مكافأة نتنياهو لحماس!!

سؤال عالماشي .. موفق مطر
"لن اسلم غزة لعباس"، هكذا كافأ رئيس حكومة دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو حماس بما لا يملك ولا يستطيع بعد تقديمها برهان (السترات البرتقالية) على الملأ وعلى الهواء مباشرة، والتعري بلا حرج أمام جمهور بقي مخدوعا بمقولات وكلام مشايخ حماس عن الجهاد والمقاومة!! 
نتنياهو قطع على نفسه عهدا بإبقاء قطاع غزة تحت سيطرة حماس مادام عسكرها ومشايخها وأمراؤها ملتزمين بأداء واجباتهم كطرف ثالث منفذ لخطة صفقة ترامب الأميركية.
كشف نتنياهو المستور، وقرر أخذ خطوة مماثلة عبر وسائل الاعلام الاسرائيلية أيضا فكآفأ مشايخ وامراء حماس على انصياعهم وخضوعهم للشروط الاسرائيلية، وانضباطهم الدقيق وحرصهم الشديد على تطبيقها.. وما كان له ان يفعل ذلك، لولا تأييد أو تفهم من حاخامات المستوطنين ورؤساء مجالس المستوطنات، فنتنياهو لم يغفل انه في خضم اللحظات الأخيرة قبل دخوله معركة صناديق الانتخابات الاسرائيلية العامة، وهو الأحرص على نيل اصوات المستوطنين قبل غيرهم، فبدا كالواثق الضامن لجهة اصواتهم، فالمستوطنون الارهابيون معنيون ببقاء الأسباب التي تحول دون قيام دولة فلسطينية وعلى رأسها بقاء سيطرة حماس على غزة– رغم مظاهر الارباك وغيرها- لأن هذا الأمر أهون عليهم من عودة غزة الى الشرعية الفلسطينية، وسحب ذريعة الانقسام الفلسطيني من يد حكومتهم في تل ابيب التي يشهرونها أمام العالم لتبرير مواقفهم الرافضة لقيام دولة فلسطينية مستقلة، والأهم أن المستوطنين في الضفة وغزة (كدولة ظل) ناشئة وقائمة في دولة الاحتلال اسرائيل يعتقدون أنهم سيدفعون ثمنا باهظا اذا تحول العالم وأخذ يدفع عمليا باتجاه قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة القدس الشرقية عاصمتها بعد عودة غزة للشرعية الفلسطينية عبر مصالحة أو تحت ضغط هبة شعبية- احد نماذجها حراك (بدنا نعيش)- لهذا كله فانهم مقتنعون أو سيقتنعون على الأقل بعهد نتنياهو الجديد لمشايخ حماس بأن تبقى غزة تحت سيطرتهم، فالعلاقة العضوية بين (الاخوان اليهود) و(الاخوان المتأسلمين) تظهر علانية وبدون حرج في المحن والأزمات والشدائد!.
يعلم نتنياهو ان الرئيس ابو مازن كرئيس للشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية يناضل من اجل قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 وعاصمتها القدس، وانه يرفض قيام دولة بدون غزة أو دولة في غزة فقط. فأبو مازن كرئيس للشعب الفلسطيني لن يسلم غزة لحماس والاحتلال، ولن يستسلم وسيبقى يناضل لاستعادتها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الوطن ولابد منها لتجسيد المشروع الوطني.
نحن والرئيس أبو مازن نعتقد بأن دولة نتنياهو الاحتلالية الاستيطانية العنصرية (اسرائيل) كانت وماتزال العقل المدبر لمؤامرة والمساند لانقلاب حماس على المشروع الوطني الفلسطيني، وعلى منظمة التحرير والسلطة الوطنية، وأن تحويل الانقلاب الى واقع انقسام وانفصال ماكان ليتم لولا (اللعبة) التي اتقنها الطرفان بمساعدة (مراكز قوى) داخلية كجماعة دحلان، وخطط الدعم والانعاش التي ساهمت بها دول ومشيخات في الاقليم، وأنهم جميعا قد التقوا على هدف فصل غزة لمنع قيام دولة فلسطينية، أما استعادة الشرعية الفلسطينية لغزة او العودة اليها على متن دبابة الاحتلال فان نتنياهو أول واحد في هذا العالم والأكثر علما بان فلسطينيا وطنيا لن يقبل هذا الأمر، لأن حقائق وبينات المؤامرة باتت أوضح من اي وقت مضى، فنتنياهو- باعتباره وريث عقل ومخطط أريئيل شارون ورئاسته لحزب الليكود- ومعه مشايخ وامراء الاخوان المسلمين فرع فلسطين المسمى حماس متفقان على منع قيام دولة فلسطينية حتى لو كان ثمن ذلك احتلالا اسرائيليا جديدا لغزة ولكن ليس كاحتلالها السابق من حيث التفاصيل، أو استدراج حروب جديدة على غزة تمكن حماس من ابقاء سيطرتها على القطاع ولكن بعد توجيه ضربات مدمرة لتيار معارض بدأ ينمو في داخلها، وكذلك لحركة الجهاد الاسلامي وجماعات اخرى، باتت تدرك مدى استعداد امراء حماس لفعل اي أمر من أجل ضمان سيطرتهم (كسلطة حمساوية اخوانية) على قطاع غزة.. حتى لو هبط هذا الأمر الى مستوى التفريط والتساوق العلني مع صفقة القرن الأميركية. 
الرئيس أبو مازن يناضل على رأس الشعب الفلسطيني لتحقيق جلاء سلطة الاحتلال الاسرائيلي عن كل شبر من ارض دولة فلسطين المعترف بها في القرار الأممي 19/67 في العام 2012، أي الانسحاب من القدس الشرقية وغزة والضفة.. ومن يناضل ضد سلطة احتلال استعمارية عنصرية، من البديهي أن تمنعه سلطتا الاحتلال والانقلاب من تحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأقوى القادر على مواجهة قوة وأسلحة دولة الاحتلال الفولاذية النارية.