نتنياهو غارق في تحدياته القضائية

يديعوت– ناحوم برنياع
 
عشية انتخابات 1999، عندما هيمنت رائحة الهزيمة على الاجواب قدم نتنياهو لاجتماع اقامه مؤيدوه في مركز المعارض في تل أبيب. الاجتماع تم في مبنى القبة الصغير الذي زال عن الوجود الان. نتنياهو الذي يشعر بالمرارة ويعلو وجهه التجهم اختار مهاجمة وسائل الاعلام. "توجد هنا عملية تجند هائلة وهذا يتجاوز كل الحدود. هم يتجندون لسبب واحد - بانهم خائفون"، قالها نتنياهو.
الكلمتان سيطرتا عليه. "هم خ ا ئ ف و ن" عاد وكرر عدة مرات الى أن بدأ الجمهور يردد وراءه: "هم خ ا ئ ف و ن". الا ان من بدا خائفا ومذهولا كان خطيب ذلك المساء بالتحديد وليس غيره. يرون ديكل من صوت اسرائيل وأنا وقفنا قبالة المنصة صحفيان وحيدان وسط دائرة حماسية. الحراس اخرجوا نتنياهو من البوابة الخلفية. عندما خرجنا رافقنا الجمهور بصمت وفي نظرات لاذعة. الحدث كله كان سلبيا في لون الخسارة مثل لاعبي كرة القدم الذين احرز في مرماهم هدف وبدأوا يصبون جام غضبهم على الحكم. هناك شك بان يكرر نتنياهو ذلك الخطاب بعد أربعة ايام من اليوم. أولا لأنه تعلم كيف يسيطر على نفسه وثانيا لان امكانية هزيمته صغيرة.
هذه الانتخابات هي استفتاء على بنيامين نتنياهو. ليس يسارا مقابل يمين ولا رؤساء هيئة اركان مقابل رئيس وزراء. وليس بني في مواجهة بيبي رغم حرص نتنياهو وغانتس على ان يصفا الأمر بهذه الصورة كل لاسبابه. بعد عشر سنوات متلاحقة في رئاسة الوزراء – 13 إن اضفنا الولاية الأولى لنتنياهو اصبح لدى كل شخص في اسرائيل رأي متكامل حول نتنياهو. بعضهم معجبون به والقسم الآخر يقبله كحقيقة لا يمكن تغييرها مثل الشمس في وضح النهار والنجوم في الليل. وقسم قد تعب منه ومن خلوده. وقسم قد سئمه. انها معركة نتنياهو ضد نتنياهو.
الاستطلاعات تشير بان اغلبية الاسرائيليين – حتى 60 في المئة – يعتقدون بانه قد مضى عليه في المنصب زمن طويل. انه مشغول بالاساس بنفسه وبعائلته وانه مصاب بالفساد. هذا هو الاساس الذي بنيت عليه حملة قائمة أزرق أبيض وهذا هو السبب الاساسي لهذه التحالف ومبرر وجده.
يكثرون هنا من مقارنة هذه المعركة الانتخابية بالمعركة التي جرت بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون في 2016. نتنياهو أشبه بهيلاري في مسألة واحدة على الاقل: السلام الذي يبرز من ظهره والذي يشبه السلام الذي كانت تحمله المرشح الديمقراطية – نفس الارهاق الذي يشعر به الناخبون ونفس الوجود المفرط ونفس الغرق الزائد في مناعم الحكم، نفس السحابة المقلقة من الفساد.
"يحتمل أن يتغير الناخبون"، قال ليس موطي دالغو هذا الاسبوع الذي شغل منصب رئيس مجلس جنوب الشارون لخمس سنوات واستقال بارادته عشية الانتخابات الأخيرة. "قبل خمس سنوات ونصف السنة هم منحوا النصر لمجموعة من رؤساء البلديات المتهمين بالفساد: روخ بيرغر في رمات هشارون، لحياني في باتيام، غابسو في نتسرات عيليت وغيرهم. في هذه المرة قذفوا خارجا كل مشبوه بعمل جنائي – تسور في ريشوت لتسيون، شمعوني في عسقلان ومالكا في كريات شمونيه وزينغر في رمات غان".
هو سأل نفسه وسألني هل يشير هذا الأمر الى شيء بخصوص نتاج الانتخابات التي ستجري يوم الثلاثاء. سؤال جيد اجبته انا. انا لا اعتقد ان الاسرائيليين قد تجندوا فجأة لقسم الاداب. ربما العكس هو الصحيح: ما يحدث في السياسة حولهم الى اناس اكثر هزلية وسخرية ونفورا ولكن الضجر والقرف موجودين.
 
افهموا
بني غانتس هو ليس الحكاية الرئيسية في هذه المعركة الانتخابية – هذه المكانة محفوظة لنتنياهو. وبالرغم من ذلك ايامه المائة الأولى في السياسة هي الحكاية الكبرى. نتنياهو عرض عليه ان يعينه وزيرا للامن. هذا ما يقوله. هو قال لا وانا اقدر ان السبب يعود الى انه اراد ان يكون وزير أمن بقوته الذاتية في ظل نتنياهو ولكن ليس كشخص موجود تحت وصايته. غانتس شاهد ما حدث لبوغي يعلون.
وحينئذ جاء التحليق. تابعته عن كثب اغلبية ايام الحملة. شاهدته كيف يتغير. ورأيت كيف تغيره الحملة المضادة وتغير نظرته لنتنياهو وللمنظومة السياسية. "كنت رئيس هيئة اركان وكان علي اجماع وطني الا ان هذا الأمر انتهى"، قال ليس بالامس في محادثة اجريناها معا. "قبل لحظة عرض علي أن اكون حليفه الاكبر. والان يصفني بانني انسان مريض نفسيا".
غانتس بالاساس قادم من تعاونية اكفار أحيم: ما تراه هو ما تحصل عليه. وفي نظري تعتبر هذه احدى ميزاته. ليس هناك تحايل ولا تدوير للزوايا ولا عقدة شك وارتياب. على الاقل حاليا ليس هناك شيء من هذا. سألته ما هو موقفه من الاستطلاعات الأخيرة التي تتنبأ لـ أزرق أبيض بتقارب مع الليكود وباغلبية لكتلة اليمين. "لدينا دراسات معمقة خاصة بنا"، قال لي. "نحن نلاحظ فيها اتجاهات افضل من ذلك والقلق بالنسبة لنا ليس خطة عمل".
قلت له يبدو أنكم تركزون على المنطقة الواقعة بين الخضيرة والجديرة. في المناطق الريفية والضواحي يقولون عنكم بانكم حزب شملاوي مدلل.
"انا لا اقبل هذا الادعاء بين الخضيرة واسدود يقطن التجمع الاكبر من الاصوات. ولكننا مزروعون في كل مكان. كنا في القدس وفي كريات شمونه ونهاريا وديمونا وليس هناك مكان لسنا موجودين فيه. نحن نشطاء في المنظومات الاجتماعية".
 
- ما الذي تستدلونه من المجموعات الممركزة؟
"الناس يعطون لبيبي رصيدا على ما فعله وعن السنوات وعن التجربة. وانا لا اجادل في موضوع السنوات او التجربة ولكن لكل امر نهاية. ونتنياهو الان مشغول في تحدياته القضائية وانا اقترح ان يرحل حتى يتفرغ لهذه التحديات بينه وبين نفسه وان نقول له شكرا جزيلا الى هنا ونحن سنواصل المشوار. في يوم الثلاثاء ليلا كنت في عسقلان بعد الاجتماع جلس معي في دائرة ثلاثون شخصا نصفهم من الليكوديين البارزين. وقد ظهر لي انهم يدركون بانه قد آن أوان التغيير".
 
- قلت لغانتس لماذا قلت بان الشهر الأخير سيكون الشهر الأخير في حياتك؟
 
"يجب وضع الكلمات في سياقها الصحيح. لا يحب أحد ان يكون مهانا او أن ينبش في حياته الشخصية أو ان يقولوا عنه الاكاذيب. وتأليف الحكايات حول امرأة اسمها نافا. وتأليف الاكاذيب حول زوجتي وحول 50 مليون شيقل غير موجودة. انا لست انسانا كاملا ولكنني انسان راض عن نفسي. لدينا أربعة ايام اخرى وان افترض أن لديهم تفاهات جديدة سيلعبون بها".
 
- قلت له هذا يؤثر عليك؟
"انا غارق ومشبع بالرسالة التي احملها ولا ادع شيئا يشوش علي ذلك. وليفهم الجميع انه يجب ان يحدث تغيير هنا".
أنا افترض انني لو جئت اليك قبل ثلاث سنوات وقلت لك بان الديمقراطية الاسرائيلية في خطر كنت ستهدئ من روعي وها أنت الان قلق من محاولات المس بالديمقراطية وتتحدث عن الاردوغانية في السياسة الاسرائيلية.
غانتس اجاب "اجل هناك خطر حقيقيا على الديمقراطية. مؤشرات الطغيان تخيفني. ان صادقوا هنا على قانون عدم امكانية محاكمة رئيس الوزراء وان قمعوا الشرطة وصادقوا على قانون التغلب على محكمة العدل العليا فان ذلك سيكون ظاهرة اردوغانية. لاحظ هنا ما يحدث في السنوات الثلاث – الاربع الأخيرة. خطوات صغيرة: هذا لا يعني انه ومن الغد سيصبح النظام غير ديمقراطي فجأة. يغيرون طابع لجنة تعيين القضاة. يمسون بالثقافة وأنا لا اخترع هذه الامور. لذلك اقوال حذاري يا اصدقائي هذا توجه خطير وهو يحدث على ارض الواقع".
 
- هل اثرت الحملة ضدك على مكانة جيش الدفاع الاسرائيلي؟
 
"عرفت انهم سيحاولون تشويش صورتي الامنية والادارية. على المستوى الشخصي أتقبل ذلك بحب ولكن من يترأس شعبة الاستخبارات العسكرية او رئاسة هيئة الاركان او قيادة الشرطة او رئاسة الشاباك ويرى الحملة التي تخاض ضدي قد يتصرف بصورة مغايرة في جلسات المجلس الوزاري. هم سيخشون من فتح افواههم. هذه الامور تلقي بأشعتها وتأثيرها على صفوف الجيش وفي شريحة القادة. نتنياهو سئل خلال احدى رحلاته حول رأيه بتوجهي انا للسياسة. هو رد بانه لا يقول لليسار كيف يوزعوا اصواته. لو كنت مكانه لاجبت بشكل مغاير وقلت انني ابارك لغانتس دخوله السياسية. فمن المهم ان يسهم امثاله بخدماتهم للدولة. انا اختلف معه في الرأي ولكني ارحب به. وبعد ذلك يمكن لنتنياهو أن ينتقدني على ارائي ولكنه لا ينجح في أن يتفوه بعبارة رسمية واحدة. لهذا السبب الأمر الذي سأفعله كرئيس للوزراء هو تحديد فترة الولاية. خذ نتنياهو مثلا ها هو يقتل كل من يحيط به، جدعون ساعر، يسرائيل كاتس، اردان. ما هكذا يجب أن يتصرف قائد دولة. القائد يحرص على ما يتركه من ورائه وان لا يبقى للابد".
 
- سألت غانتس ما الذي اكتشفته عن نتنياهو ولم تكن على علم به؟
عندما كنت رئيسا لرئيس هيئة الاركان اعتقدت انه مختلف. في قضية الغواصات فوجئت مما سمعت به. لا يعقل ان يخفي رئيس الوزراء عن رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع الموافقة التي اعطاها لمصر. وفوجئت من تصرفه الشخصي. كيف يتاجر بالاسهم وهو ما زال في منصب رسمي؟ وكيف يربح 700 في المئة عن اسهم خلال عامين؟ هذه معلومات مقلقة جدا. الان يتوجب على نتنياهو ان يدافع عن نفسه وهذا ما سيشغل باله. ماذا سيفعل في هذه الحالة؟ هل سيمرر القانون الفرنسي؟ ليس من المعقول ان يبصق احدهم ويقول لنا ان هذا مطر".
 
- انت تقول انك لن تنضم لحكومة نتنياهو باي شكل من الاشكال؟ ولكن قد تأتي اللحظة التي يقولون لك فيها انت تدفع به الى اذرع سموتريتش وبن غبير؟
"هم ترعرعوا في حديقته وبتشجيع منه. هو الذي رباهم لأنه تخاصم مع بينيت وانا لن اجلس في حكومته".
خلال الأيام الاربعة الأخيرة ستبذل قائمة أزرق أبيض جهودها في اتجاهين. قبالة اليمين الطري وقبالة العمل وميرتس. ادعاء أزرق أبيض الخلافي هو ان تفوقها العددي في الصناديق سيكسر التعادل. الاحزاب التي تسير في فلك اليمين لم توصي على نتنياهو. وفي الليكود سيظهر اشخاص ضد نتنياهو. بطبيعة الحال هذه امنيات وليست ضمانات سياسية.
تحدثت مع غانتس حول الأيام التي كان يقضيها في السوبر ماركت في مدخل كيبوتس عينات يوم الجمعة بعد الظهر. "لقد آن الاوان ان يكون هنا رئيس وزراء يعرف السوبر ماركت من الداخل" رد علي.