العربية الأمريكية طوق نجاة لطلبة الداخل الفلسطيني من التمييز العنصري بحقهم

55% من طلاب الجامعة العربية الأمريكية من الداخل المحتل

جنين – الحياة الجديدة- إسلام باسم أبوعرة - "لم أتخيل يوماً أن أكمل دراستي الجامعية وسط تمييز عنصري نحوي كوني عربية بين طلاب يهود لهم الأفضلية بكل شي، ناهيك عن  التضيقات و محدودية التخصصات لطلاب العرب، لهذا رأيت انه من الأفضل لي أن أكمل دراستي لهندسة الحاسوب في الجامعة العربية الأمريكية كونها قريبة من مكان سكني أولاً والجو الدراسي المريح لي من جميع النواحي" قالت دعاء عمرية.

يتعرض الطلاب العرب في  الداخل المحتل لشتى أنواع التضيق والتمييز بحقهم  حيث جاء في تقرير للجنة مراقبة حقوق الإنسان( (Human Rights Watch أن الطلاب العرب في المدارس الحكومية تلقوا تعليما سيئا بسبب انخفاض عدد المعلمين، وعدم كفاية عدد الأبنية المدرسية، وعدم وجود المكتبات والأماكن الترفيهية.
 بينما وجد أن المدارس اليهودية تكون أفضل تجهيزا، وبعض منها يحتوي على استوديوهات تحرير الأفلام وغرف مسارح، ووجد التقرير اختلافات جوهرية في كثير من جوانب النظام التعليمي.

 وفي عام 2009 أظهر سوريل كاهان من كلية التربية في الجامعة العبرية وان وزارة التعليم الاسرائلية تمارس التمييز ضد العرب في مخصصاتها الخاصة للطلاب من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية. وكتب كاهان أن متوسط نصيب الطالب في المدارس الثانوية هو أقل بالخمس.

 إضافة إلى ذلك كشفت هارتس في تقرير لها "إسرائيل تساعد محتاجيها الاسرائليين أكثر من نظرائهم العرب" أن الحكومة الإسرائيلية تنفق ما متوسطه 192$ سنويا على كل طالب عربي بينما 1100 $ على كل طالب يهودي. ويلاحظ أيضا أن معدل انسحاب المواطنين العرب الإسرائيليين من المدارس هو ضعفي عدد نظرائهم اليهود (12 في المئة مقابل 6 في المئة). إضافة إلى نقص 5000 فصل دراسي في المدارس العربية.

طوق النجاة من شبح التمييز والاضطهاد


وفي ظل هذا التمييز والصعوبات التي يواجهها الطلاب العرب في الداخل المحتل أصبح التوجه نحو جامعات الضفة الغربية هو الملاذ وطوق النجاةـ، وتعتبر الجامعة العربية الأمريكية الاولى في استقطاب طلاب الداخل الفلسطيني.

تأسست الجامعة العربية الأمريكية في مدينة جنين عام 2000 م بالتعاون مع جامعة ولاية كاليفورنيا (CSU) في ولاية ستانيسلوس التي قدمت النصح في مجال وضع الخطط الأكاديمية وكيفية تنفيذها، وتعتبر أول جامعة خاصة في فلسطين وبرأس مال فلسطيني.

 تقدم الجامعة خدماتها التعليمية لأكثر من 11000 طالب وطالبة، ويشكل ما يقارب 6000 طالب وطالبة من فلسطيني الداخل، أي ما نسبته 55% من طلاب الجامعة .

وتعتبر الجامعة الأمريكية ملاذاً ووجهةً لطلاب الداخل المحتل الذين يأتون للدراسة فيها لعدة أسباب  حيث أوضح مدير العلاقات العامة في الجامعة العربية الأمريكية فتحي اعمور أن التخصصات المطروحة من أهم أسباب إقبال طلبة الداخل؛ لأنها تناسب متطلبات سوق العمل في الداخل المحتل وفي الضفة الغربية وكان طرح هذه التخصصات منذ تأسيس الجامعة بناء على دراسة لمتطلبات السوق، ومن الأسباب أيضا القرب الجغرافي للجامعة لمنطقة المثلث  وشمال فلسطين، فيستطيع الطلبة الوصول للجامعة من أماكن سكناهم بسهوله ويسر. 

وكشف اعمور: أن أغلبية طلبة 48 يتوجهون للأمور الطبية طب الأسنان والتمريض والتصوير الطبي..، الذي تتوفر فيه كافة الوسائل التعليمية الجديدة، فهناك مختبرات طب الأسنان وعياداتها المجهزة بكل ما يحتاجه الطالب وبأعلى المواصفات والمقاييس العالمية، وفيها مختبر للتمريض الأول من نوعه في فلسطين والشرق الأوسط يحاكي المريض بشكل كامل وبجميع أحواله وعلله، فيتيح للطلبة التدريب في السنة الأولى والثانية لدراستهم وقبل نزولهم للمستشفيات، إضافة لوجود مختبرات الكيمياء والأحياء والفيزياء المجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات، ودخلنا اللوحات الذكية لتعليم الطلبة في المحاضرات  . 
كما تم اعداد مسار خاص للطلبة الراغبين بدراسة تخصص القانون، يتضمن المساقات المطلوبة لسوق العمل في الداخل.

وأردف فتحي: بأن الجامعة معترف بها من قبل وزارة المعارف والصحة الإسرائيلية، وطلابنا  يحصلون على أعلى العلامات في امتحان التوظيف وامتحانات مزاولة المهنة في مختلف المجالات أمام  خريجي الجامعات الأخرى.

وتابع اعمور: أن هناك مكاتب ارتباط  للجامعة في مدينتي الناصرة ورهط بالداخل المحتل تتابع أمور  التسجيل والتعريف بالجامعة وتخصصاتها، كما جاري العمل على عمل مكتب إرشاد ومتابعة خاص لطلبة فلسطينيو 48.  

هرباُ من التمييز العنصري و "البسخومتري"

اختارت أمل أسعد طالبة اللغة العربية والإعلام  من قرية عرب الشبلي بالداخل المحتل الدراسة في الجامعة العربية الأمريكية، لأن التخصص الذي رغبتُ في دراسته يعتمد في الأساس على اللغة العربية وفي جامعات الداخل الفلسطيني المحتل ( الجامعات الإسرائيلية ) يُدرَّس في اللغة العبرية ، كما أن التخصص في الجامعة العربية الأمريكية يشمل اللغة العربية والإعلام معاً وليس تخصص واحد فقط .

وعن السبب الرئيسي لاختيارها جامعة فلسطينية  قالت أمل: أن صعوبة تأقلُمي مع التمييز العنصري القائم في الجامعات الإسرائيلية  واستحالة اندماجي، ناهيك أن امتحان القبول للجامعات الإسرائيلية ذات صعوبة عالية إلّا أنني لو رغبتُ في التعليم في الداخل لَنجحت. 

قال طالب علاج وظيفي محمد موسى حوشية  من مخيم شعفاط في القدس: أنه  اختار الدراسة في الجامعة  لأنه لا يوجد جامعات اخرى تدرس العلاج الوظيفي، وﻷن القبول في الجامعات الإسرائيلية لهذا التخصص شبه مستحيل للعرب.

 واختار الطالب إياد أحمد محاجنة من مدينة أم الفحم بالداخل المحتل الدراسة في الجامعة العربية الأمريكية من دافع قومي عربي وطني، وأن من أهم المشاكل  التي تواجهه النزعة القبلية والعصبية الإنتمائية لبلد أو قبيلة واضحة.

ويعد الهروب من امتحان "البسخومتري" أيضاً من الأسباب التي دفعت طلاب الداخل إلى الدراسة في الجامعة العربية الأمريكية، حيث ما يقرب من نصف الطلاب العرب ممن نجحوا في امتحان شهادة الثانوية العامة فشلوا في الحصول على مكان في التعليم العال وذلك بسبب صعوبات إختبار البسيخومتري وهو اختبار موحد في إسرائيل، ويعتمد بشكل عام كامتحان قبول في التعليم العالي، حيث يغطي الامتحان ثلاثة مجالات هي: المنطق الكمي، المنطق الكلامي، واللغة الإنكليزية. ويديره المعهد الوطني الإسرائيلي للاختبار والتقييم (NITE) ويركز بشكل كبير على القبول في الجامعات.

 ويعتقد خالد عرار، وهو أستاذ في كلية بيت بيرل، أنّ إختبار البسيخومتري هو منحاز ثقافيًا: "ظلت الفجوة في الدرجات بين الطلاب العرب واليهود ثابت و- هي أكثر من 100 نقطة من 800 - منذ عام 1982"
وهناك عامل إضافي يفسر الفرق بين تحصيل الطالب العربي واليهودي، هو معدل جيل المتقدمين للامتحان ففي حين أن الغالبية الساحقة من اليهود تتقدم للامتحان بعد إنهاء فترة التجنيد الإلزامي أي في جيل 23-22 سنة، فإن غالبية الطلاب العرب يتقدمون للامتحان في جيل 18-17 سنة وهذا العامل له تأثير بالغ على توجه الطالب وتعامله مع الإمتحان.

أما مركز أدفا، وهو مركز بحث القضايا الاجتماعية في إسرائيل، أن حوالي 15% من ناجحي شهادات الثانوية العامة الصادرة لا يملكون التأهيل المناسب للالتحاق في الجامعات الإسرائيلية.

وبينت طالبة اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية  إباء عادل زحالقة من كفر قرع بالداخل المحتل : أن سبب اختيارها الأمريكية  عدم وجود امتحان قبول للجامعة" بسيخومتري"،  وبسبب عدم وجود لغة عبرية "اكرهها من أعماق قلبي".  

أما طالبة العلاج الوظيفي نادين وهيب مغامسة من مدينة الناصرة قالت: اخترت الدراسة في الجامعة العربية الأمريكية بسبب مواجهة المشاكل في جامعات الداخل من ناحية امتحان القبول وصعوبته "البسيخومتري"  والتقيّد في جيل معيّن للبدء بالتعليم .

إضافة إلى ذلك فإن الجامعة العربية الأمريكية تعامل طلبة الداخل المحتل كما طلاب الضفة من ناحية شروط القبول وسعر ساعات التخصصات المختلفة، حيث أوضح مدير العلاقات العامة فتحي اعمور أن السياسة المالية للجامعة تتمثل بأن أسعار الساعات موحدة لجميع الطلبة، وليس هناك تمييز بين الطلاب، فالأسعار موحدة للجميع، وفي أغلب التخصصات معدل الثانوية العامة أو ما يعادلها يحدد سعر الساعة الدراسية فكلما زاد معدل الثانوية العامة قلت سعر الساعة الدراسية، وليس هناك تمييز على مصدر الشهادة.

وعلى النقيض تماماً في الداخل المحتل حيث نشرت صحيفة "هآرتس" معطيات جديدة صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، تشير هذه المعطيات إلى أن تكلفة التعليم في المؤسسات العامة في إسرائيل أعلى بكثير مقارنة مع معظم الدول الأوروبية، باستثناء بريطانيا.

كما يتضح من الوثيقة أن إسرائيل تفتقر إلى نظام إقراض واسع من أجل تمويل التعليم الجامعي كالنظام القائم في غالبية الدول الأوروبية..


التنوع والتعدد الثقافي

"الطلاب في الجامعة العربية الأمريكية من مخيمات وقرى الضفة الغربية من الخليل لجنين، ومن كل قرى ومدن الداخل المحتل، وقبل الانتفاضة  كان هناك طلاب من غزة لكن اليوم للأسف  لا يوجد بسب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي؛ ومن مؤسسين الجامعة رجال أعمال في الشتات، فنجد فلسطين التاريخية من شمالها لجنوبها  في الجامعة العربية الأمريكية"، قال فتحي اعمور.

وأوضح فتحي أن الجامعة شكلت جسر للتواصل على مدار المرحلة الجامعية للطلاب فأربع سنوات دراسية ساهمت في تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية بين أبناء الضفة الغربية وأبناء الداخل المحتل.

  ويرى طلاب الجامعة العربية الأمريكية  ان الاختلاف الثقافي بين الطلاب انعكس ايجابياً على البيئة الدراسية بشكل عام، رغم بعض الصعوبات التي يواجهها طلاب الداخل المحتل في بداية مرحلتهم الدراسية التي سرعان ما تتحول إلى صداقات وعلاقات اجتماعية جيدة.


وأوضحت طالبة اللغة العربية والإعلام سلام زكارنة  من بلدة اليامون قضاء جنين: أظن بأن تواجد العدد الكبير من طلبة الداخل المحتل كان له تأثير إيجابي من ناحية التنوع والاختلاف بالكثير من الأمور مثل اللباس والعادات حتى طريقة الكلام،  صحيح أن الاندماج  يكون صعب بالبداية من ناحيتنا وناحيتهم على حدٍ سواء، ولكن مع التعود والاختلاط في أمور الدراسة وغيرها نجد في بعضنا البعض الكثير من التنوع والاختلاف الجميل وبذلك تتكون الصداقات دون أي حواجز أو قيود.

أما طالبة الطب وجراحة الفم والأسنان أباء غنام من مدينة طولكرم قالت: أن  اغلب طلبة فلسطيني الداخل يواجهون صعوبة بالتأقلم مع الحياة الجديدة بسبب الاختلافات الكثرة بالتعامل والبيئة، الاختلاف أجده منطقي، فمن الطبيعي أن أتعامل مع شخص من عرب الداخل بطريقه تختلف تماما لشخص من الضفة فالاختلاف بالمجتمع والبيئة والحياة  يؤثر بشكل جذري على كيفية تعامل مع كل شخص، لكن المنطقي أكثر أن لا يكون هذا الاختلاف سبب للحقد والضغينة أو البغض فجميعنا موحدين بكلمة أصلي فلسطيني .

في المقابل قالت الطالبة سناء كميل من بلدة قباطية: أن النسبة المرتفعة لفلسطينيي 48 كان لها أثر إيجابي وآخر سلبي، فكل شيء سلاح ذو حدين،فالإيجابي حيث حدث تعارف وارتباط واتفاق بينهم وبين فلسطينيي الضفة وتقرب كل منهما للآخر، والسلبي برأيي سعر الساعات في كل عام يكون بسببهم لأنهم حسب فلسطينيي الضفة ميسوري الأحوال بشكل أكبر بكثير من فلسطينيي الضفة.  

 وتابعت كميل:  ان الاندماج طلبة الداخل الفلسطيني مع طلبة الضفة يعود حسب الإطار المرجعي لكل شخص منهم وتأثره بالبيئة المحيطة به، فهناك نسبة لا بأس بها اندمجت بشكل لطيف وهم النسبة الأكبر،وجزء لم يندمج بشكل كامل إلى الآن أو لا يريد الاندماج لأسباب تتعلق به، وبالنسبة لتأثيرهم وتأثرهم بالواقع الجديد لهم  لا بد منه  فالإنسان إما أن يؤثر وإما أن يتأثرـوإما الاثنين في آن واحد.  

من جهتها قالت طالبة الإعلام شهد العمري من بلدة عرانة قضاء جنين: أن وجود طلبة ال48 أضاف للجامعة أنماط جديدة من الناس أعتبر وجودهم ايجابي بشكل كبير التفاعل بينهم وبين الطلبة الآخرين يعتبر جيد جدا وهناك انخراط وتبادل المودة بينهم، وجود طلبة ال48 أعطى فرصة لأبناء الشعب الواحد للتواصل في ما بينهم والاقتراب واخذ الانطباعات بشكل عملي بعيدا عن وسائل الإعلام التي تنقل ما يشير إليه الاحتلال اللي فرقهم من الأساس. 

أما أمل أسعد وهي طالبة من الداخل المحتل ترى أن تعدد البيئات والثقافات في الجامعة ساهمت في صقل شخصيتها وتقبُّل آراء ووجهات نظر أخرى، ومن خلال هذا التعدد نجحت في إيصال فكرة لفئة معينة أن العرب  في الداخل الفلسطيني المحتل هم فلسطينيين الثقافة ، الوطنية  وغيرها على عكس ما كان يعتقد البعض .