اختاروا البقاء خارج اللعبة

هآرتس – دينا كرافت

كان الوقت في الظهيرة هادئا في جامعة حيفا، على العشب الاخضر كان يستلقي عدد من الطلاب ويتمتعون بشمس الصيف الدافئة وبالمشهد الذي يطلون عليه في الخليج. ورغم هذا الجو المريح، إلا أنه عندما يتم الحديث مع الطلاب في الجامعة عن الانتخابات القادمة تظهر درجة واضحة من اليأس.
"نحن نسمع طوال الوقت أننا الأعداء وأن اسرائيل يجب أن تكون قوية وأن هذه دولة لليهود فقط"، قال شادي ناصر (22 سنة) عندما سئل عن النظرة للعرب في الحملة الانتخابية لليمين في اسرائيل.
اسم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ظهر مرة تلو الاخرى. معارضوه يؤكدون على أنه هو الذي يقرع طبول الحرب ضد المجتمع العربي وأن الآخرون يسيرون في اعقابه. ما زالوا يسمعون ردوده القاطعة للمذيعة التلفزيونية روتم سيلع في وقت سابق من هذا الشهر عندما أكد بشكل حاسم أنها اخطأت عندما قالت إن اسرائيل هي دولة كل مواطنيها. في التعليق الذي وضعه في الانستغرام في حينه قال "اسرائيل ليست دولة كل مواطنيها. وحسب قانون القومية الذي أجزناه فان اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، له فقط".
شباب صغار وبالغون في المجتمع العربي يعترفون بحرج كبير أنهم لا يعرفون كيف يجب عليهم التصرف في الانتخابات. بالنسبة لهم فان التطورين الهامين تصادم الواحد بالآخر – الشك في مصداقيتهم التي تصل من المستوى الاعلى وخيبة الأمل من تفكك القائمة المشتركة بسبب الصراعات الداخلية.
"نحن بحاجة الى صوت في الكنيست، لكنني لا أعرف من الذي يمكنه تمثيلنا"، قالت كرستين أبو رام (20 سنة)، طالبة العلوم الاجتماعية. في هذه الاثناء هي تفكر بعدم التصويت على الاطلاق وتعترف أن امكانية مقاطعة الحملة الانتخابية تسحرها. وأن دعم نظام لم يهتم في أي يوم بدعمها هو دعم غير مجدي في افضل الحالات.
"يمكن الافتراض أن نتنياهو سيفوز مرة اخرى، مع أو بدون صوتي. وحتى لم يكن هو الفائز في نهاية المطاف فسيفوز ممثل يميني من نوع آخر"، أضافت. أحد مراكز خيبة الأمل الواضحة مع رؤساء ازرق ابيض الذين اعلنوا في السابق أنهم لن يضموا الاحزاب العربية في الائتلاف الذي سيشكلونه، اذا وجد ائتلاف كهذا. "حتى الذين يعتبرون انفسهم يسار اسرائيلي لا يؤيدون الاحزاب العربية ولا يشكلون شبكة امان بالنسبة لهم"، قالت.
أقلية مهددة: شعر أبو رام الاسود ملون باللون الاشقر وخطوط بالازرق. "اغلبية من يؤيدون اليمين في اسرائيل وحتى في اليسار لا يريدون سماع كلمة فلسطيني. بالنسبة لهم نحن فقط اقلية عربية تهددهم. ونحن لسنا حقا جزء من المجتمع الذي يعيش هنا"، قالت.
في انتخابات 2015 كانت نسبة تصويت المجتمع العربي 63 في المئة. وهي نسبة عالية تعود الى الحماسة التي اثارها تشكيل القائمة المشتركة في المجتمع العربي. ولكن الفروق الايديولوجية الكبيرة بين الاحزاب التي تشكلت منها، تحالف غير محتمل من الشيوعيين والحركات النسوية والاسلاميين والقوميين الفلسطينيين، أدت الى تفككها قبل الانتخابات الحالية. قائمتان ملاحقتان تحاربان الآن على اصوات الناخبين وهما حداش – تعل برئاسة ايمن عودة واحمد الطيبي وراعم – بلد برئاسة منصور عباس.
"الاجواء السائدة في اسرائيل في الفضاء السياسي الحالي عشية الانتخابات هي أجواء مسممة"، قال د. ثابت أبو راس، أحد رؤساء "مبادرة صندوق ابراهيم"، وهي منظمة تدعو الى المساواة بين العرب واليهود في اسرائيل. "التحريض ضد العرب شديد جدا مؤخرا الى درجة أنهم بدأوا يشعرون بأنهم دفعوا الى الهامش، ليس فقط من قبل نتنياهو وحزبه، بل ايضا من قبل المعارضة"، قال.
وهو ايضا يتفق مع أبو رام حول اعلان رؤساء حزب ازرق ابيض. "هذا مهين لنا. في الواقع هم يقولون إن العرب لا يحسب لهم حساب"، قال، "الشباب العرب الذين يسمعون هذه الاقوال يسألون اذا كان من الجدير أن يلعبوا اللعبة السياسية، في حين أن الآخرين لا يعتبرونهم لاعبا متساويا في اللعبة".
الاقوال لم تعد هامشية: "الشعور يتزاد في اوساط المجتع العربي بأنه غير مرغوب فيهم"، قالت ديانا بوتو، المحامية في حقوق الانسان والتي تعيش في حيفا وكانت في السابق مستشارة في السلطة الفلسطينية. "في كل صباح عندما أفتح الصحيفة أشاهد المزيد من الاقوال الشديدة ضد العرب الفلسطينيين"، قالت، "الحديث لم يعد عن ظواهر هامشية، ونهاية ذلك لا تلوح في الأفق. هذه الاقوال تحولت لتكون مركزية جدا. وبصفتي فلسطينية اعيش هنا فأنا اشعر بأنني اصبحت هدفا مشروعا".
طارق ياسين (28 سنة)، يعمل باسم حداش لزيادة التأييد لحزبه في الجامعة. بصورة تقليدية يحظى حداش بدعم كبير في اوساط العرب. ياسين يقول إنه يحاول تذكير الشباب العرب بأنه ما زال لتصويتهم تأثير. "يجب علينا التوحد والمحاربة ضد الخطر الحقيقي الذي يهددنا وهو اليمين"، قال طارق. "يجب علينا التركيز على مشكلة اولئك يحاولون سرقة ارضنا وتدمير منازلنا والعمل ضد كل امكانية للسلام والتعايش المشترك".
ياسين يعارضون الذين يسعون الى المقاطعة التامة للانتخابات. الحديث يدور عن نشاط هامشي، قال، ولن يكون لها تأثير على النتائج النهائية. ومثله ايضا اغلبية الطلاب الذين تمت مقابلتهم من اجل هذا المقال، قالوا إنهم ينوون التصويت. فقط عدد قليل منهم، ومن بينهم طالب في علوم الحاسوب رفض ذكر اسمه، قالوا إنهم يرفضون المشاركة في عملية تبدو لهم كمسرحية هزلية. "في أي يوم لم تكن مساواة هنا"، قال هذا الطالب، "هذا النظام لم ينشأ من اجل خدمتنا".
من اقوال هذا الطالب وآخرون كثيرون غيره يتبين أن الشعور بالتمييز الشديد لا ينبع فقط من التصريحات الهجومية التي استدعتها الحملة الانتخابية الحالية. الشعور بالشيطنة ونزع الشرعية، قالوا، تنبع ايضا من الطرق العملية التي تتبعها الدولة للتنكيل بهم. القانون الذي تمت المصادقة عليه في 2017 الذي يفرض عقوبات على من يخرقون قوانين التخطيط والبناء، هو فقط مثال واحد من بين امثلة كثيرة طرحوها. من يعارضون هذا القانون يقولون إن له تأثير كبير على العرب ويتحدثون عن عشرات السنين من سياسة التمييز، التي حسب قولهم أدت الى نقص كبير في السكن في البلدات العربية.
ناصر، طالب في التربية، يشير ايضا الى قانون القومية. قوانين كهذه هي السبب في أن الشباب العرب يجب عليهم التصويت. "هذه القوانين تظهرنا كأعداء"، قال ناصر، "هذا كان دائما هو التوجه هنا. ولكن هذه القوانين تعطي الشرعية القانونية للعنصرية وهذا أمر مخيف". وأشار الى أنه بصفته نشيط في حداش فهو سيصوت لحداش – تاعل. وهو يشجع اصدقائه على التصويت مثله. الغاء هذه القوانين يجب أن يكون على رأس سلم اولوياتنا"، اضاف.
أمل جبارين (22 سنة) من مواليد أم الفحم، تجلس قربنا مع كتاب الرياضيات، وهي محجبة. هي غير واثقة لمن ستصوت، اذا صوتت أصلا. "نحن نشعر بالعجز رغم أننا مواطنين"، قالت.