أوهام "حماس" والسياج البرتقالي

كلمة الحياة الجديدة

على لسان غازي حمد تعلن حماس أنها على استعداد للتحاور مع إدارة الرئيس الأميركي ترامب ...!!! سنفترض أن حماس ومثلما تتوهم أنها قوة مفصلية لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فعلى أي شيء ستحاور حماس إدارة ترامب، وليس في جعبة هذه الإدارة، سوى صفقة رئيسها الصهيونية بالتمام والكمال ..!!

لكن افتراضا من هذا النوع ليس واقعيا البتة، والإدارة الأميركية لا تبحث عن محاور لتمرير صفقتها الفاسدة، وإنما عن أدوات لتنفيذها بالخديعة والتواطؤ وإلى حد الخيانة ...!! هذا الحد الذي سيكون واضحا لكل من يحاول تمرير صفقة ترامب الصهيونية، وليس لأن الشرعية الفلسطينية قد رفضت هذه الصفقة جملة وتفصيلا فحسب، بل ولأن هذه الصفقة لا تستهدف سوى تصفية القضية الفلسطينية على نحو شامل، وقد أعلنت حقيقتها التدميرية منذ لحظتها الأولى بقرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي ونقلت سفارة إدارتها إليها تماما كمثل أية مستوطنة إسرائيلية ..!!

ومرة أخرى إذا كانت إدارة ترامب ستقبل بالحوار مع حماس، فعلى أي شيء ستحاور حماس هذه الإدارة ..؟؟؟ ومرة أخرى وأخرى إدارة ترامب لا تبحث عن محاور في كل هذا الإطار، وإنما عن أدوات تنفذ فقط، ولها فحسب سيل من الدولارات التي نرى كيف أنها باتت تحدد لمسيرات العودة مساحاتها وبرعاية التفاهمات التي حولت عناصر الأمن الحمساوي إلى حراس "للسياج الأمني "بين غزة واسرائيل ..!! وأحدث الأنباء قالت إن هؤلاء الحراس انتشروا بين المتظاهرين في مسيرة إحياء يوم الأرض، بزي خاص، عبارة عن ستر برتقالية اللون بذريعة منع اقتراب المتظاهرين من "السياج الأمني" ..!!  

وبالتأكيد نحن لسنا مع اقتراب المتظاهرين من "السياج الأمني" لأننا لا نريد مزيدا من الضحايا بين صفوف أبناء شعبنا في قطاع غزة المكلوم، غير أننا نرى في الستر البرتقالية، رسالة لإسرائيل بأن حماس ملتزمة تماما بأحدث تفاهمات التهدئة وحتى يظل عناصرها بمأمن من رصاص جنود الاحتلال الذين لا يتوانون عن إطلاق رصاصهم على المتظاهرين لوضع الامتثال الحمساوي على محك التجربة الساخن ...!!

وهذا ما ارتكب جنود الاحتلال بالأمس حيث أدى رصاصهم إلى استشهاد ثلاثة أطفال وفتى وإصابة اكثر من مئة مواطن من المتظاهرين، بينهم 26 طفلا و8 سيدات، وليس بين كل هؤلاء أيا من اصحاب الستر البرتقالية...!!!!!         

لن تخدعنا حماس بتصريحات غازي حمد هذه التي نقلتها الفوكس نيوز الأميركية بأنها ليست من أدوات صفقة ترامب الصهيونية، وإنها الطرف الذي لديه من عناصر القوة والاستقلالية ما يجعله ندا في حواره مع الإدارة الأميركية، وهي تمتثل اليوم لأخطر التفاهمات بشروطها الإسرائيلية وعلى نحو لم يعد قابلا لأي تأويل، ولا أي تزوير ولا بأي خطاب وتصريح ..!!

لن تفهم حماس ولن تدرك أن بديل منظمة التحرير الفلسطينية الذي تحاول أن تكونه هو المستحيل بعينه، وأن عروضها في سوق البدائل الأميركية الكاسدة لن تقدم لها سوى أن تكون أداة أكثر امتثالا برعاية صراف آلي على أبعد تقدير ..!! 

رئيس التحرير