التسويق السياسي على منصات التواصل الاجتماعي.. بين الافتراضية والواقعية (1-3)

عمار جمهور

تبع تكليف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" د. محمد اشتية برئاسة وتشكيل الحكومة الثامنة عشرة، حوار مجتمعي على منصات التواصل الاجتماعي بشأن ضرورة وقف التهاني والتبريكات في الصحف الفلسطينية الثلاث، الامر الذي تمت الاستجابة له بسرعة وبحسم من خلال تصدير بيان صحفي لاشتية، يطالب به المهنئين بالتبرع لقرية الاطفال في مدينة بيت لحم، الامر الذي حقق الرضى من قبل نشطاء التواصل الاجتماعي والصحفيين على حد سواء. هذا الموقف يشكل مؤشرا على وجود نية صادقة في التواصل مع الجمهور الفلسطيني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي للاطلاع على احتياجاته ومتطلباته والاخذ بافكاره ومبادراته لتحسين جودة الاداء الحكومي، لا سيما في بناء جسور من الثقة بين المواطن من جهة، وراسم او صانع السياسات العامة والمتمثل بالحكومة ومؤسساتها المختلفة من جهة اخرى. 
ويعتبر هذا مدخلا لا بأس به للولوج الى ما يعرف بالتسويق السياسي للأفكار والخطط والبرامج الحكومية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يركز- التسويق السياسي- على كيفية استخدام استطلاعات السوق البحثية ومجموعات التأثير في صياغة السياسات العامة، ففي المجال السياسي يأتي دور التسويق للترويج للأفكار والنشاطات السياسية على منصات التواصل الاجتماعي لما لها من بالغ الاثر في تلمس واستشعار المتطلبات الاساسية للجمهور المتعطش للتفاعل والحوار مع الحكومة واجهزتها المختلفة على الصعيدين الامني والمدني. 
وهناك تجارب عربية وعالمية يمكن الاحتذاء بها والسير على منهجها وخطاها، ومنها تجربة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، وتجربة الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، وبالامكان محاولة توطين بعض التجارب فلسطينيا، فالواقع الفلسطيني قابل للتحديث والتطوير والانفتاح والمكاشفة بدرجة معقولة، وباتت قطاعات عريضة من جيل الالفية الثانية- مواليد 1980- وما بعد ذلك، اكثر اتصالا وانفتاحا بفعل ما وفرته الشبكة العنكبوتية بما فيها من منابر للتواصل الاجتماعي، بالاضافة الى كونهم منفتحين لإحداث التغيير الايجابي المنشود، لانهم ترعرعوا بسياق عام يعكس اهمية التفاعل وضرورته لما فيه من منفعة لتمثيل انفسهم، انطلاقا من نمطهم التحرري، فبات لزاما ان يتم تطوير العلاقات الافتراضية على منصات التواصل الاجتماعي الى علاقات شخصية حقيقية، وبث روح الامل فيهم من خلال الحملات التشاركية والنشاطات التفاعلية بما يضمن الاتصال الثنائي بيسر وسهولة، وتعزيز ايمانهم بقدراتهم على إحداث التغيير الايجابي على واقعهم ومستقبلهم.
ومن هنا لا بد "فلسطينيا" من الاخذ بعين الاعتبار الافكار والحوارات على منصات التواصل الاجتماعي من قبل راسم السياسات العامة، وتوظيفها في سياقها الصحيح والهادف لاحداث الفارق والتغيير الايجابي المطلوب، وان يحرص على تلمس واقع الشباب وان يتقمص الادوار الحقيقية التي من الممكن ان تعزز الشعبية والحضور الدائم معهم، من خلال خلق خطاب وسياق سياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، يساهم في تحقيق التكاتف والتعاضد والتواصل الفعّال ما بين الحكومة من جهة، والجمهور المستفيد والمتأثر مباشرة او غير مباشرة بالفعل السياسي، والذي سيكون رافعة مهمة لتطوير الاداء الحكومي.