بعد التصفيق

يديعوت – شمريت مئير

"نوصي جدا بحذاء مريح"، هكذا جاء في كل الرسائل التي يبعث بها "ايباك" الى الـ 18 ألف مشارك في مؤتمره السنوي. فمركز المؤتمرات في واشنطن ضخم، ومع ذلك فانه يكاد يكون أضيقمن ان يحتوي الجماهير التي تكبدت عناء الطيران الى هنا من كل أرجاء الولايات المتحدة. بضع ساعات من السير بين ندوة واخرى ستبقي الاسرائيلي الزائر عديم القوى ومذهولا بعض الشيء. من الحجم، من القوة، من المحبة عديمة الشروط، من الفجوة الثقافية الهائلة بينه وبين اليهودي الامريكي الذي يدعمه بلا شروط ومع ذلك يختلف عنه جدا.
يصل نتنياهو الى ايباك كي يتلقى بشهية وجبة الحب السنوية التي اعتاد عليها، ولكن العطاءات الحقيقية تنتظره في البيت الابيض. فقد استبدلت علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة، بكل تعقيداتها، في السنوات الاخيرة بعلاقات نتنياهو- ترامب، بتوجيه وادارة ملازمة من السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر، فيما أن معظم مراكز القوى التقليدية عندنا مستبعدة عنها. اذا ما دهس ديرمر غدا، لا سمح الله، قال ليس اسرائيلي مطلع على التفاصيل، فسيتعين علينا أن نعيد اختراع العلاقات من العدم.
ان الفرضية السائدة هنا هي أن غانتس يرتكب خطأ غريبا حين يخسر اياما باهظة الثمن قبل الانتخابات، كي يتنافس مع نتنياهو في الملعب الذي يوجد له فيه تفوق واضح. ولكن هناك الكثيرون، حتى في اوساط النواة الصلبة لمؤيدي اسرائيل في الولايات المتحدة، ممن لا يرتاحون من التماثل الشامل لاسرائيل مع ترامب. صحيح أن اسرائيل تكسب بالعملة الصعبة: الاعتراف بالقدس، تغيير السياسة تجاه هضبة الجولان، الغاء الاتفاق مع ايران، العلاقات مع الدول العربية التي تريد الاقتراب من البيت الابيض. ولكنها تدفع الثمن بل ولا بد ستدفع بعملات اخرى: عندما يتجه البندول نحو الطرف الاخر، فكل ما اتصل بترامب سيوصم. عمليا، العملية باتت في ذروتها، حين تغرد أصوات الشباب وأبرز الوجوه في الحزب الديمقراطي ضد اسرائيل وضد ايباك كواحد من الف طريق لمناكفة ترامب.
كل خطاب لكل رئيس وزراء اسرائيلي في ايباك يقاطع بعدد لا يحصى من التصفيق، جلوسا أو وقوفا. ويأتي هذا مع المنصب. معقول الافتراض بان رئيس الاركان الاسبق هو الاخر سيستقبل بمزيج من الدفء والفضول. ولكن مع كل الاحترام للحاضرين، فانه في الايام العادية هم جمهور هام جدا، أما قبل اسبوعين من الانتخابات فليسوا أكثر من زينة.
سيتحدث المرشحان من فوق رؤوسهم الى المرسل اليهم ذوي حق الاقتراع في اسرائيل. لنتنياهو كما هو معروف يوجد أمران ليسا لدى غانتس – الانجليزية الطليقة وترامب.
كلاهما سيساعدان الواحد الاخر، الواحد لصرف النقاش عن مندلبليت والثاني عن المدعي العام الخاص مولر. وتداخل العاملين هو مضاعف قوة هائل على فرض انك تستطيبهما الاثنين وسيساعد على تحريك القاعدة الانتخابية نحو الصناديق. ما يمكن لغانتس ان يحققه باستثناء علامة ناجح في أفضل الاحوال في أن يبدو كرئيس وزراء؟ يمكنه أن يسمع صوت اسرائيلي آخر، مناهض للعنصرية، متسامح، موحد. لعل احدا ما ينصت.