الجولان أولا

هآرتس – أسرة التحرير

استقبل بيان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي جاء فيه أنه "حان الوقت لان تعترف الولايات المتحدة بشكل كامل بالسيادة الاسرائيلية في هضبة الجولان"، بحماسة شديدة في اسرائيل. فقد رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يحظى بالتشجيع من  ترامب في لحظة من الدرك الاسفل في حملته الانتخابية، بـ "معجزة عيد البوريم". اما خصمه بني غانتس، الذي كان كبار رجالات حزبه من القادة الذين دفعوا نحو الاعتراف الامريكي بضم الجولان، فقال ان بيان ترامب يضمن مكانه في التاريخ كصديق حقيقي لاسرائيل.
ان الفرحة المشتركة لنتنياهو وغانتس ليست مفاجئة: فضم الجولان والمستوطنات التي اقيمت فيها يتمتع بدعم واسع في اسرائيل. منذ حرب يوم الغفران امتنعت سوريا عن محاولة استعادة الجولان بالقوة، وفضلت الحفاظ على الهدوء في الحدود وادارة محادثات سلام لم تحقق شيئا. كما أن الدروز في شمال الهضبة يقبلون السيطرة الاسرائيلية دون التمرد. وكانت حركة العمل، وليس غوش ايمونيم المسيحاني، هي التي اقامت الاستيطان في الجولان، والاسرائيليون الذين يسكنون هناك يسمون "سكانا" وليس "مستوطنين". فالمشهد الجميل، المجالات الفارغة والثلج على جبل الشيخ تطيب على نحو خاص على المتنزهين الاسرائيليين.
ولكن رغم الهدوء الامني والاجماع الداخلي الذي يرى في الجولان جزءا لا يتجزأ من اسرائيل، فان الحديث يدور عن ارض محتلة تحوزها اسرائيل بخلاف القانون الدولي والمبدأ الذي يقبع في أساس قرار الامم المتحدة 242، وبموجبه فان اكتساب الاراضي من خلال الحرب ليس مقبولا. لقد قبلت اسرائيل هذا المبدأ، وستة من رؤساء الوزراء، بمن فيهم نتنياهو، بحثوا مع السوريين في اعادة الجولان مقابل السلام. وانقطعت المحادثات مع نشوب الحرب الاهلية السورية قبل ثماني سنوات، والتفكك الداخلي خلف الحدود أثار هنا الشهية لتخليد الاحتلال باسناد امريكي. في عهد ولاية براك اوباما  بدت الفكرة عديمة الاحتمال، ولكن ترامب، المؤيد الصغير للقوانين والاتفاقات الدولية، استجاب بسرور للطلب الاسرائيلي.
ان بيان ترامب والهتافات في القدس تبث رسالة اشكالية، تقول ان اسرائيل لم تعد معنية بتسوية سلمية. صحيح أن سوريا ضعيفة ومفككة وستكتفي بالشجب الدبلوماسي، وعلى أي حال فان احتمال استئناف المسيرة السياسية في الشمال يبدو صفريا. ولكن ترامب منح السوريين وحلفاءهم مبررا مجددا لمواجهات عسكرية محتملة.
في المدى الاقرب، فان الاذن الامريكي الذي صدر لضم الجولان سيعمق الوهم الاسرائيلي وكأنه يكفي إذن الولايات المتحدة لاجراء تغييرات على خريطة العالم وسيساهم في شطب خطوط 67 كخطوط المرجعية لحل النزاع الاسرائيلي العربي. ان الاعتراف الامريكي سيؤدي بالضرورة الى تعاظم الضغوط من اليمين لضم مناطق ج في الضفة الغربية، وتعميق الاحتلال والنزاع الدامي مع الفلسطينيين.