أي عاصمة عربية بعد القدس والجولان؟!

سؤال عالماشي.. موفق مطر

إن لم يسارع العرب إلى أخذ قرارات حاسمة، ونظم آليات لإعادة الاعتبار للعمل العربي المشترك، وتفكيك قيود السياسة الأميركية، فعليهم توقع قرارات أميركية قادمة تبدل حدودهم المعروفة على خريطة العالم، وتتدخل مباشرة لتغيير نظمهم السياسية، فقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وإقراره بسيادة دولة الاحتلال على الجولان ستكون مقدمة لقرارات أميركية ستقوض مكانة العواصم العربية بين عواصم العالم، حتى وإن بقيت علاماتها المميزة على الخرائط، لكن دون وزن أو قوة أو حضور يليق بمكانة الشعوب العربية بين الأمم.
الأشقاء العرب أغنياء بالعوامل التي تمكنهم من اتخاذ القرارات المستقلة، والمبادرة لتسجيل مواقف شجاعة كالتي أظهرها وجهر بها رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية محمود عباس بوجه إدارة ترامب لاستشعاره أبعاد الحرب الاسرائيلية الأميركية وأهدافها التي رآها تهديدا حقيقيا لوجود الشعب الفلسطيني ومستقبله. 
يعلم دونالد ترامب أن قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الاستعماري العنصري اسرائيل وهي الدولة المتمردة على القانون الدولي لن يغير من حقيقة كونها عاصمة فلسطين وأرضا عربية محتلة، تماما كهضبة الجولان التي لن تلامس سيادة دولة الاحتلال الحقيقة حتى لو فرض عليها آلاف القرارات وقانون بالسيادة، لأنها في الأصل أرض عربية سورية محتلة أيضا، ليس في عقل وكل فلسطيني وسوري وكل إنسان حر في هذا العالم وحسب بل في تصنيف القانون الدولي وتعريفه للسيادة. 
يعلم ترامب هذه الحقيقة، وما يفعله هو شطب القانون الدولي، وإحلال (فراماناته) كبديل لتصبح حسب ظنه القانون الجديد للعالم، ما يعني بكل بساطة استدراج الصراعات الدموية الدينية والعرقية والطائفية من رقادها، وإعادة تأجيجها وقتما شاء وفي أي موضوع يراه عاملا في تعزيز رواية المعركة الفاصلة (هارمجيدون) التي تشكل محور لقاء أنصاره ومؤيديه الجمهوريين في الولايات المتحدة الذين ضربت اعتقاداتهم الدينية، وتم اختراق كتبهم بفايروس عنوانه تمكين "دولة اليهود" على ارض فلسطين، تمهيدا لعودة المسيح وحدوث المعركة الفاصلة بين "الحق والباطل " كما يريدون للمضللين ان يعتقدوا!!.
قرارات ترامب بخصوص القدس والجولان منحة لا تقدر بثمن لنتنياهو، لكن إلى متى سيستطيع نتنياهو تحدي العالم بعد انتهاء مدة رئاسة ترامب، أو في ظل تنامي استقلالية القرار الأوروبي عن السياسة الأميركية، وودخول العد العكسي لحالة سيطرة الولايات المتحدة كقطب واحد إلى مراحل متقدمة بعد استعادة دول كبرى لمكانتها العالمية كروسيا، والاتحاد الأوروبي والصين.
سيسعى نتنياهو لاستثمار هذا الاقرار في الانتخابات للكنيست في التاسع من الشهر المقبل، لكن الجمهورالاسرائيلي سيرى إقرار ترامب ليس تدخلا في الانتخابات الاسرائيلية وحسب، بل اختراقا لجبهة المجتمع السياسي ويعتبره بمثابة شرارة تؤجج نيران صراعات سياسية داخلية خاصة في ظل تنامي خوف وتخوف من نشوء دكتاتورية اسرائيلية يكون نتنياهو الغارق حتى أنفه في قضايا فساد السباق في فرضها كحالة منسجمة مع الحالة التي يريدها ترامب ويخطط لفرضها على العالم عموما، وعلى منطقة الشرق الأوسط خصوصا.
تتوجه الأنظار في الاسبوع المقبل نحو القمة العربية التي ستنعقد في تونس، حيث يعتقد الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج بضرورة وضع حد للهيمنة الأميركية على الأرض العربية ومقدرات وثروات البلاد العربية، والتحرر من عقلية انتقال اسرائيل من موقع العدو الذي يحتل القدس والجولان إلى موقع الصديق الحليف في جبهة المواجهة مع ايران.. فالمحتل الاسرائيلي العامل على تهويد عاصمة فلسطين القدس العربية، وسيده الأميركي الذي يبعث برسالة لموسكو حليف دمشق عبر تأييد قرار حكومة الاحتلال الاسرائيلي بضم الجولان وفرض السيادة عليها لضمان السيطرة العسكرية على دمشق عاصمة سوريا، هذا المحتل وشريكه الأميركي لن يكونا معنيين بأمن أي عاصمة عربية، فالسياسة عندهم مصالح ليست ذات صلة بالمبادئ !! وإسرائيل كدولة احتلال وعلمها يشير إلى الفرات والنيل ليست معنية باستمرار استقلال وحرية وتقدم أي شعب عربي في أي دولة.