من الانسحاب من سوريا الى الاعتراف بالجولان

إسرائيل اليوم– ارئيل كهانا

يأتي الاعتراف الاميركي بالجولان في نهاية جهود لسنوات من جانب نتنياهو، اعضاء كونغرس اميركيين ومسؤولين اسرائيليين كبار. فالطلب الاول للاعتراف بالجولان كأرض "تحت السيادة الاسرائيلية"، رفعه نتنياهو في أواخر ادارة اوباما – ولكنه لم يستجب. فواصل رفع الموضوع في اللقاءات مع الرئيس ترامب ومع مسؤولين اميركيين كبار. وبالتوازي، عمل في هذا الشأن سكرتير الحكومة السابق تسفي هاوزر (المرشح للكنيست اليوم عن أزرق أبيض)، رئيس يوجد مستقبل، يئير لبيد؛ الوزير اسرائيل كاتس؛ مدير عام وزارة الخارجية السابق، د. دوري غولد، وآخرين.
في الجانب الاميركي بادر السيناتور الجمهوري الكبير، تيد كروز الى مشروع قانون لاعتراف اميركي بالجولان وجند له مسؤولين كبارا من الحزبين. كما ان تصريح السفير الاميركي في اسرائيل، دافيد فريدمان، في مقابلة مع "اسرائيل اليوم" والذي قال فيه "لا يمكنني أن اصف لنفسي وضعا تعود فيه هضبة الجولان الى سوريا، او بصدق، وضعا لا تكون فيه هضبة الجولان جزءا من اسرائيل الى الابد"، ساهم في العملية.
ولكن نقطة الانعطافة التي أدت في النهاية الى الخطوة التاريخية فكانت قرار ترامب سحب الجيش الاميركي من سوريا. ففي اعقاب البيان، قال نتنياهو في لقاءات مغلقة ان في نيته "تحويل الليمونة الى ليمونادة"، وطلب من الرئيس ان يكون التعويض من اسرائيل هو الاعتراف بالجولان. مبدئيا، قرر الرئيس الاستجابة للطلب منذ زمن بعيد بل وفكر بالاعلان عن ذلك قبل شهرين في خطاب "وضع الامة". ولكن في نهاية المطاف، وعلى ما يبدو بهدف مساعدة نتنياهو قبل الانتخابات، تقرر في الادارة تنفيذ الاعلان في موعد اقرب ما يكون من فتح صناديق الاقتراع. ولكن فضلا عن "هنا والان"، وتماما مثلما في مسألة الاتفاق النووي مع ايران او الاعتراف بالقدس – فان الدرس الذي على اسرائيل ان تستوعبه هو النفس الطويل. نحو 40 سنة مرت منذ سنت الكنيست قانون الجولان. اكثر من 50 سنة مرت منذ احتل الجيش الاسرائيلي المنطقة الحيوية. يدور الحديث عن فترات زمنية طويلة جدا يمكن فيها لاعتراف دولي بسيادتنا في الجولان ان يبدو عابثا، فيما ان الضغوط للانسحاب كادت تكون لا تطاق.
وها هو الصبر والعناد مجديان. فبعد عشرات السنين، وفقط بتداخل مع الاستيطان على الارض، التأييد الجماهيري، والحكمة السياسية – حققت اسرائيل انجازا دراماتيكيا. بالفعل لا يوجد هنا سلام الان أو ضربة واحدة وانتهينا بل صبر مرير ثماره حلوة.