صدور العدد الأول من مجلة "براءات" بطبعتين عربية وفلسطينية

 ميلانو- رام الله - الحياة الثقافية - صدر امس عن منشورات المتوسط – إيطاليا، العدد الأول من مجلة "براءات" بطبعتين عربية وفلسطينية.

وبراءات هي المجلة التي أعلنت عنها مسبقاً منشورات المتوسط معرفة إياها بـ (مجلة عربية فصلية تنشغل بكل ما يتعلق بالشعر نصاً ومقالاً نقدياً ودراسة نظرية وتطبيقية وحواراً وتقريراً وقصاً ومقاربة بين الشعر وفنون أخرى).

وجاء موعد أصدر المجلة مع يوم الشعر العالمي  

جاء العدد بملف بعنوان "الشعر والله"، موضوعاً وملفاً مفتوحاً للنقاش خُصصت له مواد متنوعة، وُزعت عبر أبواب المجلة، بين مقالاتٍ فكرية وترجمات أدبية وريبورتاج موسَّع بمشاركة 45 شاعراً أجابوا عن سؤال وجهته المجلة لأكثر من مائة شاعر وهو: أيها الشاعر، ما علاقتك بالله؟ كما حمل العدد أيضاً نصوصاً شعرية جديدة للشاعرين أمجد ناصر وزاهر الجيزاني، ومختارات من قصائد الشاعر الإيطالي الكبير جورجو كابروني، والذي يكون لبراءات السبق بتقديمه للمرة الأولى للعالم العربي بدراسة مطولة عنه شملت أيضاً أجزاء مما كتبه عنه كل من آجامبين وبازوليني وإيتالو كالفينو، وأتت الدراسة تحت عنوان: أن تطلق النار على الإله ـ كابروني وعدم واقعية الواقع. وكتبها خصيصا لبراءات الباحث الإيطالي: إيمانويل بوتاتسي غريفوني، وترجمها المترجم يوسف وقاص.

كما ويكتب الشاعر اللبناني عبده وازن مقالته عن المتصوف الإسباني يوحنّا الصليب ويختار له مجموعة من النصوص بترجمات مختلفة.

ثلاثة عشر مادة بين الدراسات عن الشعر والشعر والاشتغالات الصحفية عنه ضمتها ١٩٢ صفحة من القطع الكبير وزينتها رسوم وتخطيطات الفنان العراقي الشاب باقر ماجد، والتي رسمت خصيصاً لعدد براءات الاول هذا.

***

افتتح العدد الأول من براءات في الباب المسمى (طسم)، رئيس تحرير المجلة أحمد عبد الحسين ليكتب تحت عنوان: "ربيع العرب... ربيع الشعر، البراءة بوصفها رفضاً"، بدأها بسؤال: ما نفعُ مجلّةٍ مختصّة بالشِّعر وشؤونه؟ مضيفاً إلى سؤاله سؤالاً آخر أكثر إشكالية: سيكون لهذا السؤال جوابٌ ممكنٌ، إذا عرفنا أوّلاً وقبل كلّ شيء ما نفع الشِّعْر؟ ما الذي يمكن أن يفعله شِعْرٌ لنا ولمَنْ حولنا وللعالم؟

ويصل عبد الحسين إلى القول: على الدوام كان يولد جيلٌ شِعْرِيّ معبَّأ تلقائياً بالرفض، وبأسئلة مقلقة، تنتظر إمكانية إجاباتها في فعلٍ، يُباشره الناس، وكان هذا الرفض ذو الجوهر الشِّعْرِيّ يفعل فعلَهُ الخفيّ عميقاً للوصول إلى لحظة الرفض الشّعبيّ المقبلة.

في الباب المخصص للدراسات والمسمى بـ (يتبعهم الغاوون)، يكتب رائد وحش عن "رحلة الله من الوثنية إلى التوحيد فالوثنية"، متتبعاً هذه الرحلة وسياقاتها: أُعيد بناءُ شخصية الله مراراً، حتّى باتت تمثّل نصّاً جماعياً، كُتب على مراحل، وفي حقب متباعدة، لكنّ المدقّق فيها، والباحث عن تفاصيلها، يدرك أنه مُجمَّع من عدّة آلهة، فالله بالمفهوم التّوحيديّ لم يقتل الآلهة الآخرين ﺑﻤقدار ما امتصّهم واحتواهم في داخله، وهو أيضاً لم يقدّم سردية كاملة للوجود ﺑﻤقدار ما قدّم تحريراً للسرديات الرائجة في أماكن ظهوره.

أما عماد الأحمد فيترجم محاضرة مصورة لتيري إيغلتون "حول موت الله وانبعاثه من جديد"، جاء في مقدمتها: الإلحاد ليس سهلاً كما يبدو، ربّما لا أتحدّث هنا عن الإلحاد على المستوى الفردي، بل عن الإلحاد المتعلّق ﺑﻤجتمع كامل أو حضارة كاملة، إذْ يصعب الوصول إلى حضارة ملحدة ﺗﻤاماً. ﻳﻤكننا، في الحقيقة، كتابة سردية الحداثة بأكملها على أنقاض الفشل المتواصل الذي ارتكبه وكلاء الله أو بدلاؤه.

كما ترجمت خالدة حامد استقصاءً أدبياً لسارة جنكيز جاء بعنوان: "في مواجهة الله، الشعر التعبّدّي الأمريكي المعاصر" حول تقصيِّ العلاقة بين النّصّ المقدّس والشِّعْر الأمريكي المعاصر من خلال تجارب ثلاثة شعراء معاصرين. وتقول جنكيز: الكتاب المقدّس شِعْرِيّ بطبيعته، يوظّف أساليب تستدعي التحليل والتفسير، والشعراء الذين يستلهمون النّصّ المقدّس في سرد قصائدهم أو لغتها أو شكلها لا يطمحون إلى استبدال النّصّ المقدّس أو حتّى تعديله، بل يعمدون إلى خَلْق تجارب جديدة في اللغة.

في الباب الذي سيختص بعمل الاستقصاءات الصحفية والمسمى (يأفكون)، وجهت المجلة دعوة لمائة شاعر عربي تفاعل منهم قرابة النصف،

في باب (يهيمون) الذي سيخصص لنشر النصوص الشعرية العربية التي تصل إلى المجلة نقرأ نصين جديدين للشاعر الأردني أمجد ناصر بعنوان "مملكة آدم"، وللشاعر العراقي زاهر الجيزان بعنوان "إله الحب".

بعدها يأتي باب باسم (من كل واد) وفيه سنقرأ دائما دراسات وترجمات حول شعراء غير عرب يتم اختيارهم حسب ارتباط نصوصهم بملف العدد وفي براءات الأولى هذه سنتعرف للمرة الأولى على الشاعر الإيطالي الكبير جورجو كابروني في دراسة عنه بعوان (أن تطلق النار على الإله) ثم مختارات شعرية له بعنوان (الإله موجود في اللحظة التي تقتله فيها فحسب)، ثم سنقرأ لعبده وازن مقالته (شفيع الشعراء في العالم، يوحنا الصليب "معلّم الليل"... المتصوف الإسباني الأكثر شرقية) وبعدها ثلاث قصائد ليوحنا الصليب وهي "الليل المظلم" ترجمة الأب أسطفان طعمة الكرملي، و"شعلة الحبّ الحيّة"، و"النشيد الروحي" ترجمة: أنطوان خاطر".

ومن الأبواب المميزة لمجلة براءات هو باب باسم (لغو) والذي سيجمع كل عدد مجموعة من الشعراء في جلسة سمر تدعوهم المجلة فيها للنقاش حول موضوعة ملفاتها. لتسجل النقاشات وتحرر وتنشر في باب (لغو). لكن في هذا العدد ولأنه الأول ذهبت المجلة لنشر النقاش الذي دار بين شعراء وكتاب هيئة التحرير حول بيان المجلة الأول، وجاء في عنوان "براءات في غرفة الدردشة" كإضاءة لما هو عليه عمل هيئة تحرير براءات، أساساً، في اختيار النصوص والموادّ المُرسَلَة، والتصويت عليها، وانتقاء ما سيُنشَرُ منها ورقياً، ثمّ إلكترونياً، وما يُرفَض منها أيضاً لأسباب جمالية بحتة.

بينما جاء آخر باب المسمى (ختم) بقلم الناقد الكبير خلدون الشمعة والذي ختم العدد الأول لبراءات بمقالة بعنوان: الإقامة خارج المركز والهامش، حول القصيدة الحديثة وجذورها المعرفية وما تسعى إلى مجادلته المجلة كمشروع يعنى بالشعر، يختمها بالقول: لأن أصالة الشِّعْرِيَّات العربية التي نحتفي بها لا تردّ الأصالة إلى الأصل، بل إلى التّميّز والابتكار، فإن مشروع (براءات) وما يتّصل به من مفاهيم نقدية لا بدّ أن يقيم خارج المركز والهامش معاً.