ليلة اعتقال رسمية مراعبة..

 

قلقيلية -وفا-  ميساء عمر- بينما كانت نائمة، على الساعة الثالثة فجرا، أيقظتها بساطير العسكر.. طَرقٌ على الأبواب، صراخ وشتائم، وكلاب "بوليسية" تحرسهم جيبات مؤللة،  وجنودٌ مدججون بالبنادق متأهبون للقتل بأصابع على الزناد.

هكذا، تتذكر "السبعينية" رسمية مراعبة ما اسمته بـ"ليلة اعتقال سوداء"، و"مرعبة" قادتها الى أربعة أيام من الموت داخل غرف التحقيق في سجن "هشارون".

"لم تشفع لي قدماي العاجزتان ومرضي من اعتقالي وتكبيلي والتنكيل بي.. القوني بداخل جيب عسكري تنقل بي بين معتقل وآخر لعدة ساعات قبل أن ينتهي بي المطاف في أقبية التحقيق" قالت مراعبة.

وأضافت، "سبق اعتقالي في الخامس عشر من الشهر الجاري، بليلة واحدة فقط، اعتقال ابني نظام، وابني حازم، بعد مداهمة منزليهما وترويع اولادهما." 

ساعات طويلة من التحقيق عاشتها، المسنة والأم والجدة، رسمية مراعبة، من بلدة كفر ثلث جنوب شرق قلقيلية. لم يسعفها عمرها، ولم يشفع لها مرضها من وضعها على قائمة "الخطيرة أمنيا" من قبل جيش يزعم أنه الأقوى في العالم!!

وتعاني مراعبة، الجدة لـ 30 من الأحفاد والحفيدات، من ضعف في عضلة القلب والنظر، وصعوبة في التنفس والحركة، وتنهشها هشاشة العظام، بالإضافة الى الضغط السكري المزمنين.

خلال اعتقالها، عصفت بمراعبة، آلام شديدة بالظهر "الديسك" اجبرتها على النوم جالسة وبعيون نصف مفتوحة على سرير حديدي ووسط أجواء شديدة البرودة، وهو ما فاقم من وضعها الصحي، سيما وأنها، كما قالت، تتبع نظاما غذائيا وصحيا تتناول فيها أدويتها التي "لا تحصى" بمواعيد محددة.

وأضافت مراعبة، انه خلال جولات التحقيق الطويلة معها في سجن "هشارون"، تم منعها من تناول الدواء، مما سبب لها الإنهاك والتعب الشديد.

نجلها حازم مراعبة، اشار الى أن آثار القيود البلاستيكية والحديدية لا تزال ظاهرة على يدي والدته، ويقول: "منذ الإفراج عنها ونحن نحاول تعويضها عن أي نقص من المغذيات والأدوية في جسمها، لتعود صحتها كما كانت، كما أننا نهتم بأن نبقى أنا وأخوتي وأحفادها بقربها لتحسين صحتها النفسية".

مدير نادي الأسير في قلقيلية لافي نصورة، اشار الى أنه تم تعيين أكثر من محامي للدفاع عن المسنة مراعبة، منذ اليوم الأول لاعتقالها، وأن المحامية تمكنت من الحصول على زيارة استثنائية لها يوم الجمعة، لسوء وضعها الصحي، فيما منعت الزيارة بعد ذلك يومي السبت والأحد.

وأضاف: "يوم الاثنين قررت محكمة الاحتلال الإفراج عن الأسيرة المسنة، الساعة السادسة مساء، بكفالة مالية قدرها 2000 شيقل لحين المحاكمة".