عدنان ابو عياش

الذاكرة الوفية – بقلم: عيسى عبد الحفيظ

أخيراً ترجل هذا الفارس الذي ركب أعتى الأمواج وصال وجال في ساحات النضال متنقلاً من خندق لآخر فمن بيت أمر أين رأت عيناه النور واطلق صرخته الأولى في وجه الحياة عام 1944م، حيث لم تمر عدّة سنوات حتى كان يرى مأساة شعبه وهو طفل، إلى المانيا بعد انتهاء دراسته الثانوية وأين انتمى إلى حركة فتح التي كان يرى فيها البوصلة التي ستقوده إلى أرض الوطن.
كانت المانيا أحد أهم الأقاليم التي أعطت لفتح عدداً من الكوادر الفاعلة والنشطة التي أخذت على عاتقها فكرة الانخراط الكامل بالثورة وكان (عباس) وهو الاسم الحركي للشهيد عدنان أبو عياش من تلك الكوكبة والتي منها الشهيد ابو الهول وهاني الحسن وغازي الحسيني وحمدان وغيرهم كثيرون.
حدثت حرب حزيران وكانت نتائجها كارثية ما دفع معظم الكادر إلى ترك مقاعد الدراسة وأماكن العمل والعودة لأخذ مكانهم في ساحات النضال الصدامي المباشر.
تم إبعاد معظمهم على إثر عملية ميونخ 1972م، فما كان منه إلا أن أتم دراسته وكان في السنة النهائية في الجزء الشرقي من المانيا.
عاد إلى بيروت ليعمل في القطاع الغربي الذي كان تحت الاشراف المباشر للشهيد أبو جهاد وتركز عمله في لجنة الـ (77) والتي كان مقرها في منطقة ابو شاكر في بيروت ومعه الأخوة الشهداء الثلاثة حمدي، حسن أبو القاسم، ومروان كيالي.
عرف عن الشهيد الكتمان الشديد والسرية التامة في العمل، فلم يكن يعلم حتى أقرب الناس إليه ما هي مهماته وبالضبط وماذا يخطط.
كان لاهتماماته التثقيفية مكانها البارز، لذا ربطته علاقة متميزة مع منير شفيق والدكتور محجوب عمر وأبو نائل القلقيلي، لكن مهماته النضالية هي الأساس الذي عاش من أجلها وقضى كل حياته في معتركات النضال سواء منها العملي أو التنظيمي فقد كان المشرف على اقاليم أوروبا الغربية وهو الذي يرشح الأعضاء ويزكيهم خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهام الخاصة.
حين حدث الانشقاق كان له موقف صلب ورفع صوته عالياً يدين المؤامرة التي استهدفت شق الصف الفلسطيني فأصبح مطلوباً ما اضطره إلى المغادرة إلى تونس ملتحقاً بالشهيد أبو جهاد وبقي حتى عام 1986م، حين عاد إلى عمان وافتتح مكتباً هندسياً كان مقراً لنشاطاته الحركية والنضالية.
تم رفضه من الدخول بعد اتفاق أوسلو لكنه استطاع الدخول للمشاركة في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في غزة وبقي في الوطن حيث عمل في عدة وزارات وتقلد عدة مهام إدارية حتى أحيل على التقاعد.
"يعمل بصمت ويزهد بالمنصب" كما وصفته زوجته والذي يلخص الأمر كله وهذا ما حدث بعد رحيله حيث لم يترك خلفه سوى مبلغ ضئيل بالكاد يكفي شهراً واحداً كمصروف للبيت. ذهب فقيراً بالمال لكنه من أغنى الرجال بسمو الاخلاق والاخلاص والتضحية والسجل النضالي الحافل والنظيف.
رحمك الله ايها الصديق الصدوق واسكنك فسيح جنانه.
وإنا لله وإنا إليه راجعون