لنتحرك بجموعنا

هآرتس – ثابت أبو راس ودافيد هرئيل

الانتخابات القادمة يمكن أن تشكل وجه الدولة لسنوات كثيرة. مع ذلك، نحن شهود على خطاب عام تقريبا لا يتطرق للمشاكل الحقيقية للدولة ويركز على شؤون شخصية ودرجة اهمية الانقسامات والارتباط بين الاحزاب. اذا حاكمنا حسب السلوك الحزبي، ليس فقط في اليمين، فان المجتمع الاسرائيلي يعيش في انكار بعيد المدى: انكار وجود العنصرية القبيحة التي تغرق الدولة؛ انكار وجود الاحتلال والتحكم مدة خمسين سنة بملايين الفلسطينيين عديمي الحقوق الاساسية؛ انكار تدمير نفسية آلاف الشباب الذين يرسلون الى وظائف شرطية وقمعية في المناطق المحتلة ويعودون الى حياتهم المدنية وهم مليئون بالوحشية والعنف والاستخفاف بحياة الانسان وكرامته.
في هذا الوضع، لا سيما بعد "قانون القومية"، الذي يدهور الديمقراطية الاسرائيلية الى الحضيض ويعرض للخطر مكانة المواطنين العرب، قررنا العمل بكامل القوة كقوة مدنية مشتركة ومتساوية. مؤخرا انشأنا المبادرة الديمقراطية المشتركة، المكونة من اشخاص من قطاعات متنوعة واسعة في المجتمع الاسرائيلي، عرب ويهود. هدفنا الاساسي هو تسليط الضوء على المشكلات الاساسية في المجتمع الاسرائيلي والنضال من اجل مركزية المباديء الاساسية للديمقراطية والانسانية في الوعي العام. نحن ننوي العمل ضد القوى القومية المتطرفة والعنصرية التي تهدد بتقويض هذه المباديء، لصالح أو بدعم الحكومات الاخيرة.
أملنا هو أن نقود الى زيادة كبيرة في نسبة التصويت في الانتخابات القادمة، بالاساس في اوساط عرب اسرائيل الذين يشكلون 16 في المئة من اصحاب حق الاقتراع. اذا حدث ذلك، فان نتائج الانتخابات ستعبر عن مجمل مواطني اسرائيل بصورة صادقة أكثر بكثير مما كان في السابق.
في الوثيقة الاساسية لمبادرتنا كتب "دولة اسرائيل آخذة في الابتعاد عن القيم الانسانية التي وعدت بها في وثيقة الاستقلال – العدل والمساواة والحرية والسلام – وعليها أسست الدولة عند قيامها". وكتب ايضا "منذ اكثر من خمسين سنة واسرائيل هي دولة محتلة، تحكم الشعب الفلسطيني وتسلب حقوقه"، وكتب ايضا "التمييز الصعب ضد المجتمع العربي في اسرائيل ومجموعات اخرى يزداد ويشتد، وتزداد المجموعة السكانية التي لا تستطيع يدها الوصول الى العيش بكرامة. المؤسسات المسؤولة عن حماية القانون تتعرض لهجوم غير مسبوق، والفساد في السلطة يدمر كل جزء جيد".
تقريبا 250 شخص اساسي في المجتمع الاسرائيلي الذين توجهنا اليهم، يهود وعرب، أيدوا بتوقيعهم المبادرة وخطوطها الاساسية. هؤلاء يأتون من عدد متنوع من المجالات: التعليم، الفن، الاكاديميا، الصناعة، الادارة العامة، النشاطات الاجتماعية وما شابه. يتبين أنه خلال خطاب القومية المتطرفة والتحريض، وفي المقابل انكار وتجاهل من قبل الاحزاب الرئيسية، وجدت وسادة خصبة لبلورة نواة مدنية تطمح الى بديل. في هذه النواة مواطنون كثيرون ومنهم اصحاب مراكز اساسية ونفوذ، يعترفون أن الوضع القائم ليس قدر من السماء، ومستعدون للتجند من اجل تغييره. المباديء الثلاثة التي عليها نؤسس نشاطنا هي:
اولا، العدالة المدنية، الالتزام العنيد بالمساواة الكاملة لجميع مواطني الدولة، بما في ذلك مشاركة متساوية ومحترمة للمواطنين الفلسطينيين في مؤسسات الدولة وفي عمليات اتخاذ القرارات. الغاء قانون القومية يشكل جزء هام في تحقيق هذا المبدأ.
ثانيا، العدالة السياسية، الاعتراف بالحقوق المتساوية للفلسطينيين في المناطق التي احتلت في 1967، السعي الى انهاء الاحتلال والى اتفاق سلام على مبدأ حل الدولتين.
ثالثا، العدالة الاجتماعية، الالتزام بمباديء المساواة الاجتماعية ودعم الضواحي والقطاعات المهمشة، وعدالة طائفية وقطاعية، وفرض ضرائب تصاعدية، واتفاقات لتقليص الفجوات وضمان مستوى حياة معقول للجميع.
نحن ننوي وضع هذه المباديء الثلاثة أمام الاحزاب المشاركة في الانتخابات القادمة والطلب منها التطرق اليها. سندعو الجمهور للخروج في 9 نيسان واختيار فقط الاحزاب التي ستعد بالعمل حسب هذه المباديء. أملنا هو أن تكون هذه بداية لعملية اشفاء. ستؤدي مع الوقت الى انشاء قوة سياسية اسرائيلية شاملة، ديمقراطية ومساواتية، يهودية عربية، تضع هذه المباديء على رأس جدول الاعمال الوطني.