الان هذا حبش

هآرتس – أسرة التحرير

ان استقالة القاضي المتقاعد عوني حبش من منصبه كرئيس لجنة الاذون في مكتب مراقب الدولة، يجب أن تقلق كل مواطن في اسرائيل. فقد استقال حبش في اعقاب ضغوط مورست على حد قوله على اللجنة التي كان يترأسها، بعد ان ردت هذه مرتين طلبات بنيامين نتنياهو لتجنيد تبرعات من الاثرياء لتمويل دفاعه القضائي. وعلى حد قوله، فانه شعر بضغوط سياسية على اللجنة في دفعها للخروج عن قراراتها في قضية رئيس الوزراء.
توجه نتنياهو الى اللجنة بطلب للسماح له بتمويل دفاعه في الملفات التي يشتبه بها، بمعونة رجلي اعمال امريكيين، ابن عمه نتان ميلوبسكي وسبنسر بريدج، اللذين شهدا في قضية خيرات المتاع (ملف 1000). في كانون الاول ردت اللجنة الطلب. ولكن نتنياهو رفض قبول الحكم وفي كانون الثاني توجه الى اللجنة مرة اخرى. وقبل نحو اسبوعين ردت اللجنة الطلب مرة اخرى، بل واضافت وقالت ان عليه أن يعيد الى ميلوبسكي المال الذي تلقاه منه والى بريدج البدلات التي اشتراها لاجله. "قرار فضائحي يمنع عن رئيس الوزراء الحق الاساس في الدفاع القضائي"، صرخ محامو رئيس الوزراء، واعلنوا بانهم سيرفعون التماسا ضد القرار الى محكمة العدل العليا. وبالتوازي اعيد النشر بان حبش راكم دينا جسيما على الارنونا (ضريبة المسقفات) في منزله السابق في بيت حنينا، واثيرت تساؤلات حول تعيينه رئيسا للجنة الاذون.
ان استقالة حبش هي دليل آخر على ان دولة اسرائيل، بعموم مؤسساتها، تصبح رهينة في يد رئيس وزراء فقد كل لجام في صراعه من أجل تثبيت حكمه. دون ذرة خجل، او مسؤولية، يتجرأ نتنياهو على الكذب بوقاحة على الجمهور ويعرض رؤساء أزرق أبيض – ثلاثة رؤساء اركان سابقين، احدهم تولى منصب وزير الدفاع السابق تحت رئاسته في حكومته – كمن هم مدعوون من ايران، تلك الدولة التي يصرخ نتنياهو من فوق كل منصة في العالم بانها العدو رقم واحد لاسرائيل وللحضارة الغربية.
في نفس الوقت، فانه هو ورجاله يحرضون، يهاجمون ويمارسون الضغوط السياسية ليس فقط ضد المعارضة، بل وايضا ضد الشرطة، الجهاز القضائي، الاعلام وباقي حماة الحمى. ذات مرة كان هذا المفتش العام للشرطة السابق روني الشيخ، ومرة اخرى المحامية المرافقة في ملفات رئيس الوزراء، ليئات بن آري، وأمس كان هذا رئيس لجنة الاذون، حبش.
على رأس حكومة اسرائيل يقف شخص بلا خطوط حمراء، لا يتوانى عن اي وسيلة لازالة كل من ي قف في طريقه. هذه المرة كان هذا من منع عنه تلقي تمويل بالملايين في صالح صراعه القضائي.
يوم الاثنين ستبحث محكمة العدل العليا في التماس نتنياهو ضد قرار اللجنة. دون صلة، على مراقب الدولة ان يفحص اي ضغوط سياسية مورست على حبش ودفعته ان يستقيل من رئاسة اللجنة.