تنسيق الروايات بشأن ظروف الاطلاق على غوش دان

هآرتس.. بقلم: عاموس هرئيل

التفسيرات التي قدمتها اسرائيل ومصر حول الاحداث في غزة رفعت الحواجب بشكل كبير. لكن حتى الآن لم تطرح بينة مقنعة لدحضها. حسب الوصف المقبول على الدولتين، اطلاق الصاروخين من القطاع على غوش دان تم بالخطأ. في الساعة التاسعة وسبع دقائق مساء الوقت الذي كان فيه كبار رجالات المخابرات المصرية يتباحثون مع رؤساء حماس في غزة اطلقت الصواريخ من نقطة اطلاق في شمال القطاع. لكن كيف حدث ذلك؟ في اسرائيل ومصر يقولون إن نشطاء الذراع العسكري لحماس الذين عملوا في الصيانة بشكل روتيني في الموقع اطلقوا الصواريخ بالخطأ. ببساطة امر كاذب اعتبروه في الجيش الاسرائيلي.
بعد ذلك سقطت الصواريخ في مناطق مفتوحة في الوسط. خلافا للتقارير السابقة لم يكن هناك اعتراض أو محاولة اعتراض من القبة الحديدية. التفسير جاء بعد خمسة اشهر بالضبط على حادثة غريبة اخرى، في ذروة التصعيد السابق عندما قيل إن صواريخ اطلقت في الليل عقب عاصفة رعدية. ومع ذلك الاستخبارات الاسرائيلية تصر على موقفها: هذا ما حدث في الحادثتين، أمر غريب مهما ظهر ذلك للسامع. على كل الاحوال من الواضح أن هذا التسلسل يخدم كل الاطراف – ويمكن وقف التصعيد بعد الرد الاسرائيلي.
هذا بالضبط ما حدث،اسرائيل استغلت الفرصة من اجل ضرب اكثر من مئة هدف لحماس اختيرت مسبقا كأهداف للضرب. لكن في وقت الاعداد للقصف الجوي تمكن نشطاء حماس من اخلاء كل مباني المنظمة والمواقع في القطاع. اربعة مواطنين اصيبوا، وحماس حرصت على عدم الرد. رجال الجهاد الاسلامي اطلقوا عدة قذائف على غلاف غزة وهكذا تم تلخيص الرد الفلسطيني. اضافة الى ذلك، للمرة الاولى بعد سنة، اوقفت حماس تماما تظاهرات يوم الجمعة من اجل التأكيد على ألا يحدث تدهور آخر.
فعليا، في صباح يوم الجمعة انتهى الاحتفال. اسرائيل اوقفت التصعيد من جهتها لأنها فهمت أن الصواريخ اطلقت بالخطأ ولأنها لا تريد مواجهة عسكرية كبيرة في الوقت الحالي (من ناحية حكومة نتنياهو هي لا تريد ذلك مطلقا). يبدو أن هذا ايضا هو موقف حماس لأن قادتها لن يصادقوا مسبقا على الاطلاق حيث يوجد في الخلفية لديهم الوضع الداخلي الصعب في القطاع.
هناك تطور خطير آخر مؤخرا يتعلق بتظاهرات الاحتجاج ضد السلطات. هذا ليس أمرا تافها في نظام ديكتاتوري، أن يخرج مئات الاشخاص للتظاهر احتجاجا على الوضع الاقتصادي. حماس حقا قمعت التظاهرة بقبضة حديدية. وفي جزء من الحالات باطلاق النار الحية. لكن قيادة المنظمة تدرك الخطر الذي يهدد سيطرتها اذا اتسعت موجة التظاهرات.
الازمة الاقتصادية الشديدة في القطاع هي العنصر المؤثر جدا على سلوك حماس الآن. حسب المؤشرات التي يفحصها الجيش الاسرائيلي، فإن الازمة هناك تشتد رغم المساعدة القطرية. حماس في ضائقة مالية متزايدة لثلاثة اسباب: تقليص دعم السلطة الفلسطينية، العقوبات الاميركية التي تمس مرة اخرى بميزانية ايران (وبالتالي المساعدة العسكرية لحماس)؛ وحقيقة أن تركيا لا تتجند كي تحول لها الاموال. بضغط كبير حماس يمكنها أن تعمل لحرف النار تجاه اسرائيل ودهورة الوضع الى مواجهة من اجل وقف الاحتجاج ضدها.
اهتمام نتنياهو الآن منصب على جهود مصر في التوصل الى "تسوية صغيرة" تستقر فيها الاوضاع لشهرين حتى انتهاء الانتخابات الاسرائيلية وربما استكمال المفاوضات حول تشكيل حكومة جديدة. التعليمات السياسية التي اعطيت للجيش الاسرائيلي وجهته للعمل من اجل الحفاظ على الهدوء، في الوقت الذي يزيد فيه وتيرة الاستعداد لاحتمال أن تندلع حرب رغم ذلك.
ظل الوضع في غزة – الظروف الاقتصادية وتأثيرها المحتمل على تدهور عسكري – سيواصل التأثير على الحملة الانتخابية ايضا في الاسابيع الثلاثة القريبة القادمة. رغم حسن النوايا الاقتصادية التي يعد بها المصريون والقطريون كل على انفراد لحماس – ليس هناك يقين بأن الامور ستتم تسويتها أو أن اطلاق الصواريخ "بالخطأ"، كما يقولون، هي الحدث الاخير.