امتياز أبو عواد: اطلقت مشروعا لجمع الاثواب التراثية النادرة بغية حمايتها

رام الله– الحياة الجديدة- ملكي سليمان–  قالت مصممة الازياء المتخصصة في التراث الفلسطيني امتياز ابو عواد انها اطلقت مشروعا لـ (جمع اثواب 36 مدينة وقرية فلسطينية) لحمايتها من الضياع والسرقة وقد يستغرق انجاز المشروع عدة سنوات،اذ ان الاثواب نادرة ويحتاج جمعها الى بذل الجهد والوقت والاموال لا سيما ان معظمها يقتنيها فلسطينيو الشتات في الاردن ولبنان وسوريا واميركا وغيرها من دول المهجر.
وستركز أبو عواد في مشروعها -كما تقول- على استراجاع اثواب مدن الساحل الفلسطيني والجنوب وبخاصة اثواب بيت دجن وبئر السبع ومدن الساحل والتي تمتاز عن غيرها من الاثواب الفلسطينية بالعديد من المواصفات.
فرصة عمل لـ 30 سيدة
وقالت ابو عواد وهي من سكان قرية ابو اشخيدم بمحافظة رام الله في مقابلة خاصة مع (الحياة الجديدة): "انها ايضا مصممة ازياء تراثية وازياء الموضة وتعمل منذ عشرة اعوام مدربة ازياء في مركز التدريب المهني في بلدة بيت عور التحتا والتابع لوزارة العمل وهي تعمل في هذا المجال منذ خمسة عشر عاما وايضا تدير مشغلا خاصة لخياطة الملابس التراثية وبخاصة الثوب وتشغل 30 سيدة في مشروعها وتدرب عشرات الفتيات والنساء على اعمال التطريز والخياطة بنوعيها التراثي والمعاصرة كما وانها شاركت في العديد من المعارض التراثية والمهرجانات في الداخل والخارج والتي كانت اخرها في تركيا حيث حصلت على درع الابداع والتميز من مؤسسة رواد الفن العراقي والتي اقامت مهرجانا خاصا في العاصمة التركية قبل شهر بالاضافة الى حصولها على عدة جوائز ودروع من الاردن ومصر وتونس بالاضافة الى جوائز من مسابقات ومهرجانات اقيمت في الوطن.
وتابعت ابو عواد: "اعمل في تصميم الملابس بخطي انتاج اي التراث الفلسطيني بغية الحفاظ على الهوية الوطنية كثوب تراثي وكذلك اعمل في خط انتاج وتصميم ملابس الموضة لاننا جزء من هذا العالم ولا يمكننا الانغلاق والانعزال عنه وكذلك توجد رغبة للكثير من النساء في لبس ازياء الموضة الحديثة ايضا, مشيرة الى ان مبادرة جمع اثواب من 36 مدينة وقرية هي مبادرة شخصية بدأت العمل بها منذ عامين وتحتاج فترة من الوقت ايضا لانجاز مشروعها اذ يتطلب الامر منها السفر الى مخيمات الاردن ولبنان وسوريا واجراء اتصالات مع عائلات فلسطينية تسكن خارج الوطن بغية الحصول على هذه الاثواب اضافة الى جمع معلومات عن تاريخها.
الثوب فن وثقافة شعب
واضافت ابو عواد: "انا من قرية مهجرة (قبيبة ابو عواد) جنوب غرب الخليل ضمن حدود 1948 اهتمامي كان بجمع اثواب قريتي المهجرة واثواب محافظات الضفة وغزة والان باشرت بجمع اثواب مناطق يبنا وبيت دجن وبيت جبريل والنقب وبئر السبع واللد وحيفا وعسقلان والناصرة والجليل الاعلى وصفد وكل مدن ومناطق الساحل فهي اثواب رائعة وجزء من تراثنا الوطني الفلسطيني ولها تاريخ تراثي وتتحدث عن حقبة من الزمن وتتعرض هذه الاثواب للضياع والتزوير من الاحتلال وبعض مصممي الازياء الذين يحاولون تقليدها او سرقتها ولذلك لا بد من استرجاعها والمحافظة عليها من الاندثار.
وتابعت ابو عواد: "الثوب الفلسطيني في الواقع هو اكثر من كونه ثوبا وانما فنا وثقافة وتراثا فالشعب الذي له هكذا تراث باق ولن يموت، وبرغم انها تتحمل مسؤولية هذا المشروع على عاتقها فهي تعتبره جزءا من واجبها الوطني كما وانها تخضر لاصدار كتاب حول الثوب التراثي والمرفق بمعلومات دقيقة عن تاريخ كل ثوب فلسطيني اي قصة كل ثوب.
وبينت ابو عواد انها كانت عملت على مشروع فردي ايضا وهو (مشروع دمج الازياء الفلسطينية بالازياء العربية التقليدية) مثل العباية الخليجية والقطفان المغربي والزي الفرعوني وهذا الدمج التراثي لاقى اقبالا كبيرا من قبل النساء العربيات والتجار ايضا رغم ان المشروع لم يكن تجاريا بقدر ما كان هدفه التقارب مع الشعب العربي تراثيا ولكن هذا الاقبال والطلب عليه شجعني في تسويقه الى دول عربية واميركا وتركيا ومن المقرر ان يتم تسويقه في المملكة العربية السعودية خلال الفترة القريبة معتبرة نفسها ان المصممة الاولى التي تعمل على دمج التراث الفلسطيني والعربي.
مراجع تراثية وتوثيقية
واوضحت ابو عواد انها جمعت العديد من الكتب التراثية والتوثيقية عن التراث الفلسطيني وبخاصة الاثواب وبخاصة كتاب للمصور اسامة السلوادي وللباحثة التراثية مهى السقا واخرين بالاضافة الى قيامها بجمع معلومات عن هذه الاثواب بالاضافة الى قيام دور ازياء عربية بعمل لقاءات معي وانتاج افلام وثائقية عن التراث الفلسطيني.
واعتبرت ان فصل الربيع لها وللفنان يمثل مصدر الهام لكافة الفنون وباشكالها علما بان ادخال الزهور في تطريز وزركشة الثوب الفلسطيني بدأ في العهد البريطاني لاسيما وان ثوب بئر السبع يعتبر من افضل انواع الاثواب الفلسطينية تراثيا من حيث الالوان ودقة التصميم فهو مكون من ثمانية الوان والمأخوذة من مستعمرات طبيعية والوان الربيع في التلال اضف الى ذلك فان لمدينة القدس اهتماما كبيرا فقد قامت برسم القدس وقبة الصخرة والبلدة القديمة على هذا الثوب بالاضافة الى علم فلسطين والكوفية الفلسطينية التي هي رمز فلسطيني هام وايضا رسمت المقلاع الذي استخدم في الانتفاضة الاولى على الثوب التراثي فمنذ عهد الكنعانيين يشكل التطريز على الثوب التراثي حكايات الوطن بافراحها واتراحها وحتى يومنا هذا فان التطريز يتماشى مع الاحداث السياسية والاجتماعية والانسانية.
وشددت ابو عواد على انه من اجل حماية تراثنا الفلسطيني يجب اقتناء الزي الفلسطيني وبخاصة ان التباسا حدث بالخلط بين الزي الفلسطيني واللباس التلقيدي للتراث والمصمم بلمسة تراثية وبخاصة بعد قضية استراجاع ثوب بيت دجن من قبل الباحثة التراثية مهى السقا وتدخل محكمة العدل الدولية في لاهاي اصبح لدينا وعي كبير بالتراث الفلسطيني الحقيقي غير المقلد فقد اصبح الاقبال على الثوب التراثي كبيرا ولباسه في المناسبات وبخاصة في الاعراس من قبل الفلسطينيين المقيمين في الخارج وبخاصة في اميركا وداخل الخط الاخضر حيث يزداد الاقبال والطلب عليه خلال فصل الصيف وحتى الفتيات صغيرات السن يلبسن الثوب التراثي والرجال يلبسون في مناسبات تراثية اللباس التقليدي من قمباز ودماية وغيرها كم هو جميل ان ترى الناس يلبسونها علما بان السنوات الماضية شهدت تزويرا للكوفية الفلسطينية واصبح تباع في الاسواق كوفيات بالوان متعددة وهذه ليست فلسطينية ولكن للاسف الشباب لا يعرفون ذلك وايضا التجار يروجون لها ما دفع بوزارة التربية والتعليم لتنظيم يوم للتراث ومبادرة وزير التربية الدكتور صبري صيدم تم اعتماد يوم للكوفية الفلسطينية اذ ان المدارس التي تحتضن الاجيال الصاعدة قادرة على تعميم الزي والكوفية الفلسطينية الحقيقية وحمايتها من التزوير.
واضافت ابو عواد:" ان الكوفية لها تاريخ وماض مشرف فقد تم اعتمادها من قبل ثورة عام 1936 بعد ان قام الاستعمار البريطاني باعدام عدد من الثوار لانهم ارتدوا الكوفية الفلسطينية ولذا اصدرت قيادة الثورة انذاك قرارا يقضي برمي الطربوش ولبس الكوفية بالرغم مما تقدم فهي مهتمة ايضا بتصميم ازياء الموضة وبخاصة تلك المزركشة بلمسات تراثية.
اسعارها مرتفعة جدا
وشددت ابو عواد على انه للاسف الشديد لا توجد حماية قانونية لمصممي الازياء لمنع التقليد والسرقة والغش فلا يوجد نص قانوني في فلسطين يحمي حقوق الملكية الفكرية لذلك فاني كمصمة ازياء لا اقوم بنشر او الاعلان عن تصميمي قبل ان ابيعه او اكتفي بعرضه في معارض داخلية وخارجية لاسيما وان سرقته تعني تزويره وبالتالي فان سعره ينخفض وبخاصة الثوب الذي يخاط باليد وبدون استخدام الحاسوب فهو باهظ التكلفة ويحتاج الى وقت كبير اذ يبلغ سعر الثوب التراثي من 1000 دولار وبعضها يباع بـ(12 الف) دولار مثل ثوب بيت دجن فهو بمثابة تاريخ عريق والذي فاز بمسابقة ازياء عالمية نظمت في المانيا عام 1917 كما وان احدى الفتيات اليابانيات فازت بجائزة تراثية عالمية على تصميمها لثوب اقتبسته من الزي الفلسطيني لكنها اعترفت بان الفضل يعود للثوب الفلسطيني. 
وخلصت ابو عواد الى القول: "شاركت في العديد من المهرجانات والمعارض المحلية والدولية وحصلت على جائزة الابداع والتميز لعام 2017 من وزارة الاقتصاد الوطني، وعلى وسام الريادية من الاردن عام 2017 ولقب نجمة الفاشين ديزاين في الوطن العربي في مهرجان الاسماعيلية في مصر ودرع قرية الموهوبين العالميين من دولة الامارات العربية ودرع المرأة العربية من تونس واخيرا جائزة رواد الفن العربي وبالتالي فانها تخضع خبراتها امام كل صبية تريد تعلم تصميم الازياء التراثية والموضة ومجانا من خلال تدريبها في مركز التدريب المهني الذي تعمل به والتابع لوزارة العمل.