مرج صانور (ميثلون).. أراض شاسعة تغرق بمياه الأمطار

* مشاريع كثيرة منها لم تر النور ومنها لم تتمكن من حل أزمة الغرق

حياة وسوق- عاطف أبو الرب -  مرج صانور، أو مرج ميثلون، كل يسميه حسب موطنه، أياً كانت التسمية فإن هذا المرج الشاسع والهام غير مستغل بطريقة إيجابية، لأسباب أهمها مياه الأمطار التي تغمر المرج خلال فترة الشتاء، فتتحول من نعمة تحيي الأرض بعد موتها إلى نقمة تحول دون المزارع وأرضه. ومنذ سنوات طويلة لم تتوقف المبادرات من قبل العديد من الجهات لتأهيل المرج للاستفادة من المياه، واستغلال هذه المساحات بصورة مجدية. ارتفاع التكاليف تارة، وتشتت الملكية تارة أخرى عقبات تقف أمام الأفكار الهادفة تطوير هذا المرج. 
في الفترة الماضية ارتأت لجان العمل الزراعي بالشراكة مع مجلس قروي صانور إقامة برك أرضية في المرج لتجميع المياه في فصل الشتاء للاستفادة منها في ري المحاصيل، وحماية المرج من المياه التي تغمره، كما تم التوافق على حفر ست آبار لحقن المياه المتدفقة باتجاه السهل إلى باطن الأرض، كل ذلك لمنع تراكم المياه في المرج، ما يشكل ضرراً كبيراً للأراضي الزراعية، ويحول دون تمكن المواطنين من الزراعة. 
عن مصير هذه البرك وجدواها قال مدير زراعة جنين باسم حماد: المشروع المنفذ ليس من تنفيذ وزارة الزراعة، لكنه كان حلاً غير جذري لمشكلة المياه، وأشار إلى أن أي مشروع متكامل يحتاج مبالغ مالية طائلة، وجهدا وعملا يستمر لفترات طويلة، وذلك بعمل مصائد للمياه في المناطق الجبلية التي تتدفق منها المياه للمرج، وهذا يحتاج الكثير من الجهد، وقد أجريت دراسات عديدة في هذا المجال، لم تخرج إلى النور لأسباب كثيرة. أما ما تم في الفترة الماضية فهو جهد مشكور، ومن شأنه أن يساهم بحل جزئي للمشكلة، إلا أن زيادة نسبة الهطول لهذا العام مرتفعة، ما تسبب بغمر البرك التي أقيمت في المرج، وغمرت المياه مساحات كبيرة جداً من الأراضي، وأكد أن المرج لم يزرع بعد بسبب كميات لامياه التي تغمر هذه المساحات. وأشار حماد إلى أن المشاريع التي نفذت قللت من الأضرار المفترضة لغرق المرج، فيما لو لم تكن. 
بسام العيسة من مجلس قروي صانور، وهو المكلف بمتابعة المشاريع مع المانحين قال: تبلغ مساحة مرج صانور ميثلون حوالي 14 ألف دونم، وتعود ملكيتها لبلدتي صانور وميثلون، وقرى سيريس والجديدة وصير، ولكن بسنة أقل، وأشار إلى أن العديد من المؤسسات أجرت دراسات لواقع المرج، وأن ما صرف على هذه الدراسات من مبالغ كبير جداً، وبكل أسف لم تر معظم المشاريع النور. وعن آخر هذه المشاريع وأثرها على واقع المرج أكد العيسة أن عدداً من المؤسسات نفذت مشاريع للتخفيف من آثار المياه المتدفقة للمرج، وقد شملت عدة مسارات، وشارك في تنفيذها عدد من المؤسسات المانحة منها بنك التنمية الإسلامي، والهيئة العربية للتنمية، ومنها فلسطينية وزارة الزراعة والهيدرولوجيين الفلسطينيين، وكذلك لجان العمل الزراعي، وآخرين. وعن تدخلات المشاريع أشار العيسة إلى أن جزءا من المشاريع انصب على استصلاح مساحات من المناطق الجبلية، بما يساهم بتقليل المياه المتدفقة للمرج، سواء من خلال بناء سلاسل حجرية وتسوية أراض، ومنع الانجرافات، أو من خلال حفر آبار جمع في المناطق المحيطة بالسهل، بما يقلل من تدفق المياه، فقد بلغ عدد الآبار التي وزعت على المواطنين 265 بئرا في مختلف القرى والبلدات المحيطة بالمرج. كما شملت المشاريع على حفر آبار حقن للمياه في باطن الأرض، وبلغ عدد هذه الآبار 6 آبار ومن المتوقع زيادة العدد في السنوات القادمة، حيث تبلغ قدرة كل بئر على تصريف 200 متر مكعب من المياه يومياً، وهذه الآبار قللت من المساحات المغمورة في المياه لهذا الموسم المطري، فقد غمرت المياه ما يقارب 8000 دونم، فيما كانت ستغمر جميع الأراضي في المرج لولا وجود هذه الآبار، وتمنى العيسة أن تتم زيادة عدد هذه الآبار في السنوات المقبلة، بما يزيد من فعاليتها، ويقلل من الآثار السلبية لهطول الأمطار. أما المسار الثالث الذي يجري العمل عليه فهو حفر برك تجميع مياه في المرج، وبلغ عدد البرك 40 بركة يستفيد منها حوالي 60 مزارعا، وهي مجهزة بمولدات ومضخات، وشبكات ري لصالح المزارعين، وبدأ العمل في الموسم المنصرم بري المحاصيل في منطقة المرج، من خلال المياه المخزنة بهذه البرك. 
هذا وسبق في قبل حوالي خمسة وعشرين عاماً أن أغلقت الشوارع المؤدية لصانور وميثلون لفترات بسبب غمر المياه المرج بالكامل، وارتفاع منسوب المياه عن هذه الشوارع، مع ما رافق هذه الحالة من خسائر جراء عدم قدرة المزارعين على فلاحة أراضيهم لموسم زراعي كامل. ويسعى أهالي المنطقة، وأصحاب الأراضي للاستثمار في هذا المرج الذي يعتبر من أوسع المساحات الزراعية المتبقية بحوزة الفلسطينيين بعد احتلال فلسطين عام 1948، وما رافقها من سيطرة سلطات الاحتلال على مساحات وسهول كثيرة، من أهمها سهل مرج ابن عامر، وسهل البطوف. ويقدر خبراء في هذا المجال أن نجاح الجهات المسؤولة في معالجة الآثار الناتجة عن غرق المرج، وتخزين المياه للاستفادة منها من شأنه توفير آلاف فرص العمل، إضافة لتحقيق عائد مالي مجز للمواطنين، وللاقتصاد الوطني بشكل عام.