التخطيط الوظيفي مفتاح "سر النجاح"

جدول التشكيلات الوظيفية ينهي سنوات من "عشوائية وفوضى التعيين" في مؤسسات الدولة الفلسطينية

رام الله – منتصر حمدان 
أثمرت الجهود المهنية لطواقم ديوان الموظفين العام التي تابعت انجاز جدول تشكيلات وظائف الدوائر الحكومية على مدار( 6 ) سنوات ماضية، بانهاء عشوائية وفوضى التوظيف في الوظيفة العمومية اعتمادا على  عملية تخطيط وتنظيم اداري اضفت الى تحقيق نتائج ملموسة على المستوى الاداري والمالي في الدوائر الحكومية.
النتائج  الايجابية  التي تحققت من خلال الخطط والبرامج التي تبلورت لدى طاقم عمله لانهاء "عشوائية" التوظيف في القطاع العام ، لم يتوقعها الموظف وائل الريماوي الذي يعمل ضمن طواقم ديوان الموظفين منذ سنوات طويلة  وعمل على قيادة العمل التنفيذي لانجاز ما بات يعرف لاحقا بجدول تشكيلات الوظائف في (76) دائرة حكومية.
قصة جدول تشكيلات الوظائف بدأت باستشعار الريماوي وقرابة (20) موظفا في ديوان الموظفين بوجود خلل بنيوي في عملية التوظيف في القطاع العام، ما دفعهم في عام 2013 للدخول في حوارات ونقاشات على مختلف مستويات الادارات العليا في ديوان الموظفين العام حول اهمية اتخاذ قرارات واضحة في انهاء حالة الفوضى والعشوائية في تعيين الموظفين في القطاع العام حيث  كانت  هذه العملية تتم دون تخطيط او دون احتياج فعلي للمؤسسة.
مع نهاية عام 2018 كانت مناسبة لافتخار رئيس ديوان الموظفين العام، موسى ابو زيد بانجاز جدول تشكيلات وظائف الدوائر الحكومية التي تعتبر احد ابرز الخطوات للبدء في اوسع عملية اصلاح اداري في بنية وهيكلية الدوائر الحكومية الرسمية التي وسمت لفترة طويلة بـانطباعات"انتشار الواسطة والمحسوبية " في التوظيف لدى القطاع الحكومي، اضافة الى ان هذه الخطوة ساهمت في وضع الدوائر الحكومية على خط السكة الصحيح من خلال ربط عملية التوظيف بوجود خطط استراتيجية  وهيكليات معتمدة وما يتبعها من بطاقات  وصف وظيفي، ما نتج عنه انتقال  الدوائر الحكومية من العشوائية والفوضى الى التنظيم الاداري والمالي  على طريق تعميق العمل المؤسساتي.
اعتماد جدول التشكيلات الوظيفية  ساهم في تقييد يد الوزراء وكبار المسؤولين في التدخل او "التوسط " لبعض المتنافسين في الحصول على الوظيفة العمومية من خلال مجموعة من التدابير الادارية المعمول بها عبر تحديد الوظائف العمومية وربطها بمجموعة معايير وضوابط  ادارية تتولى  لجنة فنية الاشراف على تنفيذها، ما رسخ هذه الاجراءات  في الوعي والسلوك الاداري لدى مسؤولي وموظفي الدوائر الحكومية  باعتبار ان  جدول تشكيلات الوظائف شكل الحل المناسب لمعضلة العشوائية في الحصول على الوظيفية العمومية وقطع دابر الواسطة والمحسوبية الى حد انه لم يعد بمقدور اي وزير  التدخل لصالح اي موظف يتنافس على الترقيات او لاي مرشح للتنافس على شغل الوظيفة العمومية التي باتت مقيدة بمجموعة اجراءات ادارية مرتبطة بمؤهلاته وقدراته  ومتطلبات الوظيفة العمومية.
رئيس ديوان الموظفين العام، موسى ابو زيد، الذي انخرط في الوظيفية العمومية منذ نشأة مؤسسات السلطة الوطنية، حصل على الضوء الاخضر من رئيس الدولة محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني، لتنفيذ هذه الاجراءات والخطوات الاصلاحية في بنية وهيكلة النظام الاداري والمالي لمؤسسات الدولة،  وقاد اللجان الفنية والمهنية المختصة لتنفيذ هذه المهمة عبر طواقم  ادارية تابعة لديوان الموظفين لتحقق نتائج واضحة  كنتاج لهذا البرنامج الاصلاحي في البنية الادارية للدوائر الحكومية  لينهي حالة الفوضى والعشوائية في التوظيف ووقف سياسية غير معلنة كانت تعتمد على "تفصيل" الوظيفية لخدمة الموظف  وليس لخدمة المؤسسة.
وساهم اعتماد جدول تشكيلات الوظائف في انجاز اوسع عملية اصلاح اداري ومالي في الدوائر الحكومية من خلال جملة من عملية منظمة اتسمت بـ"الهدوء والصبر والحكمة والكتمان" افضت الى انجاز التشخيص الحقيقي للواقع الاداري والمالي لهذه الدوائر الحكومية والكشف  عن المشاكل والثغرات الموجودة قبل اقرارالتدخلات العلاجية للوضع القائم عبر جهود متواصلة ومتراكمة من العمل الفني المتخصص والمثابرة  دون كلل او ملل وتخطي كافة العقبات والتحديات التي  من المفترض ان تواجه مثل هذا الجهد الاصلاحي النوعي  وما احدثه على مستوى تحديد الوظائف ومسمياتها والنفقات المالية المرتبطة بها. 
وحظيت هذه الجهود المهنية بالاشادة من قبل  الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د.رامي الحمد الله ، ومؤسسات المجتمع المدني المعنية برصد مظاهر الفساد ومكافحته، وتجسد ذلك من خلال اصدار الرئيس محمود عباس ،  قرار بقانون بتاريخ 2/4/2018 يصادق فيه على جدول تشكيلات وظائف الدوائر الحكومية للعام 2018 كمحلق للقرار بقانون رقم 4 لسنة 2018 بشأن  الموازنة العامة للسنة المالية 2018 ، في حين صادق مجلس الوزراء على جدول تشكيلات  وظائف الدوائر الحكومية للعام 2018 بتاريخ 27/3/2018 وتنسيبه  الى رئيس الدولة للمصادقة عليه.
كما حظيت جهود ديوان الموظفين العام باهتمام ورضى من قبل مؤسسات اهلية معنية بمكافحة الفساد مثل هيئة مكافحة الفساد و الائتلاف من اجل الشفافية والنزاهة( امان)،  حيث اعتبرها (امان) جهود  مهمة لاحداث تحسينات في بعض جوانب ادارة الوظيفة العامة في القطاع المدني، من خلال مواصلة تنظيم شغل الوظيفية العمومية وتقلد الوظائف في المرافق الحكومية( دائرة حكومية وزارية وغير وزارية).
وانعكست هذه الجهود الادارية والتنظيمة على الموظفين العاملين في القطاع الحكومي وشبه الحكومي الذين يقدر عددهم في عام 2017 بنحو ( 90862) موظفا وموظفة حتى عام 2016 منهم 70.2% في الضفة الغربية بواقع 63805 موظفا ، يقابلهم  29.8% في قطاع غزة ، الذي يشكل 27057 موظفا، حيث يشكل موظفو الصحة والتعليم نحو 69.9% منهم.
وتجسد هذا الانعكاس  كون ان اغلبية الوظائف باتت تتم وفق جدول تشكيلات الوظائف المقر من قبل مجلس الوزراء والاستمرار في  من اجل استكمال بطاقات الوصف الوظيفي التي بلغ عدد المنجز  منها في عام 2017 نحو 400 بطاقة اضافة  الى مصادقة مجلس الوزراء على 5400 بطاقة وصف لمسميات اشرافية، وحصول تطورات على عملية التخطيط المسبقة لادراج احتياجات الدوائر الحكومية على جدول التشكيلات قبل شغل  الوظائف  والاعلان عن الشاغر مصحوبا ببطاقة الوصف الوظيفي الخاصة به.
ووفقا لتقديرات الائتلاف " امان"، فان اقرار الخطة الاستراتيجية  الوطنية للخدمة  المدنية  قد تساعد الحكومة في حال الالتزام  بها في ترشيد فاتورة الرواتب ، وفي الحد  من حالات الفساد في الخدمة المدنية.
وائل الريماوي يتولى مسؤولية الادارة العامة لجدول التشكيلات والتخطيط الوظيفي  في ديوان الموظفين العام، يقود اليوم فريقا فنيا متخصصا لمواصلة انجاز جدول التشكيلات الوظيفية في الدوائر الحكومية، ويعتقد بان جداول تشكيلات الوظائف اعتمدت باعتبارها جزءا من منظومة تخطيط وظيفي تعتمد على التخطيط للعمليات الادارية من بداية تعيين الموظف حتى انتهاء خدمته وما يرافقها من عمليات تطويرية.
ويفاخر الريماوي بان مفتاح السر في هذا الانجاز يتمثل في كلمة "التخطيط  للوظيفة" في اطار عملية مأسسة الجهود المرتبطة بالوظيفة والموارد البشرية في الدائرة الحكومية وخضوع ذلك للقانون ومنهجية عمل منظومة تساهم في احداث فرق نوعي وجوهري في الاداء وتحسين نوعية وجودة الخدمة المقدمة للمواطن.
ولم يكن بامكان الريماوي وفريق عمله المضي في هذه السياسة الادارية الجديدة التي بدأت عام 2013 دون دعم واسناد من قبل رئيسه في الديوان ، موسى ابو زيد، ودعم ومباركة  الرئيس محمود عباس ورئيس مجلس الوزراء د.رامي الحمد الله، لتعزيز الشفافية والنزاهة في الوظيفة العمومية وانهاء الفوضى والعشوائية في التوظيف، ما نتج عنه تحقيق تحولات جوهرية بفعل جدول تشكيلات وظائف الدوائر الحكومية و ما يساهم في  تحقيق العدل والانصاف بين الموظفين وشاغلي الوظائف العمومية وترسيخ ثقافة التخطيط الوظيفي في الدوائر الحكومية وربط الاحتياجات الوظيفية لهذه الدوائر باهداف الخطة الاستراتيجية وبرامجها ومشاريعها اضافة الى النتائج الايجابية في مجال اهمية اعادة التوزيع الكامل للموارد البشرية في الدوائر الحكومية بما يضمن كفاءة تشغيل هذه الموارد والتقليل من طلب الاحتياجات البشرية الجديدة".
ويحافظ جدول تشكيلات الوظائف الجديد على اعداد موظفي الخدمة المدنية دون زيادة من خلال انتهاج سياسة الاستثمار الامثل للموارد البشرية القائمة اضافة الى ان الاحداثيات الوظيفية في الدوائر الحكومية التي باتت تخضع لمعايير واضحة وموحدة.
وجاء انجاز جدول تشكيلات الوظائف عبر طرق مهنية عكست توجهات وتطلعات الحكومة وعمدت الى ترسيخ مبدأ التخطيط الوظيفي الشامل  من تثبيت قاعدة القيمة  مقابل  المال، ما انعكس بصورة مباشرة على رفع الكفاءة الوظيفية وفعاليتها باعداد وتكاليف اقل والانعكاس الايجابي لذلك على اداء الدوائر الحكومية .
واعتمد جدول تشكيلات الوظائف على ترسيخ مبدأ صافي الاحداثات الوظيفية ما ساهم في خفض اعداد الموارد البشرية التي ترفد الخدمة المدنية  مقارنة باعداد الخارجين منها، حيث بلغت نسبة الانخفاض في اعداد الموظفين ما بين الاعوام (2013- 2017) حوالي( 2%) من اجمالي  عدد الموظفي الخدمة المدنية اذا بلغ الانخفاض في اعداد الموظفين( 1457)  موظفا وذلك قبل ان تتم عملية التقاعد المبكر لان ذلك نتج عن عمل اداري عالي المهنية والكفاءة.
وقد اوجد جدول التشكيلات فرقا متخصصة في عملية التخطيط الوظيفي في كافة الدوائر الحكومية  ما سهل عملية تبني وانفاذ مخرجات جدول التشكيلات".
 

 

التخطيط الوظيفي
ورفدت عملية التخطيط الوظيفي الدوائر الحكومية بوظائف الاداء الرئيسية مقارنة مع الوظائف المساندة التي تشددت في ضبطها ومعاييرها اذ بلغت النسبة على التوالي (86%)وظائف الاداء الرئيسية( 14%) وظائف مساندة  وذلك من مجمل عدد الوظائف في هذه الدوائر، اضافة اى تنامي فكرة التدوير الوظيفي للموظفين بين الدوائر الحكومية  كنتاج لعملية التخطيط الوظيفي اذا اصبحت فكرة التدوير الوظيفي فكرة مقبولة لدى الموظفين ومطلب العديد منهم لارتباطها  بتطوير الموظف لمساره الوظيفي، كما ان جدول التشكيلات ساهم في تحقيق الربط المنطقي بين الاحتياجات الوظيفية والتخطيط لها في ظل الامكانيات المالية المتاحة التي يمكن وصفها بانها تعزيز لفكرة تعظيم القيمة مقابل المال.

وساهمت عملية التخطيط الوظيفي بفاعلية للوصول الى  حالة افضل  من تقديم الخدمات في الدوائر الحكومية وهذا يعود الى رفدها بوظائف  الاداء الرئيسية باعداد وتكاليف اقل، اضافة الى ضبط عملية الترقية على الوظائف الاشرافية من خلال تخطيط الاحتياجات للوظائف الاشرافية بشكل مدروس ومخطط مسبقا استنادا الى احتياجات العمل وليس بهدف رفع رواتب الموظفين فقط .


 
كما ساهم التخطيط الوظيفي في الكشف عن احتياجات الموارد البشرية في الخدمة المدنية  من برامج ومشاريع تطويرية من اهمها مشروع تصنيف الوظائف ووزن الوظائف والخبرات، ومشروع كفاية الوظائف ومشروع الاحلال والتعاقب الوظيفي، مشددا على عملية التخطيط الوظيفي ساهم في ارساء مبادئ الحكم الرشيد ومن اهمها الشفافية ، المشاركة، والمساءلة.
منهجية العمل في انجاز جدول التشكيلات الوظيفية
دانا رياض، هي موظفة شاركت بفاعلية في انجاز جدول تشكيلات الوظائف كونها تتولى منصب مديرة دائرة المتابعة والتقييم في اللجنة الفنية لجداول التشكيلات في ديوان الموظفين العامة، وترى بان "التخطيط الوظيفي"  يضمن توفر العدد المناسب من الافراد العاملين في مؤسسة معينة نوعا وكما في وقت مناسب ومكان مناسب بهدف تحقيق اهداف المؤسسة .
ويساعد التخطيط الوظيفي في التعرف على الوضع القائم في الدائرة الحكومية من حيث الكفاءات المتوفرة والموارد البشرية سواء بالنقص او الزيادة ، تم دراسة وتقييم الموارد البشرية بهف تحديد الاسلوب الامثل لتحقيق هدف الدائرة الحكومية بكفاءة وفاعلية ، وتحديد حجم الموارد البشرية والتخصصات المطلوبة  على مستوى المعارف والمهارات والقدرات المطلوبة لشغل الوظائف  الحالية والمستقبلية، وتبني سياسة ادارة الموارد البشرية بما يشمل نقل اي تقرية وفق مبدأ الجدارة .
واستندت منهجية التخطيط الوظيفي  بالاساس الى مراجعة الخطة الوظيفية الموجدة لدى الدائرة الحكومية ومدى توافقها وتقاطعها مع الخطط القطاعية للحكومة، ومراجعة السند القانوني لكل دائرة حكومية والسبب الذي وجدت من اجله، ودراسة الهيكل التنظيمي الحالية ومدى توقعات الدائرة الحكومية وفق خطتها الاستراتيجية، اضافة الى تحديد الاحتياجات لهذه الدائرة في ضوء النظرة الشمولية لعملها  على مستوى التوسع وتطوير الخدمات.
واستنادا لجدول تشكيلات الوظائف فان  الدائرة الحكومية ملزمة بتوفير دراسة واضحة ومفصلة وشاملة عن الموارد البشرية بهدف الوقوف على الكفاءات والخبرات المتوفرة ، ثم وضع سياسة معالجة للفجوات القائمة  بين الاحتياجات الحالية والمستقبلية ومعرفة النواقص قبل البدء بالتشكيلات الوظيفية لهذه الدائرة.
ودللت المنهجية  المتبعة في انجاز جداول التشكيلات على تبني منهجية النظرة الشمولية غير المقتصرة على الدائرة الحكومية فحسب وانما ترتبط بما تخطط له الحكومة ولا تنحصر في تحقيق الاهداف بل تمتد الى تحسين نوعية وجودة الخدمات والتركيز على انجاز خطة متكاملة تتضمن بطاقات الوصف الوظيفي والتشكيلات الوظيفية واعطاء وزن للوظائف بما يحقق الكفاية الوظيفية.
واظهرت دراسة حول اثر غياب التخطيط الوظيفي السليم وجود جملة من القضايا الاساسية منها وجود اعداد من الموظفين يعملون في غير تخصصاتهم ، فائض في اعداد الموظفين ( بطالة مقنعة) في الدوائر الحكومية، عدم التوازن بين وظائف الاداء والوظائف المساندة، عدم القدرة على تحديد الموازنات المالية  الدقيقة للدوائر الحكومية بما في ذلك الاحتياجات الحقيقة للموارد البشرية ما يؤدي الى في المحصلة الى هدر المال العام ، غياب الاستثمار الامثل في في الموارد البشرية ، ما دفع ديوان الموظفين للذهاب الى عملية التخطيط الوظيفي .
وكشفت الدراسة وجود اشكاليات حقيقية فيما يخص ضعف خطة التدريب والتأهيل للموارد البشرية ، اضافة الى التشوه في الهيكلة الادارية للدوائر الحكومية وضعف الاداء للموارد البشرية ما ينعكس بصورة مباشرة على ضعف وتدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ونجح ديوان الموظفين في تحقيق جملة من الانجازات في مجال التخطيط الوظيفي السليم من خلال العمل المهني على انجاز جدول التشكيلات والوصف الوظيفي والتصنيف الوظيفي والتنبؤ الوظيفي .


 

جدول التشكيلات الوظيفي
ويقصد بجدول تشكيلات الوظائف بانه عملية تنظيمية تتضمن اصلاحا اداريا شاملا لوظائف الخدمة المدنية واطار بعدد الوظائف الدائمة والمؤقتة من مسمياتها ودرجاتها وفئاتها ورواتب الموظفين المؤقتة بعقود وفق القوانين واللوائح الناظمة لها، وجاءت الدوافع من وراء انجاز جدول التشكيلات من اجل ضبط وتنظيم الحراك الوظيفي في القطاع الحكومي  من خلال اعتماد نظام واضح للتعيينات والترقيات وتقييم الاداء .
 


واعتمدت هذه الاجراءات بما يضمن تكامل الاداء بين الدوائر  لتطوير الاداء للموارد البشرية والدائرة الحكومية وانعكاسات ذلك على جعل الخدمة المقدمة للمواطن لتصبح افضل.
وساعد جدول تشكيلات الوظائف في ترشيد الانفاق العام  من خلال ترشيد النفقات ذات الصلة بمعنى انه حينما يكون لدينا تحديد واضح للوظائف والتي على اساسها تصرف الرواتب فانه من خلال الموازنة العامة تكون لدينا القدرة على معرفة حجم الرواتب بدقة، اضافة الى رصد الاحتياجات التطويرية المطلوبة من  الموارد البشرية ووضع الخطط والبرامج والمشاريع اللازمة للاستثمار فيها.
هذه  العملية كانت  تتم سابقا عبر عقد اجتماعات ثنائية بين وزارة المالية والدائرة الحكومية يتم خلالها تحديد عدد الوظائف التي سوف تمنح للدائرة الحكومية دون معرفة ما هية هذه الوظائف او كم تكلفتها وكان الحديث يدور فقط عن مجرد رقم ووفق ما كان يتعارف عليها بالاعتمادات المالية.
الاحداثات الوظيفية بدلا عن الاعتمادات المالية
وجرى ادخال كلمة "الاحداثات الوظيفية" بدلا من "الاعتمادات المالية" واصبح لدى ديوان الموظفين احداث اداري يقابله احداث مالي في وزارة المالية "، في حين كانت الاحدثات السابقة في الدائرة تأخذ عددا من الوظائف يقوم رئيس الدائرة الحكومية بتوزيعها عشوائيا لكن الآن بعد اعتماد جدول التشكيلات فان طبيعة الوظائف تكون معروفة مسبقا ووفق احتياجات الدائرة الحكومية ومتطلبات العمل، ما ساهم في ضبط تعيين الموظفين الذي لا يمكن ان يتم خارج اطار جدول التشكيلات المبني على الاحتياحات الحقيقية للدائرة الحكومية وفق معايير ومحددات واضحة ومعدة مسبقا .
 وتعتبر وظائف الاداء اليوم احد  اهم المخرجات الاساسية لجدول التشكيلات والتي باتت تحتل ما نسبته 86 % من مجموع الوظائف، كما ساهم جدول التشكيلات في تعظيم وظائف الاداء في الدوائر الحكومية وساهم في تعزيز حضور المختصين والمهنيين في عمل الدوائر الحكومية ، ما مكن ديوان الموظفين بالقدرة  على معرفة مسار الموظف من حيث اشغال الوظيفة والفئة والدرجة  مع الاخذ بعين الاعتبار التكلفة المالية.
 وبات اشغال اية وظائف خارج اطار جدول التشكيلات من الامور المستعصية  في ظل  اعتماد ديوان الموفظين العام للاعلان الموحد في شغل الوظائف والذي يعتبر هو الآخر من مخرجات جدول التشكيلات  حيث يتم الاعلان الموحد من قبل الدوائر الحكومية عن الوظائف ويتم تشكيل لجنة واحدة تتولى الاشراف على ادارة عملية اختيار الموظفين وفق قواعد ومعايير واضحة ومعلنة.
وساهمت هذه الطريقة في تقليل الوقت والجهد والمال وساهمت في تعزيز الحوكمة والشفافية والنزاهة في مجال التنافس على الوظائف الحكومية وساهمت في الحد من تدخل الهيئات والادارات العليا والمناصب الرئيسية في الدائرة الحكومية في اختيار الموظفين او استحداث وظائف خارج اطار جدول التشكيلات الوظيفية في الدائرة الحكومية.
"الاختلالات المتراكمة تحتاج لحلول متدحرجة"
ومن الواضح ان النجاحات التي تحققت في هذا المحال هي نتاج عملية مخططة مسبقا وتم ادارتها بطريقة مهنية انطلاقا من مفهوم اداري وشعار تم رفعه " الاختلالات المتراكمة تحتاج لحلول متدحرجة"، ونتاج لتطبيق ذلك الشعار و اجتياز العقبات والعراقيل ومقاومة احداث التغيير المنشود في مجال عمل الديوان عبر انتهاج سياسة التدرج ونشر الوعي وثقافة التخطيط الوظيفي لدى الدوائر الحكومية من خلال خطة مدورسة استمرت لسنوات متتالية وتلافي مقاومة التغيير . 
ديوان الموظفين العام يعتزم قريبا  الاعلان عن شهر واحد من كل عام لاتاحة المجال للدوائر الحكومية طرح احتياجاتها للاستبدال وفق الظروف والمستجدات حيث تقوم الدائرة الحكومية بطرح هذه الاحتياجات ويتم دراستها والمصادقة عليها من قبل لجنة مختصة في الديوان، ويتم تطبيق  هذا الامر من بداية العام الجاري 2019. 
كما ساهم الاعتماد للبرنامج المحوسب الموحد الذي اتاح للدائرة الحكومية ادخال البيانات في اي وقت واي مكان بما يساعد في عملية التخطيط  وفق نماذج معتمدة لتسهيل عملية التخطيط الوظيفي وادخال البيانات اللازمة، في اطار عملية التخطيط الوظيفي التي لا يمكن أن تنجح دون معلومات تفصيلية على كافة الموارد البشرية في الدوائر الحكومية اضافة الى اهمية توحيد هذه البيانات والمعلومات المهنية المتعلقة بالموارد البشرية.
ومن اهم العوامل التي ساعدت ديوان الموظفين العام في تحقيق هذا الانجار تتمثل في نشر ثقافة التخطيط الوظيفي  لدى الدوائر الحكومية وموظفيها مع اشارته الى اهمية الحاجة لمواصلة هذه الجهود حتى يتم تعميمها بشكل كامل على كافة الدوائر الحكومية وموظفيها.
نماذج ادارية للتشخيص الحقيقي
روان فراج مسؤولة التشكيلات الوظيفية في ديوان الموظفين العام، هي واحدة من الطاقم المختص لدى ديوان الموظفين، ترى بان اعتماد ديوان الموظفين لـ( 14) نموذجا مرتبطا بجدول التشكيلات ساعد الديوان في الحصول على بيانات تفصيلية عن الهيكل التنظيمي للدائرة الحكومية ومعرفة الاحتياج الحقيقي للدائرة على مستوى الموظفين والدوائر والمناصب وتوزيعها وفق الاحتياج الحقيقي بشكل يتلاءم مع متطلبات العمل والتخصصات المتوفرة لدى كوادر الدائرة وفي حين غيابها يمكن تبريره بالاستعانة بخبرات خارجية وفق انظمة التعاقد المعمول بها.
وتلزم هذه النماذج الدائرة الحكومية بتعبئته وابراز هذه النماذج يتمثل في الخطة الاستراتيجية للدائرة الحكومية التي تتضمن رسالة الدائرة ورؤيتها واهدافها ، كما تشتمل هذه النماذج على ضرورة تعبئة معلومات تفصيلية مثل الرقم الوظيفي ، الفئة الوظيفية ، العمر الزمني للموظف، المؤهل العلمي، التخصص، المسمى الوظيفي ، المسمى الاداري،.... الخ.
وحسب تأكيدات الريماوي فان 76 دائرة حكومية خاضعة  لديوان الموظفين العام وان  اكثر من 70 دائرة بات لديها خطط استراتيجية في حين تبذل جهودا مع بقية الدوائر المتبقية لانجاز مثل هذه الخطط لانه لا يكون بمقدورهم الاستفادة من استحداث اية وظائف على جدول التشكيلات الوظيفية حيث بات لدينا الجرأة في مصارحتهم بذلك دون خجل.
ويساعد توفر البيانات الحقيقية للديوان، في "الافصاح" باعتبارها احد متطلبات التخطيط الوظيفي ما يساعد على التحقق من جميع عمليات التوظيف او استحداث الدوائر العامة او الاحداثيات الوظيفية بناء على جدول التشكيلات الوظيفية وليس من خارجها في سبيل تقوية مأسسة العمل الحكومي وجعل المنصب  او المسمى الوظيفي في خدمة المؤسسة بدلا ان يكون المنصب او المسمى الوظيفي خدمة للموظف فقط كما كان يحدث سابقا.
وبات ديوان الموظفين العام يعتمد على  نماذج  متخصصة في اطار بناء جدول التشكيلات الوظيفية مثل نموذج التوزيع الفعلي للموظفين ، نموذج الموظفين بالمياومة ونموذج موظفي العقود، نموذج الترقيات المستحقة، وكشف الموظفين المنتهية خدماتهم، ونموذج الانتداب او الاعارة ونموذج الفائض من الموظفين على المستويين الكمي والنوعي لغايات التدوير، ونموذج تعديل الاوضاع الوظيفية ونموذج الوظائف الاشرافية حيث يحمل كل نموذج رقم  ورمز خاص به.
يسرا الريماوي هي الاخرى  من احد اعضاء الفريق المهني المتخصص في ديوان الموظفين، ترى بان نموذج تعديل الاوضاع الوظيفية يساهم في انصاف الموظف ويمنح الديوان القدرة على استقراء المستقبل والمسار الوظيفي للموظف، فعلى سبيل المثال اذا كان الموظف يدرس دراسات عليا في الادارة وتقوم الدائرة الحكومية بتزويدنا بهذه المعلومات فاننا هنا نتحدث عن موظف اداري حسب التخصص الذي يقوم بدراسته وانهاء العشوائية.
ويدعم ذلك عضو اللجنة الفنية والمساعد في عمليات التخطيط الوظيفي، عبد الكريم  رشيد،  ذلك بالقول :" ان الدراسة  لكوادر الدائرة الحكومية يجب ان تتم بصورة تخدم الدائرة وليست بطريقة عشوائية ومحاولة ان يكون التخصص الدراسي الذي يسعى الموظف للحصول عليه منسجما مع متطلبات دائرته الحكومية ومتطابقة مع بطاقة الوصف الوظيفي والا فانه سيتم نقل الموظف  لدائرة حكومية اخرى بحاجة لتخصصه مع الحفاظ على منحه مثلا 200 شيكل لطالب الماجستير.
وكشف الريماوي عن تمكن ديوان الموظفين من احداث اوسع عملية ضبط وتنظيم في ادارة الموارد البشرية والسلوك الاداري السليم لدى الدوائر الحكومية بما يساعد في ضبط وتنظيم العمل الاداري بما يحقق مصلحة الدائرة الحكومية وانعكاس ذلك على تحسين نوعية وجودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
وبلغ اعداد الخارجين من الخدمة في عام 2015 على سبيل المثال  ( 2000 )موظف وموظفة، في حين ان الطلبات للتعيينات الجديدة وصلت الى (8500) موظف وموظفة  ما يعني ان عدد الطلبات كانت تصل الى اربعة اضعاف الخارجين من الوظيفة العمومية، لكن بعد اعتماد جداول التشكيلات الوظيفية جرى الاعتماد على نظام العقود لمعالجة هذا الامر لكنه بسبب سوء استخدامه  اصبح  في عام 2015 بمثابة الباب الخلفي للتعيين في الوظيفة العمومية .
" كثافة الاستثمار الامثل للموارد البشرية "
وجرى في عام 2015 ابرام عقود مع 1600 عقد ادخلت للخدمة المدنية ، لكن بفعل جدول التشكيلات الوظيفية باتت اليوم لا تزيد عن 250 عقدا "، حيث اتخذت سلسلة من الاجراءات في مجال التعامل مع نظام العقود للموظفين وموازاتهم مع موظفي الوظيفة الدائمة من حيث راتبه حسب العقد ومواصلاته اضافة الى تقديم علاوات اخرى بما يساعد في انصاف الوظيفة والموظف كل حسب شروط عقده .
وباتت آليات التعامل مع  موظفي العقود تتم من خلال منحه فترة عامين ومن خلال نظام تقييم جدي للاداء وفي حال استمراره في اداء المهام الموكلة له بالشكل الصحيح فانه بامكانه الاستمرار واذا كانت النتائج عكس ذلك فانه يمكن  الانفكاك من عقده.
كما ساهمت جداول تشكيلات الوظائف في معالجة  عقود المياومة والراتب المتدني الذي كان لا يتجاوز( 1500) شيكل حيث تم تعديل الراتب  ليصبح (1800) شيكل في حين ان من لديه درجة دبلوم يحصل على (1950) شيكلا مع حصر وظائف المياومة في وظائف الخدمات فقط، كما ساعد التطبيق العملي لجدول التشكيلات على اكتشاف موظفين  من حملة شهادة هندسة زراعية لكنهم يعملون بنظام المياومة ما اظهر الظلم الواقع بحقهم ورفعه عنهم.
وبينما تتعاظم نتائج اعتماد جدول تشكيلات الوظائف في المؤسسات الرسمية الفلسطينية، فان المردود المالي لهذا المنهج وضع الديوان ومؤسسات الدولة  امام تحديات تطبيق الشعار ( القيمة مقابل المال )، وتبني سياسة كثافة الاستثمار الامثل للموارد البشرية  في هذه المؤسسات بهدف تعظيم نتائج الخدمة للجمهور واستعادة ثقته بهذه المؤسسات.