"سوق الأربعاء" ازدحام رغم تراجع الحركة الشرائية

حياة وسوق-  إسلام أبو الهوى - خليط من البشر رجال ونساء وباعة من كافة انحاء قطاع غزة يجتمعون منذ عشرات السنين في مكان واحد في خان يونس لتبادل خدمات البيع والشراء فيما بات يطلق عليه " سوق الأربعاء" الذي يمتد من دوار ابو حميد حتى امتداد السكة الحديد في ثاني اكبر المدن اكتظاظا بالسكان.
هناك يتوافد الباعة منذ ساعات الفجر الأولى من جميع مدن القطاع كل بسيارته نصف نقل، شاحنته، او باصات الفلوكس وغيره من وسائل النقل ليعرضوا بضائعهم في أماكن مخصصة  لهم استأجروها من متعهد خاص استأجرها من البلدية تعرض فيها البضاعة من مختلف الأصناف والاشكال بدءا من مستلزمات البيت والخضار والفواكه وكل ما يحتاجه المواطن في المدينة.
يقول أسامة أبو حمد "36 عاما" صاحب بسطة كبيرة لبيع المكسرات السكاكر من مخيم البريج إنه يتجول في أسواق غزة جميعها منذ حوالي 18 عاما موضحا أن أفضل الأسواق هو سوق الأربعاء من حيث الحركة والإقبال.
وأشار إلى انه بسطته تمتاز ببيعها كافة أنواع السكاكر والحلويات التي غير متوفرة في المحال الصغيرة موضحا أنه يدفع للبلدية ايجار خاص.
وتابع: "شهد هذا السوق اياما ذهبية لا مثيل لها حيث الحركة النشطة والاقبال الشديد لافتا إلى انه على سبيل المثال كان يبيع 18 كرتونة قسماط في اليوم الواحد لكنه يبيع حاليا 4 كراتين.
في حين يقول الحاج قاسم المصري "60 عاما" من سكان مدينة خانيونس انه يبيع الخضار بشكل يومي منذ حوالي 20 عاما في المكان نفسه مبينا ان يوم الأربعاء بالذات يشهد ازدحاما واقبالا شديدا.
وزاد: "لا اتأثر بالباعة الأخرين فالسوق للجميع والاقبال شديد من كل صنف ولون من كل مدن قطاع غزة لشراء احتياجاتهم من سوق الاربعاء الشعبي سواء بالجملة او المفرق.
بينما يقول الشاب الطالب احمد ابو طعيمة "28 عاما" من خان يونس اجبرته الظروف المعيشية الصعبة للعمل أثناء دراسته لـ "الرياضيات" في جامعة القدس المفتوحة ليتمكن من مواصلة تعليمه والصرف على عائلته.
يتابع: "أبيع جميع مستحضرات التنظيف بأسعار أقل بكثير من المحال، والناس تفضل الشراء من البسطة بدلا من المحل لهذه الميزة مبينا إلى انه يأتي إلى هذا السوق مع والده منذ الثانوية واحبه ووجد فيه فرصة للعمل".
وأضاف: هذا السوق شعبي جدا ويتمتع بأسعار تناسب الاوضاع المتردية الصعبة موضحا ان الحركة كانت فوق الممتازة قبل ان تنتشر هذه الاسواق في كل مدن القطاع حيث كانت تقتصر على سوق الأربعاء في خان يونس وسوق الجمعة في غزة.
يقول فادي بهجة بائع متجول للمفروشات من مخيم جباليا شمال غزة في حديث خاص مع "حياة وسوق" انه يتجول في جميع أسواق القطاع لأنه لديه شيكات عليه دفعها مبينا انه يخرج من بيته كل يوم في الساعة الثالثة فجرا متشاركا مع اصدقائه الباعة وسيلة النقل ليتمكن من حجز مكان لبسطته .
ويشكو بهجة من ركود الحركة نتيجة ما يعانيه قطاع غزة من حصار مطبق أثر على جميع نواحي الحياة بما فيها القدرة الشرائية مؤكدا ان قطاع غزة بحاجة إلى انقاذ وانعاش لتتمكن من مواصلة الحياة فيها.
وأوضح رياض عويضة صاحب محل لبيع الملابس ان يوم الاربعاء ذات صيت ذائع وشهرة منذ سنوات طويلة يرتاده الناس من جميع المناطق للتسوق والتبضع لكل أصناف السلع والبضائع لافتا إلى انه رغم ازدحام البسطات إلا ان ذلك لا يؤثر كثيرا بسبب الاقبال الشديد.
وتابع: "ان الحركة تنشط في المواسم والأعياد عكس السنوات السابقة ما قبل 2014 التي كانت في ذروة نشاطها لافتا إلى ان قطاع الملابس تأثر بسبب اعتباره احتياجا كماليا عكس المواد الغذائية دائمة الطلب حتى وان ساءت الاوضاع المادية.
وبين عويضة ان غالبية مرتادي السوق في هذه الفترة تأتي للمشاهدة والمعاينة بسبب تدهور الاوضاع العامة في غزة.
ويداوم المواطن صبحي الحاج على ارتياد السوق بشكل مستمر لمشاهدة اجواءه المبهجة خاصة في مواسم الاعياد حيث تنشط الحركة وتكثر السلع المعروضة بكافة أنواعها لافتا إلى انه يفضل الشراء من محل بدلا من البسطة لإمكانية التبديل والترجيع في أي وقت مكان عكس البسطة المتجولة التي ينطبق عليها المثل "بشتري سمك في بحر".
ويقول: "يلفت انتباهي أسعار المواد الغذائية رخيصة الثمن عكس سعرها في المحال والمتاجر الكبرى مؤكدا ان الاوضاع الراهنة في القطاع تؤثر على الحركة الشرائية في السوق.
ويقول الحاج صلاح شبلاق "82 عاما" من مدينة خان يونس في حديثه مع "حياة وسوق" انه هذا السوق في عام 1948 كان في يومي الخميس والأربعاء لأهالي المنطقة فقط وبعد ذلك اقتصر على يوم الاربعاء وكان يرتاده الجميع من كل مكان لتنوع بضائعه ذات الاسعار المناسبة.
ويتابع: "كل اربعاء اجلس بالقرب من السوق لمشاهدة الازدحام منوها إلى أن هذا السوق شهد اوقاتا ذهبية لا مثيل لها عكس هذه الايام التي تشهد اوضاعا مضطربة بسبب ما يعانيه الشعب الغزي من ازمات.