حياكة الليف تعزز صمود قرية قلقس

حياة وسوق- ساري جردات -  ما إن تنتهي الخمسينية سارة أبو ماضي، إنهاء أعمال منزلها، حتى تشرع بحياكة ليف الاستحمام في غرفة مخصصة لهذا الغرض داخل بيتها، وتنتج ليفا بأحجام مختلفة، وهو ما يدر عليها دخلا يساعدها في تدبير شؤونها المنزلية وتوفير مصروفات عائلتها، وتساعدها بناتها لمواجهة ضنك الحياة وسد الاحتياجات الناتجة عن تردي الوضع الاقتصادي.  
في خربة قلقس جنوب محافظة الخليل، تواصل نحو خمسين سيدة العمل في صناعة الليف في بيوتهن، فيما لم يستسلم نحو 4 آلاف مواطن يعيشون بالخربة لإجراءات الاحتلال الرامية لطردهم من مناطق سكناهم ومحاصرتهم بوضع سواتر ترابية عند مداخل خربتهم منذ 19 عاما. 
وتقضي سارة معظم نهارها في صناعة ليف الاستحمام منذ 37 عاماً، وكانت قد تعلمت الصنعة من والدتها في طفولتها تقول لـ "حياة وسوق": "في الساعة الواحدة أصنع نحو 8 ليف، أجني من حياكة 10 قطع من اليف 8 شواقل، صحيح أنها قليلة جداً، لكن العمل التشاركي في المنزل يزيد معدل الربح اليومي". 
وتقول إن دخلها البسيط من وراء العمل في صناعة الليف يساعدها في تأمين أقساط المدارس وما يتبع من قرطاسية وأدوات تعليمية لأطفالها، ودفع مصروفات الكهرباء والماء لمنزلها، وشراء ملابس لبناتها، كون متطلبات البنات أكثر من متطلبات الذكور. 
وتتم حياكة ليف الاستحمام من خلال سنارة تتم صناعتها من خشب الزيتون أو الرمان، بعد قطعها من الشجر وبردها لتصبح ناعمة وتسهل عملية برم خيوط الليف، لتبدأ ابو ماضي بإظهار مهاراتها اليدوية العالية في لف وحبك الليف وطيه بشكل دائري أو مستطيل، للوصول إلى الحجم والشكل المناسب لليفة، وتكون عملية برم الليف أولى مراحل العمل بعد وصول كميات الليف الخام إلى منزلها من خلال التجار الذين يستوردون الليف الخام من خارج فلسطين. 
وتتابع الحاجة سارة شرح عملية انتاج ليف الاستحمام: "بعد عملية البرم يتم لف حبال الليف وعملها على شكل كرة مستديرة للتسهيل من عملية شد الخيوط باتجاه السنارة، وفي المرحلة الثالثة تجمع الدفة وهي عبارة عن الطبقات المشكلة من طي الليف، قبل أن تقوم بحياكتها في مرحلتها الأخيرة قبل اعادتها للتجار وتكون جاهزة للبيع". 
ولا تخفي أبو ماضي أن صناعة الليف، تسبب لها آلام في المفاصل وأسفل الظهر، نتيجة الجلوس المستمر في صناعة الليف، والحركة الزائدة لمفاصل يديها المتمثلة في سحب وشد خيوط الليف، ولكن تعبها ينتهي بمجرد تأمين مستلزمات بيتها من مأكل ومشرب. 
وتبين أن الليف الخام يأتي من تركيا ومصر بأسعار زهيدة، اذا يبلغ ثمن البالة الواحدة 300 شيقل يقارب وزنها 70 كيلو غراما، وتشير إلى أن أرباح عائلتها تقارب 300 شيقل شهرياً، ويرتفع أو يزيد معدل الربح وفق الطلب على ليف الاستحمام، التي تباع غالبيتها في الأسواق المحلية بسعر يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة شواقل لليفة الواحدة.  
وتعزو أبو ماضي إقبال الناس على شراء ليف الاستحمام المصنعة يدوياً إلى أنها لا تتسبب بأية حساسية للبشرة، وتحافظ على نضارة الجسم وحيويته، ويضفي عليها نعومة طبيعية وينشط الدورة الدموية، ويفتح مسمات الجليد. 
ويعد الليف نبتة سريعة النمو كبيرة الحجم، تتسلق على الى الأسيجة والجدران ليصل ارتفاعها نحو سبعة أمتار، وتراجع زراعته نظراً للامتداد العمراني على حساب الأراضي الزراعية، وما زالت بلدة شيوخ العروب شمال مدينة الخليل تزرعه لليوم، فيما يعتبر قطاع غزة مخزونه الكبير، نظراً لخصوبة تربتها وملاءمتها لدرجة الحرارة لنباته.