لماذا تنجح تكنولوجيتنا العليا

يديعوت – سيفر بلوتسكر

لماذا هي التكنولوجيا الاسرائيلية ناجحة بهذا القدر؟ توجد اجوبة عديدة على هذا السؤال، مثل خصوصية مراكز البحث التكنولوجي في الجيش الاسرائيلي، المستوى العالي لتعليم التكنولوجيا والعلوم في مؤسسات التعليم العالي، وروح المبادرة التي لا تستسلم. ولكن يوجد جانب آخر لا يذكر في تعداد عوامل النجاح، لانه يتناول ما ليس موجودا. فلا يوجد في فرع صناعات العلم الاسرائيلية تدخل من رجال الانظمة واللوائح وغيرها من السلطات الحاكمة، ولهذا فهو ناجح بهذا القدر.
سلطة المنافسة لا تتدخل ولا تسعى لفرض القيود، سلطة الاوراق المالية تتنحى جانبا وتسمح لفرع العلوم بحرية اختيار شاذة، كبار المسؤولين في الوزارات الحكومية المختلفة يفهمون قليلا جدا ما يجري في جبهة التكنولوجيا العليا ويسحبون ايديهم الطويلة منها. والكنيست، دفيئة الانظمة واللوائح الاسرائيلية الفائضة، لا تتجرأ على التدخل في فروع التكنولوجيا والعلم.
فكروا فقط ماذا كان سيحصل لهذه الفروع، وللصفقات الرائعة فيها، وكيف كانت ستتطور لو فرضت الكنيست عليها قيد الاجر الاعلى للمدير العام، مثلما فرضت على الماليين. فزعماء التكنولوجيا العليا الاسرائيلية الذين يفتخر قلبنا بهم اليوم، ما كانوا ليجدون فيها مكانهم ولا حتى مؤسس ميلانكوس ايال فيلدمان.
ان مدى الانظمة واللوائح التجارية في اسرائيل كف منذ زمن بعيد عن أن يكون مبررا وفقا للمقياس المقبول حتى في الدول ذات الحكومات الاشتراكية الديمقراطية الصرفة. فعندنا يشرعون القوانين ويقررون الانظمة بالنسبة للقطاع التجاري التي لا يوجد مثيل لها في أي اقتصاد متطور. وباستثناء مجال واحد محظور دخولهم اليه، الا وهو التكنولوجيا. لقد حركت الغريزة الوجودية البيروقراطية التجارية في البلاد لان تعلق يافطة "لا دخول" في بوابات التكنولوجيا العليا واطاعتها.
حين يبتعد السياسيون عن الاعمال، فان عالم الاعمال يجد طريقه الى النجاح. لو كانت ميلانكوس خاضعة للانظمة واللوائح المحلية، لكانت ملزمة مثلا بان تتوجه الى لجنة الاقتصاد او المالية في الكنيست وتستغل الحراك في سعر سهمها. ان تجيب على اسئلة النواب كيف تتجرأ على أن تشتري شركة منافسة حين يكون وضعها المالي هي نفسها غير لامع ولماذا ترفض اقتراحات شراء رائعة من شركات امريكية – وعلى الاطلاق ماذا تفكر هي ومدراؤها وعمالها؟ لحظها، فان ميلانكوس، مثل ويز قبلها، مثل موبيل آيل قبلها، لم تكن مطالبة بان تبرر نفسها، ان تشرح او أن تدافع عن نفسها. فقد عملت الشركات في ما هي جيدة في عمله، في البحث والتطوير.
فأين بالذات يشعر المرء بتدخل الانظمة واللوائح. في سوق الاوراق المالية، في أمر الشركات. والنتيجة: شركات التكنولوجيا العليا من مصدر اسرائيلي والتي يمكنها أن تباع في بورصة تل أبيب وان تلعب دور النجم في محفظة استثمارات الاسرائيليين، تهرب من هنا، تفر للنجاة بنفسها الى البورصات في الدول الاجنبية، ولا سيما الولايات المتحدة. مثل ميلانكوس. وبالتالي فان الرابحين الاكبر من بيعها هم دور الاستثمار الامريكية، وليس الاسرائيلية.
هذا الدرس المزدوج من الخروجات الناجحة في السنوات الاخيرة ترفض سلطات الانظمة واللوائح عندما استخلاصه والتعليم منه.