دولة تندفع الى الهوة

هآرتس – أسرة التحرير

تتركز حملة الانتخابات الحالية على اسلوب التصريحات، إطاعة القانون وتقاليد الدفع لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. هذا الاطار مريح لنتنياهو، الذي يطيب له أن يعرض نفسه كضحية ملاحقة من مراكز قوة معادية، وكذا لخصومه من حزب أزرق أبيض، الذين يجدون صعوبة في أن يتفقوا على مواقف واضحة ويخافون من اغضاب الناخبين.
ولكن محظور أن يخفي التركيز على الزعيم القرارات الحرجة في السياقات العميقة التي ستملي مستقبل دولة اسرائيل، حتى بعد ان يتم استبدال نتنياهو.
ان القوة التي تحرك المجتمع الاسرائيلي في السنوات الاخيرة هي تعزيز القوة – الديمغرافية، الاقتصادية والسياسية – للاقلية العربية والاقلية الاصولية. فالتيار المركزي الذي يتقلص وزنه بين السكان في اسرائيل، يحاول اخفاء الاقليات عن العيان، ويتصرف وكأنها غير موجودة، او على الاقل لا تنتمي للهوية الاسرائيلية. ولكن هذا وهم منقطع عن الواقع ومحمل بالمصيبة.
لقد عرضت ميراف ارلوزوروف امس ("اسرائيل لن تكون دولة متقدمة ابدا"، "ذي ماركر") مقارنة دولية لمستوى الخبرات في أوساط كبار السن، تعكس قدرتهم على الاندماج والتقدم في سوق العمل. وعلى النتائج ان تقلق كل اسرائيلي يهمه مستقبل الدولة. فاليهود غير الاصوليين يتخلفون بـ 8 في المئة في الجدول الذي تم فحصه مقارنة بالمتوسط في دول الـ OECD. ليس شيئا يفتخر به، ولكن لا تزال الفجوة غير واسعة وقابلة للجسر. وبالمقابل، يتخلف الاصوليون عن العالم المتطور بـ 19 في المئة، والعرب بـ 103 في المئة. وفي النتيجة العامة، تتخلف اسرائيل ضمن المجموعة موضع البحث بـ 28 في المئة.
هذه الفوارق في التعليم وفي الخبرات صعبة جدا على التجاوز حتى لو اجتهدنا. ولكن اسرائيل بقيادة نتنياهو تفعل العكس، وتجتهد بالذات لتوسيع وتعميق الفوارق، والتدهور بالاقتصاد الاسرائيلي الى أسفل قائمة الـ OECD. اسباب الضعف الاسرائيلي معروفة: فالرجال الاصوليون لا يعملون ويعيشون على المخصصات. والدولة تميز المجتمع العربي بكل سبيل ممكن. لا يدور الحديث عن خلل أو انعدام لانتباه زعماء الدولة، بل عن ايديولوجية معلنة من الحزب الحاكم ومن رئيسه.
يعد نتنياهو بانه اذا فاز في الانتخابات فانه سيواصل الحلف الوثيق مع الاصوليين، والذي ثمنه يرفع للعلمانيين وللتقليديين، ممن يتعين عليهم ان يعملوا كي يدعموا بضرائبهم تعليم التوراة الذي لا يؤدي الى الانخراط في سوق العمل. وهو يتباهى بالتمييز بحق المواطنين العرب في جملة من الاشكال، من اقرار قانون القومية وحتى الشطب الجارف لممثلي الجمهور العربي كاعداء الدولة. خسارة ان بني غانتس وشركاءه في أزرق أبيض يهربون من التحدي ويحاولون محاكاة الليكود، بدلا من أن يعرضوا مخططا لانقاذ اسرائيل من  الهوة.