مشاعل على الطريق ..المجلد الخامس

علامات على الطريق.. يحيى رباح

أجمل وأثمن هدية على الإطلاق تلقيتها قبل أسابيع من صديقي العزيز اللواء الركن عرابي محمد كلوب، الصامد في قطاع غزة، غزة هاشم، غزة المكوفلة بالنار، كما قال شاعرها المبدع صلاح الحسيني أبو الصادق، هي المجلد الخامس من الموسوعة الوطنية مشاعل على الطريق، الذي يحتوي على مئة وخمسين شهيدا مزروعين في الذاكرة الفلسطينية أولهم في المجلد الشهيد أحمد حسني شريح أول شهيد في حركة فتح من أبناء فلسطين في سوريا، ولد في بلدة ترشيحا عام 1946، واستشهد في عام 1967، في عملية عسكرية في طوباس، شهيد مثل زهر اللوز، لا تعيش إلا قليلا ولكن جمالها الأخاذ يبقى في قلوبنا إلى الأبد، أما الشهيد رقم 16 في هذا المجلد الخامس فهو الشهيد محمد اسعد الرازم، الذي اشتهر باسم فتحي البحرية الذي ولد في القدس عام 1947م، وانتمى إلى فتح في مطلع عام 1968م، واستشهد ودفن خارج الوطن 2017.
وقد تنقل في عمله في مواقع كثيرة وكان أطولها زمنا هو الذي قضاه كبير مرافقي الرئيس ياسر عرفات، وكان من أبرز صفاته بالإضافة الى الشجاعة هي الكتمان، فقد كان عمله لصيقا بصانع الأسرار الرئيس أبو عمار، ولكن لم تستطع قوة على الأرض أن تغريه بتسريب أحدها، تجسيدا للنموذج الفتحاوي، الكثير من المعرفة ،والقليل من البوح.
وقد قام اللواء الركن عرابي الكوب بتسليط ضوء ساطع على نماذج من هؤلاء الشهداء، من اجل ابراز بعض الحقائق والمعاني، وهذه مميزة إضافية للمجلد الخامس من الموسوعة مشاعل على الطريق الذي صدر عن مركز عبدا لله الحوراني للدراسات والأبحاث الذي يديره الباحث المتميز ناهض زقوت، ويرأسه الدكتور كمال الشرافي ويقع في 424 صفحة من القطع الكبير، والذي صدر في أواخر العام الماضي 2018 ليحتل مكانة مرموقة في المكتبة الفلسطينية والعربية، وبهذه المناسبة لعل نتنياهو وحليفه ترامب قاما باستفزاز الشعب الفلسطيني وقيادته حين حاولا المساس بحقوق هؤلاء الشهداء وسرقة مستحقاتهم علنا، وحين استغرب احد مستشاري ترامب وهو الغبي جيسون غرينبلات كيف أن رأس شرعيتنا الرئيس أبو مازن قام بكل هذا الضجيج حول الموضوع، إذا عقلية الإدارة الأميركية خفيضة إلى هذا الحد، فكيف ستنجح في أي شي، هذا إثبات جديد على أن صفقة القرن ليس أمامها من طريق سوى السقوط الذي يليق بها.
المجلد الخامس من هذه الموسوعة، سلط فيه اللواء الركن عرابي كلوب على بعض النماذج من الشهداء، الذين ذكرهم وشهادتهم توفي بمعان عظيمة، مثل الشهيد المطران هيلاريون كبوجي الذي ولد في مدينة حلب الشهباء السورية في عام 1922، وكان مطرانا لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس في عام 1965م، وكان صديق القائد الفتحاوي البارز أبو جهاد، واعتقلته إسرائيل وحكمت عليه بالسجن إثني عشر عاما في العام 1974، قضى منها أربع سنوات، وتوفي في روما عام 2017م.
وأما الشهيد الذي قدمه المجلد الخامس، فهو رقم ثمانون العميد جمال عبد ربه أبو الجديان، ابن عائلة مشهورة بكرمها ومآثرها الكبرى، كان أمين سر إقليم شمال قطاع غزة التي نزحت إليه العائلة عام 1948م من بلدتها هوج، ورغم اعتقال العميد المناضل جمال من قبل إسرائيل عدة مرات، إلى أنه قتل على يد حماس خلال انقلابها الدموي وانقسامها الأسود عام 2007 ، للتأكيد على أن من يتساوق ضد شعبه مع العدو لن يلقى سوى السقوط.
أما النموذج الأخر فهو الشهيد أبو فتحي أبو الهيجا واسمه محمود صالح أبو الهيجا، وهو من العشيرة التي أطلق شعبنا عليها عشيرة الشهداء، وقد رصد اللواء الركن عرابي كلوب اثنين وعشرين اسما منهم في مجلده الخامس، التحية لأرواح كل الشهداء والمجد لذكراهم، والمجد للقيادة الفلسطينية الشرعية التي يمثلها الرئيس أبو مازن الذي يخوض معركة عاتية للحفاظ على حقوقهم في مواجهة كل الطواغيت.
Yhya¬rabahpress@yahoo.com