"حماس" ماضية نحو الانفصال بضمان نتنياهو

رام الل- وفا- لم يعد لحركة "حماس" الكثير من هوامش الكذب والتضليل التي تناور من خلالها وتحاول تسويق دجلها على أبناء شعبنا، فنتنياهو الشريك مع الإدارة الأميركية الذي تتساوق معه "حماس" في محاولات تمرير "صفقة القرن" وتصفية القضية الفلسطينية، ها هو اليوم يميط اللثام عن أبرز أسباب السماح بنقل الأموال المشبوهة إلى قطاع غزة، وهو إبقاء وتكريس الفصل بين الفلسطينيين.

وبينما تقف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس صامدة في وجه الضغوطات وأمام مؤامرة "صفقة القرن" ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وترفض استلام أموال المقاصة من إسرائيل حفاظا على مخصصات ذوي الشهداء والجرحى، والأسرى، نرى "حماس" وهي تستجدي الأموال من إسرائيل لتعزيز الانقسام، في تماه منقطع النظير مع المحتل في الهجوم على القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير، واهمة بذلك أنها ستجهز على المشروع الوطني الفلسطيني من خلال تمرير الصفقات المشبوهة.

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إنه من اللحظة الأولى التي تم فيها تحويل الأموال إلى "حماس" في قطاع غزة عبر دولة الاحتلال، وموافقة نتنياهو على ذلك ونقلها بحقائب، كان واضحا أن هناك مصلحة لحكومة الاحتلال للمراهنة على الاستمرار بالانقسام وتغذيته للوصول إلى انفصال، ولمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة، لأنه لا معنى لدولة فلسطينية دون القدس عاصمة لها ولا لدولة دون قطاع غزة، وأيضا لا لدولة في قطاع غزة، حيث تجري المراهنة على تمرير "صفقة القرن" الأميركية من خلال دويلة فلسطينية في قطاع غزة، أمام الرفض الكلي للقيادة الفلسطينية للتعاطي مع هذه الصفة المشبوهة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية .

وأوضح أبو يوسف أن تصريحات نتنياهو هي مراهنة من أجل الاستفادة من موقف حركة "حماس" في قطاع غزة، والمراهنة على تمرير "صفقة القرن" من القطاع، مشيرا إلى أن كل الدراسات الاستراتيجية لدى مراكز الأبحاث دخل دولة الاحتلال تؤكد أهمية ما قام به شارون من إعادة الانتشار، والذي كان يراهن على انقسام فلسطيني بين الضفة وغزة، وهذا ما جرى من خلال انقلاب حماس الذي نفذته 2007 واستمراره حتى اليوم.

وتابع: الآن المراهنة تجري لإبقاء الانقسام وتحويله لانفصال، لضرب المشروع الوطني الفلسطيني وإيجاد أطراف تتساوق مع ذلك، أمام الرفض الحازم للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكل القيادة الفلسطينية للتعاطي مع هذه المخططات التصفوية، وخاصة المواقف الأميركية .

بدوره، أكد عضو المجلس المركزي الفلسطيني محمود الزق أن الانقسام تمت صناعته أصلا لخدمة الانفصال، وانفصال الضفة عن غزة ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الإسرائيلية، مبينا أن الانقسام ونقله إلى انفصال يلبي حاجة استراتيجية لإسرائيل في جوهرها ويعفيها من دفع استحقاق دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع الزق: مشروع فصل قطاع غزة والتعامل معه في سياق منفصل عن مجمل القضية الفلسطينية موضوع قديم، نريد أن نذكر بمشروع جونستون عام 1955 الذي دعا لتوطين اللاجئين في سيناء، وبهذا الأمر كان يعتقد أنه يستطيع حل القضية الفلسطينية، وحينها شعبنا انتفض في قطاع غزة وأفشل المشروع.

وأضاف: للأسف هناك جهات إقليمية مولت صناعة هذا الانقسام في غزة، وحافظت على إدامته حتى هذه اللحظة، في سياق تنفيذ المشروع الداعي لحل القضية الفلسطينية عبر وجود كيان فلسطيني هزيل في القطاع، وخطورة الأمر في هذه اللحظة أن هناك في غزة من هو جاهز لأن يهرول صوب هذا المشروع، وهنا تكمن خطورة إصرار "حماس" على رفض المصالحة الوطنية .

وأردف الزق أن تصريحات نتنياهو التي قال فيها إن الأموال التي ترسلها إسرائيل لحماس هي جزء من الاستراتيجية للإبقاء على الانقسام الفلسطيني، تعبير عن السياسة الرسمية الإسرائيلية الساعية لتكريس هذا الانقسام والتعامل مع غزة ككيان سياسي.

وقال: إن التفاهمات التي جرت بين إسرائيل وحماس، بطريقة غير مباشرة، تشير بوضوح إلى خطورة هذا السلوك، الذي يصب بشكل واضح باتجاه التعامل مع غزة ككيان سياسي، وهذا يعني بكل بساطة ضرب فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكل هذه الأمور تأتي في سياق صفقة القرن، التي تدعو لكيان للفلسطينيين في غزة فقط، أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي .

وأضاف: نحن نحاكم الأمور من حيث الفعل على الأرض، فشعارات "حماس" برفض صفقة القرن مجرد كلمات لا تعكس مضمونا حقيقيا، والحقيقة ما تقوم به "حماس" على الأرض، وهذا يفسر تصريحات نتنياهو الذي يشير بوضوح لدعمه للتعامل مع قطاع غزة ككيان سياسي مستقل.

بدوره، قال عضو المكتب الساسي لحزب الشعب، عضو المجلس الوطني وليد العوض، إنه يتأكد يوم بعد يوم أن هذا الانقسام يصب في خدمة استراتيجية إسرائيل وجوهرها عدم إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967، وقد سبق وأن افصح شمعون بيريز عن رؤيته للانقسام بأنه أهم خطوة استراتيجية تسجل لدولة الاحتلال منذ سبعين عاما، وبالتالي ما قاله نتنياهو اليوم فيما يتعلق بمد الانقسام بالأوكسجين المتمثل بالأموال تارة، وتارة أخرى بتسهيلات ذات طابع تجاري يخطط لها الاحتلال.

وتابع: بتقديرنا أن جوهر هذا المخطط يمكن رؤيته بدقة من خلال الاطلاع على سلسلة التفاهمات التي تجريها حماس بواسطة جهات إقليمية مع دولة الاحتلال، وبتقديري أن هذا المسعى كله يندرج في سياق ترتيب المسرح لتنفيذ "صفقة القرن" التي يمثل فصل قطاع غزة أحد أركانها الأساسية .

وحذر العوض من مغبة استمرار سلوك "حماس"، وطالبها بالعدول عنه فورا، مؤكدا أن معالجة القضايا الإنسانية والحياتية في قطاع غزة بما فيها مسألة موظفي غزة بعد 2007 يكون فقط في إطار المصالحة الوطنية وتمكين الحكومة الجديدة من القيام بمسؤولياتها تجاه أهلنا في القطاع .

وتابع أن هذا "المنحى الذي يجري تحت شعار القضايا الإنسانية على حساب الحل السياسي للقضية الفلسطينية هو أخطر ما نواجهه في هذه المرحلة، ونأمل ألا توغل حماس في هذا الطريق لأن ذلك يعني إسهامها في التقاطع مع المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية" .

وشدد العوض على أن كل المواقف المعلنة والرافضة لـ"صفقة القرن" تحتاج للمصداقية في الاختبار العملي، فالقيادة الفلسطينية نجحت في هذا الاختبار وبثقة كبيرة عندما رفضت الأموال الأميركية وأيضا أموال المقاصة المنقوصة، والآن مطلوب من حركة حماس مواجهة هذا الاختبار بكل وضوح ودون مواربة.

رغم تغني قيادات حماس ظاهريا برفض صفقة القرن، إلا أن ما يجري على الأرض هو تقاطع مصالح دولة الاحتلال وحماس في تعزيز الانقسام والانفصال، على أمل أن تمر المؤامرة على شعبنا وإنهاء المشروع الوطني بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والقبول بكيان هزيل في قطاع غزة.