حفرة كحلون

يديعوت – سيفر بلوتسكر

نشرت وزارة المالية المعطيات الشهرية عن العجز في الميزانية في ساعات المساء المتأخرة من يوم الخميس. واذا كان احد ما في مبنى وزارة المالية البشع أمل بان هكذا سيملص البلاغ من اهتمام وسائل الاعلام وعموم الجمهور، فقد اخطأ جدا. فالنشر الغريب زاد الاهتمام به فقط. ونقل عن البيان بالاساس الرقم "3.5 في المئة"، الذي هو العجز المتراكم في ميزانية الحكومة في الـ 12 شهرا الاخيرة، كنسبة 1 في المئة من الانتاج الذي تحقق في البلاد على مدى تلك الفترة. بتعبير آخر: وزير المالية كحلون يترك وراءه حفرة مالية عمقها 47 مليار شيكل. والحفرة التي وقف امامها كحلون حين دخل الى المالية في صيف 2015 كانت نحو 27 مليار شيكل.
ان زيادة العجز لـ 74 في المئة ليس أمرا بسيطا، فهو يعكس سياسة اقتصادية – مالية تتمثل بـ "الاحسان للشعب": ارتفاع في نفقات الحكومة بالتوازي مع تقليص معدلات الضرائب. فسياسة موسعة من هذا النوع كفيلة بان تكون مبررة اقتصاديا واجتماعيا حين يكون الاقتصاد يتعثر والبطالة عالية. لم يكن لها مبرر في عهد كحلون في المالية، حين ساد في اسرائيل تشغيل كامل وبرز ارتفاع حاد في مستوى المعيشة. في ظروف النهوض كان ينبغي للعجز الحكومي المالي ان يكون بحده الادنى، وذلك لاعداد بطانية دافئة لليوم البارد.
هذه البطانية لم يتم تحضيرها. بل العكس: مناعة الاقتصاد في وجه الهزات تآكلت. سياسة اقتصادية مسؤولة تتطلع الى التوازن بين العلاوة لمستوى المعيشة وبين العلاوة للانتاج. وفي سنوات جلوس كحلون في المالية ارتفع الانتاج الحقيقي الذي ينتجه الاقتصاد بنحو 5 في المئة للفرد ولكن الاستهلاك الخاص ارتفع بوتيرة مضاعفة – 10 في المئة للفرد. هذا الارتفاع في مستوى المعيشة مولته العجوزات والديون، وليس التوسع في الانتاج.
وتتضح الانعطافة السلبية على نحو خاص من منتصف السنة الماضية. ففي شهري حزيران – تموز من العام الماضي كان العجز الحكومي السنوي المتراكم لا يزال نحو 1.8 في المئة من الانتاج، وهي نسبة معقولة جدا. ولكن منذئذ هبطت المداخيل من الضرائب وازدادت جدا نفقات الوزارات الحكومية. لا يمكن تجاهل التداخل بين الفترة التي تفتح فيها المالية على مصراعيها وبلا حساب صناديق الوفرة لديها وبين الاستعدادات لتقديم موعد الانتخابات. وفي حزب كلنا، الذي يسيطر على الوزارات الاقتصادية الثلاثة الهامة – المالية، البناء والاقتصاد – ساد في حينه التقدير بان الانتخابات ستجرى في اواخر 2018. وبالتالي لماذا لا يحتفلون ويصبون المال؟
في بيانات كلنا الانتخابية يظهر كحلون الى جانب صورة قديمة لرئيس الوزراء الراحل مناحم بيغن. ثنائي اشكالي لانه في الادارة الاقتصادية فشل بيغن كرئيس الوزراء فشلا ذريعا، كلف الاقتصاد عقدا ضائعا. ومصدر الفشل كان يكمن في فكره وفكر وزير المالية سمحا ايرلخ "للاحسان للشعب"، أي، التحسين الفوري لمستوى معيشة الجميع على حساب العجوزات، الديون، الدعم الحكومي، التضخم المالي الكبير. مما ادى في النهاية الى ازمة اقتصادية دفعت وزير المالية يغئال هورفتس الى الصراخ "ايها المجانين انزلوا عن السطح". صرخة مشابهة من شأنها أن تطلق في ايار 2019.