أرباح شركات التأمين تنخفض بنسبة 35%

الشنطي: 173 مليون دولار قيمة التعويضات التي دفعتها الشركات في 2018

*345066 مركبة مؤمنة و12829 حادثا اسفرت عن وفاة 125 مواطنا واصابة 94306 آخرين خلال العام الماضي


حياة وسوق -  ابراهيم ابو كامش- انخفض صافي ارباح شركات التأمين للسنة المالية المنتهية 2018 بنسبة 35% عن العام السابق، حيث كانت قيمة مجموع ارباحها بعد الضريبة 23 مليون دولار عام 2017، تراجعت الى 16 مليونا في العام 2018، بالرغم من انها شهدت نموا في الانتاج بلغت نسبته 11%.
وأوعز رئيس مجلس ادارة اتحاد  شركات التأمين أنور الشنطي في مقابلة صحفية خاصة بـ"حياة وسوق" هذا التراجع والانخفاض الكبيرين الى تردي الوضع الاقتصادي بشكل عام، وفتح آفاق للكثير من الحوادث السيئة والمزورة وغير الحقيقية والزيادة الملفتة في عدد الحوادث وحجمها وعدد الوفيات والاصابات الناجمة عنها بشكل كبير، اضافة الى تذبذب الدولار وسعر الصرف وعدم التطور الاقتصادي الذي ادى الى عدم تحقيق معظم الشركات ارباحا في قطاع الاستثمار.
وأشارت بيانات تقارير الافصاح غير المدققة المعلنة في بورصة فلسطين، ان نسبة انخفاض صافي ارباح سبع شركات تأمين بعد الضريبة 30,5%،  حيث ان صافي ارباحها الاولية لعام 2018 بلغ 19,164,658 دولارا في حين بلغ صافي ارباحها المدقق لعام 2017 (27,576,760) دولارا.
وفيما يلي نص المقابلة:

نمو في الانتاج بنسبة 11%
*ما هي قراءتك للمؤشرات المالية لشركات قطاع التأمين عن السنة المالية المنتهية 2018 وما ارباحها المتحققة؟ وما هي نسبة نمو انتاجها؟
النتائج لم تكن سيئة، هناك نمو في الانتاج بنسبة 11%، وما زال قطاع تأمينات السيارات يستحوذ على النسبة الكبرى يليه التأمين الصحي، والمطلوب من كل الشركات ان تعدل وتوازن في محفظتها التأمينية حتى لا تقع في المحظور مستقبلا.
وعلى مستوى الأرباح، على الرغم من ان معظم شركات التأمين حققت ارباحا خلال هذا العام باستثناء واحدة، الا ان مجموع قيمة الارباح هي اقل عن العام الماضي بنسبة 35%، واسباب ذلك يعود لتردي الوضع الاقتصادي بشكل عام، وبالتالي فتح آفاقا للكثير من الحوادث السيئة والمزورة وغير الحقيقية والزيادة الملفتة في عدد الحوادث وحجمها وعدد الوفيات والاصابات الناجمة عنها بشكل كبير، اضافة الى تذبذب الدولار وسعر الصرف ما أثر على هذه الارباح كما ان عدم تطور الاقتصاد ادى الى عدم تحقيق معظم الشركات ارباحا في قطاع الاستثمار.
كل هذه الأسباب أدت الى انخفاض مجموع الارباح لشركات التأمين بنسبة 35%، اذ بلغ اجمالي الارباح في 2017 بعد الضريبة 23 مليون دولار، انخفض في عام 2018 الى 16 مليون دولار، وهذه الارباح تأتي من ثلاثة أقسام ارباح فنية واستثمار وفروقات عملة، وبالتالي ليست كلها ارباح فنية ناتجة عن التشغيل.
الشركة الوحيدة التي لم تحقق ارباحا، فإنها اصدرت بيانات مالية صحيحة هذا العام وبياناتها صحيحة ويبنى عليها، وتؤشر الى ان هناك ادارة جيدة وحكيمة وواعية تدرك كيف تقود هذه الشركة، واتوقع انها في السنة القادمة ستحقق ارباحا جيدة ان استمرت بهذه الطريقة، وستحصل على حصة في السوق.


*هل هذا يعني ان باقي الشركات مشكوك في صحة بياناتها؟
لا ابدا، انا اتحدث عن هذه الشركة لأننا كنا نرى في بياناتها خلال السنوات الماضية وجود اشكالية في ارباحها، حيث تدخلت هيئة سوق رأس المال، وتم تغيير ادارتها وترتيب امورها بطريقة صحيحة، اما فيما يتعلق بباقي الشركات فليس هناك شيئا صحيحا 100%، ولكن طالما يوجد مدقق خارجي يقر البيانات وخبير اكتواري للشركات وخبير اكتواري آخر لهيئة سوق رأس المال التي تقر البيانات، من المفروض ان تكون بيانات هذه الشركات صحيحة 100%.

 

حوادث مميتة
كم بلغ عدد حوادث المركبات والعمال لعام 2018، وعدد الوفيات والاصابات الناجمة عنها ، وعدد المركبات المؤمنة وغير المؤمنة؟
بلغ عدد المركبات المؤمنة 345,066 مركبة، بينما بلغ عدد حوادث الطرق التي وقعت خلال عام 2018 (12,829 حادثا)، اسفرت عن وفاة 125 مواطن ومواطنة، واصابة 94306 مواطن ومواطنة، بينما بلغ عدد حوادث العمال 7,785 حادثا اسفرت عن وفاة 7 عمال، واصابة 776 آخرين بإصابات مختلفة.

 

ارتفاع قيمة التعويضات
*ما هي قيمة التعويضات التي سددتها شركات التأمين عن الحوادث؟ وهل هناك ارتفاع في قيمتها عن السنة السابقة وما هي قيمة الاحتياطي غير المدفوعة؟
ارتفعت مجموع التعويضات المدفوعة للمتضررين من اشخاص او مؤسسات او هيئات وغيرها لعام 2018 الى 173 مليون دولار بفارق بلغ 18 مليون دولار حيث كان مجموع التعويضات الذي تم دفعه في العام السابق 2017 ( 155) مليون دولار، والسبب يعود الى زيادة عدد الحوادث، فيما ارتفعت قيمة الاحتياطيات عن السنة السابقة 17 مليون دولار للحوادث التي وقعت وتم التحقيق ولم يسدد لغاية الآن، اذ بلغت قيمة احتياطيات للعام 2017 ( 243) مليون دولار ارتفعت هذه القيمة في 2018 الى (260) مليون دولار، لذلك نلاحظ الفارق في قيمة التعويضات وزيادة في الاحتياطيات.


أسباب ارتفاع الحوادث
*ما هي اسباب ارتفاع حوادث الطرق بحسب قراءتكم وتحليلاتكم لتلك الحوادث؟
أسباب زيادة الحوادث في الوطن: عدم مواءمة البنية التحتية سواء البنية الماضية الشوارع والاشارات الضوئية وحواشي الطريق وشارات المرور، او البنية التشريعية وهي القوانين الناظمة، والمخالفات، والعقوبات.
والسبب الثاني عدم مواءمة المركبات للسير على الطرق سواء من نوعية المركبات الجديدة والتي لا يوجد وكلاء لها، ومركباتCC ، مرتفعة جدا، واخرى باهظة الثمن تسير على طرق غير مناسبة وعدد المركبات الباهظة الذي يؤدي الى تزاحم في الطرق وتزيد من عدد الحوادث.
والسبب الثالث، هو التدريب والخبرة في القيادة فنحن لا نبذل جهدا في منح الرخصة للمتدرب الذي يتدرب بطرق عادية بينما نحن لدينا ظرف خاص وشروط خاصة، لذلك يجب ان يكون هناك شروط خاصة لقيادة المركبة.
والسبب الرابع، يتعلق بالثقافة وثقافة الموت والحياة، وللأسف شعبنا يسترخص الحياة ولا يهتم بحياته ونفسه مع ان رصيدنا لوطننا هو الانسان وبالتالي لدينا الكثير من الاهمال، كل هذه الأسباب في الحقيقة تؤدي الى اشكالات كبيرة تؤدي باستمرار الى زيادة الحوادث.

 

حادث مزور كل يوم 
ما هي نسبة التزوير في حوادث الطرق والمركبات والحرائق وما هي اسبابها ودوافعها؟ 
 هناك عدد هائل من الحوادث يتم تزويرها، ويوميا هناك على الأقل حادث مزور، وبمعدل 365 حادثا مزورا على مدار السنة لأن العقوبات غير متشددة وغير رادعة لا من الشرطة ولا المحكمة، ومن الحوادث المزورة على مستوى السائق الذي قد لا يكون لديه رخصة قيادة ويتم استبداله بشخص آخر يحوز على رخصة القيادة، وممكن ان يحوز على رخصة ولكن ليس مسموحا له بالقيادة وتعرض لحادث يلجأ الى التزوير، والامر نفسه ينطبق على السيارة إذ قد تكون مشطوبة وغير مرخصة او مؤمنة وتخضع لهذا النوع من التزوير.
في كل الأحوال اعمال التزوير تشمل تبديل السائق او السيارة او حتى اخفاء معلومات، وبالتالي نتعرض لعمليات تزوير كثيرة بسبب الظروف الخاصة خصوصا خارج المناطق التي لا تخضع للسيطرة الفلسطينية، فالشرطة غير كافية كعدد ولا انتشار ولا تتمكن من العمل خارج المدن، وبالتالي لا توجد رقابة حقيقية على الحوادث هناك، وهذا يسهل التزوير، اضافة الى ان علاقاتنا الاجتماعية قائمة على العواطف وليس على القيم والاخلاق، وبالتالي فالمزورون يحتكمون للنظم العشائرية ولديهم الاستعداد للكذب والتجني من اجل انقاذ قريب او صديق بعيدا عن المعايير القيمية التي من المفروض ان تكون سائدة في مجتمع يتطلع للتطور والاستقرار .

 

سنة عسيرة اقتصاديا
ما هي التحديات التي ما زالت تواجهكم خلال الفترة المقبلة؟
التحديات القادمة هي الأخطر، لأنه في ظل الوضع المالي للسلطة الوطنية حاليا وتنمر الاحتلال الاسرائيلي علينا وقطع مستحقاتنا الضريبية، الى جانب انخفاض وتوقف الدعم العربي والعالمي الذي انخفض لأكثر من 70%، وتعرض حقوقنا الآن للمصادرة، فإننا نتوقع ان نتعرض لوضع اقتصادي سيء، سينتج عنه احجام الكثير من الناس عن التأمين الالزامي بمعدل كبير وخاصة التأمين غير الالزامي، وبالتالي ستنخفض الاقساط وسينخفض التسديد الى جانب ازدياد الشيكات الراجعة بدون رصيد، وهذا سيخفض من هامش الملاءة ويزيد من المخاطر التي تقع على عاتق شركات التأمين، وبسبب هذه الأوضاع ستتوقف الكثير من المشاريع القائمة حاليا، ولن تقوم مشاريع جديدة وهذه ستخفض من العمالة والدخل والاقساط لشركات التأمين، وبالتالي اتوقع اننا مقبلون على سنة عسيرة على كل القطاعات بما فيها قطاع التأمين.
ومن المتوقع أن ينجم عن هذا كله قيام بعض ضعاف النفوس باللجوء الى التأمين كوسيلة اثراء، وبالتالي ستزداد عمليات تزوير الحوادث وتركيبها، بهدف الحصول على دخل معين او سد جزء من العجوزات وهذا يحصل في كل العالم عندما الاقتصاد يرتبك، وتنعدم العمليات التجارية الصحيحة يبدأ الكثير من المرضى وضعاف النفوس يفتعلون حوادث في مؤسساتهم ومنشآتهم بهدف الحصول على تعويضات من شركات التأمين لأنها أضمن، وبالتالي هذه المحاذير والتخوفات التي سنواجهها هذا العام ونتوقع ان تكون جدية.

 

ولكن هذا ألا يتطلب اعداد خطة مواجهة من قبلكم؟
ان كانت تتعلق بالظروف الذاتية لشركات التأمين فإننا نعد خطة للمواجهة تصلح للظروف الموضوعية، ولكن هناك آخرون يتدخلون وعوامل اخرى ليست بأيدينا وليست تحت مراقبتنا، وبالتالي نتمنى ان ننجح في اكتشاف بعض الأمور ووقف بعضها الاخر، ولكن في النهاية تفلت قصص هنا وهناك بطريقة معينة.
توافق وليس تطابقا داخل اتحاد شركات التأمين

 

هل هناك انسجام ما بين اعضاء مجلس ادارة اتحاد شركات التأمين؟
التطابق ليس مطلوبا، فنحن في ظل مجتمع ديمقراطي سواء على مستوى الشركات او الاتحاد، فان كل عضو مجلس ادارة يأتي حاملا همومه وهموم شركته وتحدياته، ولكل واحد منا وجهة نظر وتفكير معين ولديه طريقته لإدارة مؤسسته، ولكن من المفروض ان يكون الاتحاد بوتقة تأخذ القاسم المشترك لهذه المجموعة.
ليس من الضرورة ان نتطابق ونتوافق على كل شيء، فهناك من لديه خبرات أكثر من غيره، وقدرات أكثر من الآخرين، وهناك شركات مستقرة أكثر من غيرها وهناك من يأتوا بأفكارهم وآخرون بأفكار غيرهم، وهذا موجود طبيعي في كل مكان.
نحن في اتحاد شركات التأمين في الحقيقة يوجد لدينا توافق عال على معظم القضايا ولا يوجد اي خلاف حولها، سبق وان حصل خلاف منذ فترة على قصة ما وطبعا كان هناك خطأ من طرف وكان هناك ردة فعل سيئة من طرف آخر والامور تم تسويتها بطريقة معينة. لا ندعي وجود تطابق ولكن يوجد توافق وهناك قواسم مشتركة نعمل عليها.

 

ماذا بشأن الحياة الديمقراطية في الاتحاد؟
الاتحاد يدار بطريقة ديمقراطية، فلدينا رئيس مجلس ونائب له وأمين سر ونظام داخلي نحترمه، وقراراتنا تؤخذ بالأغلبية دائما وليست بالإجماع، ومن المفروض على من يعارض القرار في الاجتماع ان يحترمه وينفذه ويلتزم به خارجه وهو السائد على مدى التاريخ.
 حصلت عندنا حالة استثنائية طويناها وتجاوزناها، ويوجد انسجام في الاتحاد وتوافق بين الجميع والنظام الداخلي يحكم الكل، وستجري في شهر أيار القادم انتخابات لانتخاب اعضاء ورئيس مجلس ادارة لمدة سنتين قادمتين ومن يرى في نفسه القدرة على ادارة الاتحاد فليتقدم ويرشح نفسه.

 

السوق لا يستوعب أي شركة جديدة
*ادخلت الى السوق مؤخرا شركة تأمين جديدة، هل السوق يستوعب غيرها؟
ابدا، السوق لم يعد قادرا على استيعاب اي شيء حتى اقترحنا خيارات كثيرة على هيئة سوق راس المال، بعدم التهور ومنح تراخيص جديدة، وسبق وتقدم كثيرون للحصول على تراخيص ولم يعطوهم، وبالتالي الشركة التي اعطيت او غيرها هي شركة فائضة واضافية، وللأسف ستؤدي الى ارباك في السوق، وبالتالي ستبدأ تأخذ من الشركات القائمة وسترفع من الارباك عند الشركات وترفع الرواتب بطريقة ليست صحيحة ولا يوجد مردود يساوي هذه الرواتب، إضافة إلى أن أقساط التأمين غير كافية لإنشاء شركة في سوق صغير، ففي هذه السنة لم يتجاوز انتاجنا 280 مليون دولار مقابل سوق صغير اخر مثل الاردن يحقق مليار دولار، وبالتالي لا يوجد مبرر لشركات اخرى، ولكن هذه الشركة التي حصلت الآن على رخصة واصبحت في السوق، مطلوب منا استيعابها ومطلوب من القائمين على هذه الشركة ان يكونوا مدركين لخطورة الوضع في السوق ويتحالفوا ويعملوا مع باقي الشركات من أجل تطوير هذا السوق وتشكيل إضافة نوعية له وليس لتفجير أزمات او خلق توترات او ارباكات فيه.