"التجار الجدد" يُشعلون نار المنافسة في قطاع الملابس

زيادة أعداد المحال في رام الله دفعت تجارا إلى "التنزيلات" المبكرة


حياة وسوق-  آمال نوفل - غزت التنزيلات على الملابس الشتوية أسواق رام الله في الفترة الأخيرة بشكل كبير مقارنة بالسنين الماضية، وامتلأ السوق بيافطات تشير الى التنزيلات بنسب متفاوتة في مختلف المحال التجارية، على عكس ما اعتاد عليه المواطنون من تنزيلات في آخر كل موسم.
فعندما تتجول في أسواق مدينتي رام الله والبيرة تلاحظ أن غالبية المحال التجارية حاليا أعلنت عن تنزيلات على الملابس بشكل مبكر، تصل الى نصف السعر وأكثر، بينما في السنوات السابقة كانت التنزيلات تبدأ من نهاية موسم الشتاء.
وتنوعت الأسباب التي دفعت التجار للإعلان عن التنزيلات الشتوية المبكرة، يقول تاجر تجاوز عمره الخمسين عاما، يجلس خلف طاولة في محله وسط مدينة رام الله، "ملأت اليافطات المشيرة للتنزيلات داخل وخارج محله تشجيعا للناس على الشراء، إلا أن المحل يخلو من الزبائن".
يقول الرجل الذي فضل عدم ذكر اسمه عن التنزيلات المبكرة: "بسبب وجود البسطات الكثيرة في السوق والتي لا يوجد عليها التزامات كالمحال، ولأن الوضع الاقتصادي سيئ، بدأنا موسم التنزيلات مبكرا لنشجع الناس على الإقبال والشراء".
والتنزيلات على الملابس هي سمة نهاية كل موسم صيفي أو شتوي، يقوم بها التجار عادة ليتخلصوا مما تبقى من ملابس الموسم، خوفا من تكديسه للعام المقبل داخل المخازن ان وجدت، او خسرانه بسبب تغيير الموديل.
زيادة المنافسة بين المحال التجارية 
ودفعت زيادة أعداد المحال التي تفتتح في رام الله إلى زيادة المنافسة بين التجار ما اضطرهم إلى  تنزيل الأسعار بشكل كبير لتثبيت وجودهم في السوق، وجذب المواطنين ذوي الدخل المحدود والذين يمثلون الغالبية العظمى في فلسطين للشراء منهم، وهذا دفع المحال الأخرى لتنزيل الأسعار بشكل كبير وأحيانا البيع برأس المال، فتتحول المنافسة بينهم إلى "مضاربة".
تقول رغدة صالح (40 عاما) التي تعمل في محال الكمال منذ 17 عاما: "كثرة المحلات بالبلد والعمران التجاري يسبب كساد للبضاعة (..) مثلا قبل 10 سنوات المحال اللي كانت موجودة بالبلد ربع المحال الموجودة حاليا".
وأضافت صالح أن هناك أسبابا غير مباشرة للتنزيلات مثل صفحات "الأون لاين" المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تمكن أي شخص لا يملك محلا او ترخيصا تجاريا من عرض ما لديه من بضائع عن طريقها وبأسعار منخفضة مقارنة مع المحال التجارية.

البلوزة بـ20 شيقلا
وعقب التاجر (س.ص)  على زيادة اعداد المحال التجارية بكثرة : "البلوزة بعشرين شيقلا، يعني صار كيلو البندورة أغلى منها أحيانا والزبون مش عاجبه".
ومن الناحية الرقابة على هذه الزيادة في أعداد المحال، أشار رئيس جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة صلاح هنية "الى أن اقتصاد السوق حر،  وتحديد قرار فتح محل أم لا ليس مسؤولية الجهة الرسمية، وإنما يعتمد بالأساس على دراسة جدوى من قبل المستثمر ومدى تحمله لاقتصاد السوق"، أي لا يوجد سقف محدد لعدد المحال المسموح بها.

تجار الجملة والمستوردون سبب في التنزيلات
شكلت زيادة تجار الجملة والاستيراد من الخارج سببا في انخفاض أسعار الملابس بشكل مبكر هذا العام، فتباع القطع بأسعار منخفضة، اضافة الى سهولة الاستيراد بأسعار رخيصة، شجعت العديد من المواطنين الذين لا يمتهنون مهنة التجارة إلى استيرادها وبيعها بأسعار منخفضة، ما ألحق ضررا بالتجار الاصليين.
يقول صاحب محل "السوداني سيكرت" ياسر السوداني:"سهولة الاستيراد كل واحد بيقدر يطلع على تركيا يشم هوا بمبلغ بسيط، ويستورد بضاعة ويعرضها سواء على البسطات أو في المحال وهذا يؤثر على السوق وهو سبب رئيسي لانخفاض الأسعار مبكرا".
وأضاف: " أصبحت كثير من المحال بينها منافسة قوية بسبب سهولة الاستيراد، ما خفض من نسبة الربح لدى المحال".
الوضع الاقتصادي السيئ دفع الى التنزيلات
يشتكي المواطن من تراجع القدرة الشرائية لديه، فأصبح ينتظر نهاية الموسم والتخفيضات ليستغلها في شراء حاجاته،لأن أسعارها تصبح نوعا ما في متناول اليدين.
وسوء الاقتصاد والحالة الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني دفعت أصحاب المحال إلى تخفيض الأسعار مبكرا خوفا من عدم بيع بضاعتهم وتأجليها للعام المقبل، ما يلحق الخسارة بهم، بسبب نزول موديلات جديدة، كما أشار السوداني.
وأكد صلاح هنية أن تراجع القدرة الشرائية للمستهلك وضعف حركة الشراء أدى الى تكدس البضائع في المحال الامر الذي دفع التجار الى الإعلان عن تنزيلات تصل ما بين 50% - 60%.

المواطن المستفيد الأول من التنزيلات
انقسم المواطنون بين رأى بأنه استفاد من حملة التنزيلات وبين من قال إنه لم يستفد.  المواطنة ناني حسان (20عاما) تقول ان التنزيلات المبكرة مكنتها من شراء ما تحتاجه من ملابس شتوية والاستفادة منها خلال هذا الموسم وليس تخزينها للموسم المقبل كما اعتادت أن تفعل كل عام.
وتضيف حسان التنزيلات بشكل عام تمكنها من شراء المزيد من الملابس، الأمر التي قالت بأنه سلبي أحيانا قائلة" اشتري فوق حاجتي مما يكدس الملابس في الخزانة وفي بعض المرات اشتري اشياء لا تلزمني كثيرا وفوق احتياجاتي الاساسية، وتبقى دون استعمال".
 وتتابع "انني أحب التنزيلات لأشتري أكبر قدر ممكن من القطع ولكن ليس دائما اقوم باستعمالها جميعا".
وتؤكد الشابة مرام ياسين على رأي صديقتها حسان، مؤكدة انها أصبحت تشتري بدل القطعة الواحدة قطعتين بسعر واحدة، لأن التنزيلات والاسعار المنخفضة تشجعها على شراء المزيد من الملابس، "فنحن البنات نحب التنويع في الملابس وارتداء كل يوم لبسة جديدة".
ولاحظ المواطن خضير ابو تمام ان هناك حملة تنزيلات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في منتصف موسم الشتاء، أرخص بكثير مما كانت في بداية الموسم، وكان قد جهز نفسه واولاده من الملابس الشتوية مبكرا قبل حملة التنزيلات فلم يستفد منها بشكل كامل.
يقول: "استفدت من التنزيلات المبكرة بشكل جزئي وليس كما ينبغي، فكنت قد اشتريت للاولاد وجهزت ملابسهم الشتوية مبكرا".
وعلق صلاح هنية بهذا الصدد قائلا:" الرغبة بالاستهلاك ترتفع ليس بناء على الحاجة بل بناء على الرغبة وهنا الخطورة من الاقبال على الشراء بهدف الشراء وتلبية الرغبة، ونحن نقوم بالتوعية لترشيد الاستهلاك والاقتصاد بالنفقات.
ويرى هنية ان التنزيلات المبكرة تصب في مصلحة المستهلك، مع ضرورة التوعية بترشيد الاستهلاك وعدم شراء ما يفوق الاحتياجات.
*هذه المادة تنشر في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع كلية الإعلام الجديد في جامعة القدس المفتوحة