ذهب طمون الأحمر

طوباس - وفا- إسراء غوراني- حقول زراعية على مد البصر تفاخر بها بلدة طمون البلدات والقرى الزراعية، آلاف الدونمات من الدفيئات الزراعية تزرع سنويا بآلاف الأطنان من ذهب طمون الأحمر كما يسميه المزارعون وهي البندورة التي باتت من الأصناف الأساسية التي تزرع في طمون، بعد النهضة الزراعية الكبيرة التي حققتها البلدة خلال فترة قصيرة نسبيا لا تتجاوز العشرين عاما.

في إحدى دفيئاته الزراعية، بدأ المزارع نظير بشارات (35 عاما) والذي دخل مجال الزراعة في عمر مبكر منذ حوالي 20 عاما، مجال الزراعة بدفيئة زراعية على مساحة دونمين من الأرض زرع فيها البندورة، وبعد النجاح الكبير الذي حققه في زراعتها، بدأ بتوسيع دفيئاته الزراعية حتى بات يملك اليوم 50 دونما من الدفيئات غالبيتها في منطقة عاطوف الزراعية، ويشغِّل فيها 15 عاملا من أهالي البلدة.

يقول بشارات: إن محصول البندورة يعتبر المحصول الأشهر والأنجح في طمون ويدر ربحا وفيرا على المزارعين، وينتج الدونم الواحد ما بين 15-20 طنا سنويا، ويزرع البندورة على مدار العام باستثناء شهرين يتم فيهما تنظيف الأرض وتهويتها، ولكن في الوقت الراهن يعاني المزارعون من بعض الصعوبات بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والمواد الزراعية، إضافة للضرائب على الأدوية أو المعدات الزراعية.

بعد النجاح الكبير الذي حققه نظير في زراعة البندورة، اتجه بشارات كغيره من المزارعين لزراعة العنب منذ حوالي خمس سنوات، ويخطط لزراعة 300 دونم من العنب في المنطقة المحاذية لمستوطنة "بقعوت"، لمنع الاستيلاء على الأراضي من قبل الاحتلال.

بدوره، يقول رئيس بلدية طمون بشار بني عودة: إن طمون عبر تاريخها الذي يمتد إلى أكثر من 600 عام كانت تشتهر بزراعة كل أنواع الحبوب البعلية، وكانت هي وطوباس تشكل سلة غذاء فلسطين، حيث كان يضرب المثل بقمحها الذي تتزود منه 90% من الضفة الغربية.

ويتابع: "مع التطور الحاصل في التقنيات الزراعية بدأت الزراعة في طمون تتخذ منحى جديدا ابتداءً من العام 1996 وتحقق نجاحا تلو الآخر، بدأ المزارعون بإنشاء أولى الدفيئات الزراعية، وهو أسلوب زراعة لم يكن معتمدا في طمون، فزرعت البندورة داخل الدفيئات بمساحة عشرة دونمات، وكانت تكلفة المتر المكعب من الماء في ذلك الوقت تبلغ 15 شيقلا؛ بسبب إحضار الماء من عين الفارعة وعين شبلي بصهاريج المياه نظرا لعدم وجود مصدر مياه داخل البلدة، ثم تطورت زراعة الدفيئات في عدة مناطق من البلدة حتى بلغت مساحة الدفيئات الزراعية خلال بضع سنوات أكثر من ألف دونم تزرع 80% منها بمحصول البندورة".

ويشير بني عودة إلى أنه بعد النجاح الكبير للزراعات المحمية في طمون، بدأ المزارعون بالتوسع الأفقي وزراعة المحاصيل المكشوفة المروية، خاصة بعد حفر عدة آبار ارتوازية خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما ساهم في تعزيز مدخول الانتاج الزراعي بسبب تقليل المبالغ المدفوعة كثمن للمياه.

ويوضح أنه وتزامنا مع كل هذه التطورات الزراعية، عملت البلدية على تأهيل طرق زراعية بطول 40 كيلومترا؛ لتسهيل وصول المزارع لأرضه ولتسهيل نقل المنتوج، كما تسعى لإيصال خطوط المياه لمنطقة "أم الكبيش" وهي منطقة سهلية في أعلى جبل وتتعرض لإخطارات من الاحتلال.

ويضيف بني عودة، هناك رؤية مستقبلية تتعلق بمستقبل زراعة الخضروات في فلسطين وتعتبر منطقة طمون وأراضيها الزراعية ركنا أساسيا فيها، خاصة أن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في الأغوار أصبحت تعاني من ملوحة التربة، وبالتالي تعد صالحة لزراعة التمور أكثر من الخضروات، والبديل الصالح لزراعة الخضروات هي أراضي طمون الخصبة.

تزرع في طمون اليوم جميع أصناف البندورة ومنها البندورة الكرزية، وصغيرة الحجم، وعرفت البلدة نجاحا منقطع النظير في هذه الزراعة، حتى أن منتج طمون من البندورة وصل إلى كردستان العراق والإمارات العربية المتحدة، كما أن العديد من أصناف الخضروات نجحت نجاحا كبيرا ومنها الخيار والبازيلاء المتسلقة، علما أن مساحة البيوت البلاستيكية المزروعة بالخضروات تزيد عن 4000 دونم، ويضاف لذلك زراعة العنب التي أدخلت إلى طمون منذ سنوات قليلة واستطاعت المنافسة بشكل كبير، وأشجار الجوافة والزيتون وغيرها من الشجريات الممتدة على مساحة 1500 دونم.

ويؤكد بني عودة أن كل عوامل النجاح التي حققتها طمون في الزراعة خلال فترة وجيزة، ونظرا لجودة منتجها الزراعي، أدى كل ذلك إلى تشجيع المؤسسات الدولية لتنفيذ مشاريع داعمة للزراعة في البلدة.

ولم تقتصر النجاحات الزراعية التي حققتها طمون على إدخال أصناف وأساليب زراعية جديدة، حيث بدأ الاتجاه لدى المهتمين والجمعيات الزراعية لإعادة الأيدي العاملة من أهالي البلدة والذين يعملون في المستوطنات للعمل في الزراعة في بلدتهم.

من جهته، بين رئيس جمعية طمون التعاونية للدفيئات الزراعية محمد حسين بشارات، أن 90% من الأيدي العاملة من محافظة طوباس تمت إعادتها من العمل في المستوطنات واستيعابها في الزراعة في أراضي طمون، وكل هؤلاء تم تشغيلهم بأجر أكبر وساعات عمل أقل من التي كانوا يعملونها في المستوطنات، كما أن نسبة البطالة في البلدة قليلة بسبب العمل في الزراعة.

وأوضح بشارات أن من أهم أهداف الزراعة والاستثمار الزراعي في طمون إلى جانب تحقيق مصدر دخل ونهضة زراعية، هو حماية الأرض من المصادرة، خاصة أن أراضي طمون مستهدفة من المستوطنات ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.