عنصرية نتنياهو

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

الغرور والغطرسة الإسرائيلية أعمت قادة دولة الاستعمار الإسرائيلية، ودفعهتم لعدم مراعاة مشاعر وقيم قادة وشعوب العالم، حتى تلك الدول، التي تسير في ركابهم، أو تدعمهم بشكل اعتباطي، وتجاوزوا البروتوكولات والمعايير الدبلوماسية والأخلاقية. ويعود ذلك لأكثر من سبب، أولا الدعم المطلق من الولايات المتحدة؛ ثانيا إملاء قيادات الإدارات الأميركية المتعاقبة على زعماء الدول في القارات المختلفة تعزيز العلاقة مع الدولة الإسرائيلية، وربط أي مساعدة تحتاجها تلك الدول، بمقدار ما تعزز علاقاتها بإسرائيل؛ ثالثا تهافت الدول، وغياب المناعة القيادية والقومية عند زعمائها، ما اوقعهم في شر أعمالهم، وسمح للقادة الصهاينة بامتهانهم، والبصق في وجوههم دون الالتفات لتبعات ذلك.  
لما ورد صلة عميقة بما ارتكبه بنيامين نتنياهو في بولندا ضد الشعب والحكومة البولندية، التي أقامت على أراضيها مؤتمر (وارسو) يومي 13 و14 شباط /فبراير الحالي  لدعم إسرائيل، وفتح ابواب التطبيع امام إسرائيل مع بعض الدول العربية، والذريعة كانت لعقد المؤتمر المذكور التصدي لإيران. ومع ذلك بصق رئيس الوزراء الإسرائيلي في البئر، التي شرب منها، عندما اتهم الشعب البولندي بالتعاون مع النازيين الألمان بارتكاب المحرقة ضد اليهود، ما أثار سخط وغضب الرئيس البولندي، أندريه دودا، ورئيس حكومته، ماتيوس مورافسكي، وأعلنا بصوت عال في البداية إمكانية عدم مشاركتهم في مؤتمر "فيسغراد" في إسرائيل، الذي يضم عددا متواضعا من دول أوروبا الشرقية، هي: تشيكيا، هنغاريا (المجر) وسلوفاكيا، بالإضافة لبولندا. لكنهم بعد تراجع نتنياهو عن تصريحه، وادعائه، أنه لا يقصد كل الشعب البولندي، تراجعوا، وأعلنوا عن تخفيض مستوى المشاركة البولندية. غير ان القائم بأعمال وزارة الخارجية الإسرائيلية، يسرائيل كاتس، قام بتعميق ما قاله رئيس حكومته، حينما تهجم على الشعب البولندي، ما دفع البولنديين دفعا لعدم المشاركة في المؤتمر، الذي كان مقررا عقده أمس الإثنين، لأن سقطات نتنياهو وكاتس العنصرية، المعادية للشعوب الأوروبية عموما وألمانيا وبولندا خصوصا، أوقعتهم في شر أعمالهم، وجنوا على أنفسهم، وحال دون فوزهم بعقد المؤتمر المذكور سابقا.
وهو ما أعلنته دولة تشيكيا أمس، عن إلغاء المؤتمر (فيسغراد) كليا تضامنا مع بولندا. وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، عمانوئيل نحشون برسالة نصية، ان مؤتمر "فيسغراد" لن يعقد، ولكن سيعقد رئيس الوزراء، نتنياهو لقاءات منفردة مع رؤساء وزراء الدول الثلاث الباقية: سلوفاكيا، وهنغاريا وتشيكيا كل على انفراد. 
وفشل المؤتمر يعتبر ضربة جديدة لنتنياهو وحزبه الليكود، حيث حاولت تلك الدول الاستجابة لإملاءات الإدارة الأميركية بتقديم الدعم لإسرائيل ورئيس حكومتها بعقد المؤتمر المذكور فيها عشية الانتخابات البرلمانية المقررة في التاسع من إبريل/ نيسان المقبل، ومن جهة ثانية، وجه ضربة حتى لأولئك القادة الأوروبيين لقاء مداهنة دولة الاستعمار الإسرائيلية. 
كانت تصريحات نتنياهو كاتس لطمة قوية على الوجه البولندي، وعززت الاتجاه القومي البولندي، الرافض التساوق مع ترامب وإدارته، لا سيما وأنها حولت دول أوروبا الشرقية إلى دول موز جديدة شبيهة ببعض دول أميركا اللاتينية. وبالضرورة ستكون للمواقف الرسمية الإسرائيلية المعادية للشعب البولندي، ردود فعل سلبية، وتهديد لمكانة الحزب الحاكم، الذي مني بالهزيمة في الانتخابات البلدية خلال الفترة القريبة الماضية، وستكون لها ايضا آثار على الانتخابات البرلمانية نتيجة سياساته الخاطئة، المتمثلة بالسماح بعقد مؤتمر وارسو العبثي والفاشل، وايضا نتاج الوقاحة والفجور الإسرائيلي ضد القومية البولندية. 
يا حبذا لو تتمعن الشعوب الأوروبية عموما بالدرس البولندي، والاستهتار الإسرائيلي بالشعب البولندي، ومن خلاله بشعوب أوروبا الشرقية والغربية، وأيضا بقرارات وقوانين ومعاهدات الشرعية الدولية، وبعملية السلام مع الشعب الفلسطيني، وإدارته الظهر لها، والتغول والبلطجة والقرصنة على مصالح وحقوق وثوابت الشعب العربي الفلسطيني، وآخرها خصم ما يزيد عن (500) مليون شيقل من اموال المقاصة الفلسطينية بذريعة أنها تحول لأسر الشهداء وأسرى الحرية. 
آن الآوان ان يصحو العالم كله للسفاهة والإرهاب الإسرائيلي الدولاني، والعمل بشكل مغاير للسياسات المتبعة، بهدف لجم النزعات الاستعمارية، والفوق إنسانية الوحشية لحماية القانون الدولي، والسلام الإقليمي والعالمي، وإنصاف الشعب الفلسطيني بمنحه حقوقه الوطنية المنسجمة مع الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام.
oalghoul@gmail.com