توبيخ السكان الاصليين

هآرتس – عميره هاس

لقد حان الوقت لاضافة صفة سلبية جديدة لباقي سلبيات الفلسطينيين من سكان القطاع: هم ايضا قلوبهم قاسية تجاه ابنائهم المرضى! هم ليسوا فقط ساذجين تضللهم حماس، ويتظاهرون على الحدود، كسالى لا يعرفون بأنفسهم أنهم فقط اذا عملوا فان وضعهم سيتحسن، هم ليسوا فقط اغبياء بسبب كل ما ذكر آنفا، وليسوا فقط يرفضون شكرنا على النعمة التي نغدقها عليهم – الآن تخيلوا أنهم ايضا يتخلون عن اولادهم المرضى في حاجز ايرز. والآن تنتظرون شيء ما ايجابي من هذه النماذج المختلة العقول؟.
التخلي عن الاولاد هو حقا ظاهرة، هكذا حذر قبل اسبوع منسق اعمال الحكومة في المناطق الجنرال كميل أبو ركن في تعليق على صفحته في الفيس بوك بالعربية. وقد ارفقت مع هذا التعليق صورة غير واضحة لمعالم الوجه، لطفل حافي في عربة يلبس ملابس رياضية بنية اللون. ترجمة التعليق وصلت الينا نحن المراسلين باللغة العبرية. "في يوم الثلاثاء الماضي، 5/2، جاء الى معبر ايرز طفل يبلغ اربع سنوات تم تركه من قبل والده"، كتب في التعليق، "الطفل حصل على العلاج في اسرائيل. وعندما حان وقت عودته الى بيته في القطاع، والده تركه مع شخص غريب واختار البقاء بشكل غير قانوني كمقيم في اسرائيل. المكوث غير الشرعي محظور حسب القانون. هذه ليست الحالة الاولى. للاسف عدة مرات في الشهر نحن نجد على بوابات الحاجز اطفال تم تركهم من قبل آبائهم، بعد دخولهم الى اسرائيل للحصول على العلاج. الأب الذي كان يجب عليه مرافقة ابنه ومنحه الشعور بالامن، اختار البقاء في اسرائيل كمقيم غير قانوني وأن يعيد ابنه أو ابنته وحيدين الى القطاع بدون أي شخص يعرفه يمكنه أن يعيده الى البيت".
أحد مرؤوسي ابو ركن ورئيس ادارة الارتباط والتنسيق في غزة، العقيد اياد سرحان، اضاف توبيخ خاص به للسكان الاصليين: "كأب لاطفال، لا أعرف كيف يقوم أب بالتخلي عن ابنه وتركه في أيدي غريبة دون أن يهتم بسلامته وأمنه... كانسان وأب، أنا آمل أن تتوقف هذه الظاهرة المرفوضة وأن يولي سكان القطاع جل اهتمامهم لاولادهم". تعالوا نترجم ما هو مكتوب الى لغة عبرية مدنية:
 "ظاهرة": المنسق لا يخبرنا متى بدأت، ولا يكشف لنا العدد الدقيق للاطفال "المتروكين" حتى الآن. ولكن نحن لا ندقق ولا نتوقع الالتزام بشروط البحث العلمي. حتى لو كان هناك عشرة آلاف (أو والدين) تركوا اطفال صغار على حاجز ايرز – بعد أن اخذوهم للعلاج غير الموجود في القطاع – الحديث يدور عن حالات تفطر القلب وصادمة.
 "علاج في اسرائيل": ربما أن الطفل في العربة قد تم اخذه حقا للعلاج في اسرائيل، لكن من المعقول أن اطفال كثيرين آخرين، الذين هم ايضا تم تركهم حسب تقرير منسق اعمال الحكومة في المناطق، بالضبط عولجوا في مستشفيات فلسطينية في شرقي القدس أو في الضفة الغربية. على كل الاحوال، عندما يدور الحديث عن مستشفى اسرائيلي فان السلطة الفلسطينية هي التي تدفع كل تكلفة العلاج .
 "ترك طفله مع شخص غريب": من الجميل اكتشاف أن مصدر رفيع المستوى في جهاز الامن يفهم أن ترك طفل مريض مع شخص غريب، هذا أمر صادم. لأنه في كل شهر الجهاز الذي يقع تحت مسؤوليته يمنع الآباء من مرافقة اطفالهم المرضى، وهؤلاء يذهبون الى العلاج بمرافقة شخص اجنبي أو قريب عائلة غير معروف لهم. يمكن الأمل أنه في اعقاب اظهار هذا القلق، ستتوقف ظاهرة ارسال اطفال فلسطينيين للعلاج وحدهم تماما أو بمرافقة شخص غريب الذي هو غير معروف بالنسبة لهم.
"التخلي": اذا كان الأب قد بقي خارج القطاع فهذا ليس من اجل أن يلعب الغولف في الكانتري كلاب، بل من اجل كسب الرزق. هذه على الاقل الحالات التي اعرفها لآباء تركوا عائلاتهم في غزة، ويعملون في رام الله أو بيت لحم من اجل توفير مصدر الرزق لعائلاتهم، في حين أنهم يتألمون من الشوق. هذا يعني تحمل للمسؤولية وليس تخلٍ.
"مكوث غير قانوني": ليس هناك اشخاص غير قانونيين، بل هناك سياسة غير انسانية تجعل الناس يخاطرون ويمكثون في مكان ما بدون الوثائق المطلوبة.
"الشعور بالأمن": منسق اعمال الحكومة جاء ليلعن وعاد ملعون. من هو المسؤول عن عدم وجود العمل في غزة، اذا لم تكن السياسة التي استهدفت فصل سكان القطاع عن الفلسطينيين الآخرين، والضباط، مثل أبو ركن، الذين ينفذونها باخلاص؟
من دهور سكان القطاع الى وضع المتسولين والعاطلين عن العمل واليائسين، الى درجة أنه يوجد منهم ايضا من يختفون وعائلاتهم لا تعرف أين هم؟ من اذا لم تكن حكومات اسرائيل وضباطها مثل أبو ركن ويوآف مردخاي وايتان دنكوت وعاموس جلعاد، الذين نفذوا وينفذون امر الفصل والحصار بحماسة غير محدودة.
"كأب لاطفال": اياد سرحان، هل أنت لم تكن لتطير فوق السور وتقطع بيديك الاسلاك الشائكة اذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على عمل يوفر احتياجات اطفالك؟.