جدران اسرائيل وترامب هي عنصرية

باسم برهوم

كنا لنسكت على الجدار الذي سيبنيه الرئيس الأميركي ترامب على الحدود مع المكسيك، والذي أعلن حالة الطوارئ من أجله، كنا لنسكت ونعتبره شأنا داخليا لو لم يستشهد ترامب بالجدار الاحتلالي العنصري الاسرائيلي كنموذج ناجح...!!! وبما ان ترامب قد داس على طرفنا، كما يقال، فقد صار من حقنا الدوس على جداره العنصري والمتعالي.
استشهاد ترامب بجدار اسرائيل يؤكد مرة أخرى كم هو صهيوني هذا الرئيس، وكم هو متشبع ومؤمن بالمشروع الصهيوني، وبما يتضمنه من عنصرية وإنكار للآخر. فلدى هذا الرئيس اصرار لا سابق له في السياسة الأميركية، في الانحياز والتبني الأعمى للاستعمار الصهيوني.
وعلينا أن نذكر ترامب أن جدار اسرائيل أقيم على أرض فلسطينية محتلة من وجهة نظر القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وأن هناك قرارا من محكمة العدل الدولية يؤكد أنه غير شرعي. والجدار الاسرائيلي وإلى جانب هدفه في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، عنصري بامتياز لأنه يهدف إلى الفصل، فهو بذلك نقيض لفكرة التعايش ومد جسور الحوار كجزء من عملية السلام في المنطقة. والجدار وكما أعلن أكثر من خبير اسرائيلي لم ولن يمنع اعمال المقاومة الفلسطينية، وبذلك فإن هدفه سياسي بامتياز.
استخدام ترامب لجدار اسرائيل كنموذج، يدينه ويدين جداره، فمن يدعم الاحتلال لا يمكن ان يؤمن بالقيم الانسانية، وتباكيه على المواطن الأميركي هو نفاق تقف وراءه مصالح مالية، لسنا نحن من يقول ذلك، بل غالبية الأميركيين وغالبية أعضاء الكونغرس، وبهذا الشأن لن نجد عناء في التدليل على عنصرية جدار ترامب، فهو يقف ضد الهجرة والمهاجرين، وهذا هو هدف جدار ترامب اللاإنساني والعنصري.
من يستشهد بجدار احتلالي عنصري لا يمكن إلا أن يكون عنصريا، وهنا اريد ان اهنئ الشعب الألماني لأن جدار برلين تم تحطيمه، وإلا لكان ترامب استشهد بنجاحه في الفصل بين العالم الحر والعالم غير الحر..!!!