فلسطين الحاضرة في كل مكان

لن يعرف جيسون غرينبلات أن فلسطين وبغض النظر عما تريد الادارة الأميركية من ترتيب للمشهد السياسي في الشرق الاوسط، ستظل وحدها القضية التي يؤمن الحل العادل لها، الأمن والاستقرار والسلام في هذا الشرق بحاضنته العربية على نحو خاص، ولأن هذه هي الحقيقة، ولو تصدرت صور "التحالفات المستحيلة" صفحات الجرائد وشاشات التلفزة، فلا سبيل لتجاوزها، لأنها الحقيقة التي كرسها شعبنا الفلسطيني بتضحياته العظيمة، وبثبات قيادته الشرعية على مبادئه الوطنية، وتمسكها الذي لا يقبل المساومة بالقرار الوطني المستقل.
ولا يعرف غرينبلات هذا، ولن يعرف على ما يبدو، أن فلسطين التي غابت عن مؤتمر وارسو بقرار قيادتها الشجاعة، إنما كانت حاضرة هناك بقوة حقيقتها التي لم يستطع أحد الالتفاف عليها، حتى جاء بيان الخارجية الأميركية عن هذا المؤتمر خاليا من أية اشارة لصفقة ترامب الصهيونية، دليلا على فشل الإدارة الأميركية في تسويق هذه الصفقة في المؤتمر خاصتها، وبما يعني ويؤكد حضور الحقيقة الفلسطينية واستحالة تجاوزها.
ولأن غرينبلات جاهل إلى هذا الحد، توهم في تصريح له أن "القادة الفلسطينيين أضاعوا فرصة في وارسو ولم يتمكنوا من الوقوف إلى جانب دول عربية وإسلامية إقليمية تواجه تهديدات ايرانية خطيرة"..!! والحقيقة أن من أضاع الفرصة على نفسه هي الإدارة الأميركية ذاتها، كي ترمم مصداقيتها التي تصدعت بشأن ما تطرح من مواقف تجاه قضايا الأمن والسلام والاستقرار، ونزاهتها التي لم تعد حاضرة في معالجة أية قضية من هذه القضايا وهي التي تعمل على تصوير دولة الاحتلال الاسرائيلي، باستيطانها الاستعماري، وباضطهادها لشعبنا الفلسطيني، كعامل أمن واستقرار في الشرق الاوسط ..!!! 
لا تهديدات خطيرة تواجه فلسطين غير تهديدات الاحتلال الاسرائيلي، وفلسطين بوابة الأمن القومي العربي، وأساسه المؤكد في التاريخ والجغرافيا، وطريقه الوحيد لمستقبل الكرامة والسلام والازدهار. 
وفلسطين لا ولن تتخلى عن أحد من أشقائها، وقد احترمت وما زالت تحترم خياراتهم في ادارة شؤونهم الداخلية والسياسية، فلسطين الواقعية والحكيمة والمؤمنة بانتمائها العربي، تثق أن أشقاءها لن يتخلوا عنها وإن ازدحمت مشاغلهم وهمومهم الوطنية، التي تظل مشاغلَ وهموما فلسطينية، لكن فلسطين الجرح المفتوح والمظلمة التاريخية الكبرى تقول هنا اولا بدحر الاحتلال الاسرائيلي نبدأ اولى خطوات المستقبل الزاهر، مستقبل الحرية والعدل والسلام والأمن والاستقرار في الشرق الاوسط بأيقونته دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية.