منتصف الطريق

معاريف – افرايم غانور

ان دخول بني غانتس الصاخب الى الساحة السياسية هو اشارة لما سيأتي، الى عصر جديد: فقد وصل الى الحارة شاب جديد وجلب معه جدول أعمال آخر، سيغير على ما يبدو خريطة الأحزاب. سيكون اللاعبون مطالبين بتفكير متجدد، سلوك مختلف، بل وحتى ارتباطات، على نحو مختلف عن كل ما عرفوه في العقد الأخير، تحت حكومات نتنياهو.
لا شك أن رئيس الأركان السابق، يجعل الحياة صعبة لحزب العمل برئاسة آفي غباي وقائمة تسيبي لفني، الحركة. ولا يمكن لاورلي ليفي أبقسيس أن تنام بهدوء ولا موشيه كحلون ايضا. وكذا قائمة اليمين الجديد لشكيد وبينيت من شأنها ان تتضرر انتخابيا من الأحزاب السياسية في اعقاب إقامة مناعة لإسرائيل. ولكن معظم الأضواء تتجه نحو مستقبل يوجد مستقبل. وسيضطر يئير لبيد لان يتخذ قرارا مصيريا: الارتباط بغانتس نعم أم لا. غانتس، يعلون، لبيد وربما أيضا غابي اشكنازي يخلقون قوة كفيلة بان تكون ثورية، ولكن من أجل تنفيذ هذه الخطوة التي ستغير وجه السياسة، مطلوب قبل كل شيء تنازل عن الأنا.
ان من فحص بزجاجة تكبير خطاب غانتس كان يمكنه أن يجد فيه النقاط الأساسية لبرنامج الطريق الثالث. ولمن نسي، فان حزبا أسسه المنفصلون عن حزب العمل افيغدور كهلاني وعمانويل زيسمان في 1996 ونال في الانتخابات للكنيست الـ 14 بـ 4 مقاعد. القائمة التي ضمت أيضا يهودا هرئيل والبروفيسور الكسندر لوبسكي قامت على خلفية المعارضة للانسحاب من هضبة الجولان. كانت فيها ارتباطات مشوقة من مواقف يمينية ويسارية، مثلما عرضت في برنامجها قبيل الانتخابات: "القدس الموحدة الكاملة عاصمة إسرائيل ومركز الشعب اليهودي ستبقى الى الابد بسياسة إسرائيل الكاملة؛ حق الشعب اليهودي في بلاد إسرائيل وطنه التاريخي وحق إسرائيل في أن تبقي في ايديها أراضي احتلت في حرب دفاعية؛ إقامة حكم ذاتي فلسطيني مستقل وفصل سياسي بين السكان الفلسطينيين والإسرائيليين في يهودا والسامرة وغزة؛ إسرائيل هي دولة ديمقراطية تضمن لابناء كل الأديان حرية الضمير؛ رؤيا يهودية اكثر، تشريع ديني اقل؛ غور الأردن والجادة الشرقية على طولها من هضبة الجولان وحتى ايلات يشكلان الحدود الشرقية لإسرائيل لضمان امنها ومستقبلها".
هذا خليط بين اليمين واليسار، كان على ما يبدو سيحظى في هذه الأيام بتأييد أوسع في الشعب مما هو في حينه. غانتس، الذي اعلن كيسروي واضح من قبل الليكود، الى جانب يعلون، يوعز هندل وتسفي هاوزر المتماثلون مع اليمين، يمكنهم أن يتسببوا بغير قليل من وجع الرأس لرئيس الوزراء نتنياهو ومؤيديه.
في الليكود هناك من حاول التهدئة والادعاء بان لبيد، غباي ولفني يجب أن يقلقوا من انفجار غانتس، والذين سيأخذ منهم الأصوات، لا من الحزب الحاكم. ولكن بات واضحا منذ الان بان مناعة لإسرائيل قام كي يكون بديلا سلطويا – أي ان يحل محل حكومة نتنياهو. وكما يبدو هذا اليوم، ففي السلوك الصحيح وبالارتباطات الناجعة هذا ممكن بالتأكيد. فمعظم الإسرائيليين يتطلعون الى قيادة أخرى، موحدة وراصة للصفوف، رسمية ومنصتة لمشاعر الشعب، في ظل الحرص على طهارة المقاييس والقدوة الشخصية. وهذا بالضبط ما يعد به غانتس.