اللاسامية الجديدة - القديمة

يديعوت – سيفر بلوتسكر

نحو خمسين من الناجين من الكارثة، شاركوا يوم الاحد، يوم الكارثة الدولي، في احتفال لاحياء يوم التحرير لمعسكر الابادة اوشفيتس – بركناو. على مسافة غير بعيدة من مكان الاحتفال، حيث خطب رئيس وزراء بولندا وسفير اسرائيل في الدولة، تظاهر نحو 200 ناجي جديد بولندي في مسيرة ضد "احتلال اليهود لبولندا". وقاد هذه المسيرة بيوتر بريبك، القومي المتطرف الذي حكم في العام 2017 بالسجن لعشرة اشهر بعد أن احرق مجسما ليهودي اصولي في مظاهرة قوية متطرفة في مدينة فروسلاف. وشجب قادة الرأي العام في بولندا وارجاء اوروبا المسيرة، واعلنت شرطة بولندا عن انها "تفحص تسلسل الحدث". ولكن في الغداة اكتشف سكان فوزنان على حيطان منازلهم كتابات مثل "فليرحل اليهود!؟" و "منطقة نازية".
تجتاح الموجة النازية الجديدة اللاسامية ليس فقط بولندا، وان كانت هناك، لاسباب تاريخية، تشجع ردود الفعل الاشد. فقد سجلت ظواهر مشابهة على طول وعرض شرق اوروبا، وبقدر لا يقل عن ذلك في غربها. صحيح ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ركز في خطابه في يوم الكارثة الدولي على لاسامية اليسار ولكن ليس هي التي تهدد حياة اليهود في ارجاء العالم – تهددهم بالاساس اللاسامية النازية الجديدة لليمين القومي المتطرف. من صفوف هذه اللاسامية جاء القاتل في الكنيس في بطرسبورغ في الولايات المتحدة ومن صفوفها يأتي الزعران اللاساميون الذين ينكلون باليهود في هنغاريا، في شرق اوكرانيا وفي المناطق التي كانت تعود في الماضي لشرق المانيا.
صحيح ان اللاسامية تجذرت في اجزاء من الخطاب اليساري – الليبرالي، تحت غطاء مناهضة الصهيونية. فقد انقسمت الحركة النسوية الامريكية لهذا السبب الى جناحين اجريا في نيويورك مظاهرتين منفصلتين: جناح واحد ليبرالي تقدمي، وآخر مليء بالدعاية المناهضة لليهود والمعروضة بانها مناهضة للصهيونية "فقط"؛ في المظاهرة الاولى شارك الكثيرون، وفي الثانية برزت قلة المشاركين.
ان اللاسامية الاسلامية هي حقيقة مثبتة، وينبغي مكافحتها بكل سبيل ممكن. تعمل محافل لاسامية ايضا في حزب العمال البريطاني، في احزاب اليسار في ايرلندا وفي اجزاء من اليسار الاسباني والايطالي. ولكن يوجد فرق: قادة هذه الحركات يسارعون الى التنكر للاسامية في صفوفها، وفي مظاهرات اليسار لا يحملون بفخار الصلبان المعقوفة ولا تطلق فيها اناشيد التمجيد لهتلر والدعوات "لتصفية الحساب مع اليهود" – كل ما يشير الى المسيرات النازية الجديدة. اما موقع الكارثة في سلونيكي فلوثه الفاشيون اليونانيون وليس الاشتراكيون اليونانيون.
في تعميم ليس بعيدا عن الواقع يمكن القول انه كلما بات الغرب ليبراليا وديمقراطيا اقل، فانه بات ايضا اكثر استعدادا وانفتاحا لاستيعاب اللاسامية، اللاسامية السياسية آخذة في الانتشار ولا سيما في اوساط الشباب، الى جانب انتشار الشعبوية نفسها. اليوم مثلما كان في حينه.