مواطنون يشكون من مخالفات يرتكبها سائقون على خط بني زيد الشرقية

* نقابة عمال النقل العام: السائق العمومي يعمل(12 -14) ساعة يوميا لتحصيل قوت عائلته

"النقل والمواصلات": مواطنون "يتواطأون" مع السائقين عند ارتكابهم مخالفة! 

قرار يلزم سائقي القرى بالتناوب في تشغيل الخطوط حتى ساعات محددة

رام الله - حياة وسوق - وفاء صالح - على طول الطريق بين رام الله وقرى بني زيد الشرقية، تمتد العشرات من التلال الخضراء، المسافر من هذه القرى الى المدينة وبالعكس يشعر وكأنه في رحلة استجمامية، يستنشق نسيم الريف الفلسطيني العليل، ويدرك جمال الطبيعة الخلابة، ويسبح قدرة الخالق فيما خلق.

ورغم كل ما سبق، إلا أن رحلة الذهاب والإياب من العمل وإليه، لدى المواطنة ريم النوباني (23 عاما)، والتي تعمل في إحدى شركات القطاع الخاص  في رام الله، لا تبدو ممتعة على الاطلاق، فالطريق المعبدة بالأشجار والورود، مليئة بالمنغصات، التي تسببها بالدرجة الأولى –حسب ما تقول-  مخالفات السائقين لقوانين السير والمرور، على هذا الخط.

تقول ريم لـ"حياة وسوق" "الحمولة الزائدة لدى السائقين على خط قريتنا أصبحت ظاهرة، وعدد الركاب الطبيعي أصبح 8 ركاب بدلا من 7 مواطنين"، وتضيف: كان آخر صداماتي مع السائقين قبل أيام قليلة فقط، فقد استقللت احدى المركبات العمومية للذهاب إلى العمل، وحين امتلأت حمولة السيارة بدأ السائق بوضع مواطنين إضافيين إلى جانبي، ولما اعترضت على ذلك كان رد السائق: "مش عاجبك انزلي من السيارة".

وأكدت النوباني أن هذه الحادثة ليست نادرة، فالتحميل الزائد على خط القرية بات يوميا، دون أي اكتراث لسلامة وأمن المواطنين.

 

معالجة مشاكل السائقين هي الحل

من جهتها، قالت المواطنة نجلاء خصيب، وهي مديرة مدرسة بنات مزارع النوباني وعارورة الثانوية، إن مشاكل السائقين على خط بني زيد الشرقية تحتاج إلى حل جذري، فلا يعقل أن يتصرف السائق هكذا دون دوافع وأسباب.

وأضافت خصيب: "لا أبحث عن مبررات لمخالفات السائقين، ولكن بما أن الجميع عانى ويعاني من المواصلات، فإن الأمر يحتاج إلى تدخل وزارة النقل والمواصلات، التي عليها أن تحل مشاكل السائقين، وصولا إلى حل مشاكل الركاب".

 

عمال وموظفون وطلبة ينقطع بهم الخط مساءً

بدوره، قال المواطن فتحي حمدان، وهو طالب جامعي من قرية عارورة، إنه من غير المعقول أن تصطف سيارات السائقين أمام بيوتهم في الخامسة مساء، وأحيانا قبل ذلك، في حين أن هذا الوقت يتزامن مع عودة العمال والموظفين والطلبة إلى بيوتهم".

كما أشار حمدان إلى اضطرار المواطنين للذهاب إلى حديقة القيقب يوميا بناء على طلب السائقين، بدلا من الاصطفاف في مجمع البيرة التجاري للتحميل، وهو الموقف الدائم لسيارات خط بني زيد الشرقية".

ويلخص مواطنون في منطقة بني زيد الشرقية  أهم التجاوزات بما يلي: التحميل الزائد، والسرعة الزائدة، وعدم الالتزام بالمواقف المخصصة للتحميل والتنزيل، بالإضافة إلى أن طلبة جامعة بيرزيت الذين يقطنون في بني زيد الشرقية يضطرون إلى دفع الأجرة ذاتها التي يدفعها الراكب المتوجه إلى رام الله، رغم أن المسافة أقل من النصف، وهو ما يثقل كاهل عائلاتهم.

 

لماذا كل هذه المخالفات؟

رئيس نقابة عمال النقل العام، أحمد جابر، شرح لـ"حياة وسوق" المشاكل التي يعاني منها السائقون العموميون في فلسطين، مشيرا إلى أن هذه المشاكل قد تشكل أسبابا ودوافع لارتكاب السائقين المخالفات المذكورة، كالتحميل الزائد على وجه الخصوص.

وقال جابر: سبب التحميل الزائد على خطوط السير، هو أن التسعيرة حين يتم وضعها من قبل وزارة النقل والمواصلات تكون لصالح المواطن أكثر مما هي لصالح السائق، وأضاف: نحن جزء من هذا الشعب ونعيش الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه الجميع، وهذا ما يجعلنا نقبل بانخفاض التسعيرة، التي لا تلبي في كثير من الاحيان احتياجات السائقين.

 

أعباء مالية تثقل كاهل السائقين

وأوضح جابر أن السائق تقع عليه أعباء مالية كثيرة، حين يتم احتسابها من مردود عمل السيارة نفسها، يكون السائق قد حقق هامش ربح قليل جدا، وقال: من الأعباء المالية الكبيرة على سبيل المثال ارتفاع سعر المركبة نفسها، وارتفاع ثمن قطع الغيار وتكاليف الصيانة،  فيشعر السائق أن إضافته حمولة زائدة إلى المركبة، تعوض عليه القليل من مصاريفه الباهظة التي يدفعها.

وأكد جابر أن المركبة العمومية تدفع  سنويا (10700)  شيقل زيادة عن المركبة الخصوصية، ما بين ضرائب للحكومة وتأمين.

 

70 شيقلا لقاء 12 ساعة عمل

 وقال جابر إن السائق العمومي يعمل بين 12 الى 14 ساعة يوميا، حتى يحصل على قوت عائلته، ولكنه في نفس الوقت حين يريد تبديل مركبته يذهب لأخذ قرض من البنك، إضافة إلى أن غالبية السائقين تتراكم عليهم ضرائب للحكومة تصل أحيانا إلى 25 ألف شيقل.

ويؤكد أن معدل ما يجنيه السائقون يوميا في فلسطين، لا يتجاوز 70 شيقلا لقاء 12 ساعة عمل على الأقل، وهو ما يعني أن السائقين يسابقون الحد الأدنى للأجور فيما يحصلون عليه، مشيرا إلى أن هذه الأرقام هي المتوسط الحسابي لكل المحافظات وليس رام الله التي قد يكون وضع السائقين فيها أفضل من غيرها كونها مركز العمل في الضفة الغربية.

 

مخالفة القوانين ليست مبررا

وتابع جابر: ولكن هذا بكل تأكيد  ليس مبررا على الاطلاق أن يخالف السائق القوانين، لأنه في النهاية يخرق النظام العام، ويعرض نفسه والمواطنين للخطر، بالإضافة إلى أنه في حالة وقوع حادث فإن التأمين يتخلى عنه تماما إذا حمل ركابا إضافيين.

وشدد على أن النقابة ستكثف أنشطتها وحملاتها التوعوية في قرى محافظة رام الله والبيرة، وتحديدا بني زيد الشرقية من أجل توعيتهم من مخاطر هذه المخالفات.

 

تحديد موعد انتهاء دوام السائقين

وللرد على تساؤلات وشكاوى المواطنين، التقى "حياة وسوق" مراقب المرور العام في وزارة النقل والمواصلات، محمد حمدان الذي قال في هذا الإطار، إن الوزارة أصدرت منذ أيام قليلة فقط، قرارا يقضي بتحديد موعد انتهاء دوام السائقين الذين يعملون على خطوط القرى، إلى العاشرة مساء في فصل الصيف، والثامنة مساء في فصل الشتاء.

وأوضح حمدان القرار يلزم سائقي القرى بالتناوب في تشغيل الخطوط حتى الساعات التي حددتها الوزارة، مشيرا إلى أن القرار دخل حيز التنفيذ منذ لحظة إقراره، وستباشر دوريات السلامة على الطرق بالرقابة على تطبيقه خلال أيام قليلة فقط.

 

حمدان : "مواطنون متواطئون"

وحول مشكلة التحميل الاضافي للمواطنين، قال حمدان: إن وزارة النقل والمواصلات تعمل حثيثا على متابعة هذا الموضوع من خلال دورياتها المنتشرة على الطرق، وبالتعاون مع جهاز الشرطة.

وأكد أن الوزارة تحتجز يوميا مركبات لسائقين ارتكبوا مخالفة التحميل الزائد، ولكن أكبر مشكلة تواجهها الوزارة هي "تواطؤ" بعض المواطنين مع السائقين، موضحا أن الكثير من المواطنين يقومون بالتواطؤ مع السائقين والتغطية عليهم، عند ارتكابهم مخالفة من هذا النوع.

 ودعا حمدان المواطنين إلى رفض ظاهرة التحميل الاضافي، وتقديم الشكاوى على السائقين المخالفين من خلال موقع الوزارة أو صفحتها على الفيسبوك.

 

الواتس آب.. آلية جديدة للرقابة

وأشار حمدان بخصوص السرعة الزائدة إلى أن الوزارة حددت آلية من شأنها أن تسهل على المواطنين التبليغ عن كل سائق يرتكب مخالفات بينها السرعة الزائدة، حيث تم تعميم رقم "واتس آب" على المواطنين من خلال وسائل الاعلام ومنصات الاعلام الاجتماعي، من أجل التبليغ عن السائقين الذين لا يلتزمون بالقانون.

وعن التحميل والتنزيل في غير الأماكن المخصصة، قال حمدان إن هذا الموضوع يحتاج لمتابعة أكبر من قبل الشرطة والبلديات، التي يقع على عاتقها تخصيص مواقف مؤقتة للسائقين إلى جانب المواقف الدائمة، مع التركيز على ضرورة أن يكون التحميل والتنزيل من نهاية الخط وليس من منتصفه.

 

حملات توعية ودور الكتروني

وإلى جانب ذلك، أكد حمدان أن الوزارة تنظم حملات توعوية للسائقين باستمرار، لحثهم على الالتزام بالقانون، وتنبيههم إلى خطورة مخالفته وما يتسبب به من حوادث قد تؤدي أحيانا إلى موت محتم.

وأكد حمدان أن وزارة النقل استحدثت ما يسمى "الدور الالكتروني"، لتنظيم المركبات العمومية بشكل أكبر، بحيث يتم تسجيل المركبة لحظة دخولها إلى المجمع ولحظة خروجها منه، بطريقة الكترونية، وهو ما سيتيح للوزارة مراقبة العمل على الخطوط بشكل أكبر، مشيرا إلى أن هذه الآلية بدأ تطبيقها مؤخرا في مدينة الخليل، وستنقل التجربة قريبا إلى بقية مدن الضفة.