العميد عكرمة ثابت: إشاعة التنسيق الأمني بضاعة فاسدة واسطوانة مشروخة

*التنسيق الأمني الحمساوي مع الاحتلال بـ"الشنطة"!

*الامن الفلسطيني يعمل في ظروف استثنائية ويتعرض لمخاطر وتهديدات كبيرة اثناء عمله

*نحقق انجازات ملموسة في حماية امن المواطن وتعزيز الاستقرار الامني والسلم الاهلي في المجتمع الفلسطيني

* أبناء الأجهزة الأمنية ليسوا طارئين وتضحياتهم تخرس ألسنة المزاودين

*الاجهزة الامنية تعمل على قلب رجل واحد وتنفذ تعليمات القيادة السياسية وفق الانظمة والقوانين المعمول بها

 

حاوره: أمجد التميمي وأيهم أبوغوش

 

مع انسداد الأفق السياسي وتكالب القوى الخارجية على القضية الوطنية، لم تسلم الأجهزة الأمنية الفلسطينية من هجمات مشبوهة تهدف إلى النيل من هيبتها وسمعتها، ففي وقت تنشط فيه الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز الأمن الوقائي في ملاحقة مرتكبي الجرائم والمتورطين في قضايا خطيرة كتسريب الأرض لمغتصبي حلمنا الوطني وسالبي تاريخنا وموروثنا الثقافي والحضاري، تروج أدوات خارجة عن الصف الوطني الإشاعات للتقليل من حجم الإنجازات التي حققتها "الاجهزة الامنية" في ملفات غاية في الخطورة.

"الحياة الجديدة" تطرح الأسئلة الصريحة على طاولة مساعد مدير عام جهاز الأمن الوقائي للعلاقات العامة والإعلام العميد عكرمة ثابت، الذي بدوره تعاطى معها بكل أريحية وشفافية ليضع النقاط على الحروف.

يؤكد ثابت في الحوار أن الأجهزة الأمنية تعمل في ظروف استثنائية وتواجه تحديات وتهديدات كبيرة اثناء متابعتها لقضايا أمنية وجنائية حساسة، ورغم ذلك فهي تحقق انجازات ملموسة في حماية امن المواطن وممتلكاته وفي تعزيز الاستقرار الأمني والسلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني.

يتحدث ثابت بكل وضوح عن موضوع التنسيق الأمني، مؤكدا أن الاحتلال يبث إشاعة التنسيق الأمني وهو مرتاح لها كتهمة لاصقة بالسلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية، وتستغل هذه الاشاعة جهات أخرى لمهاجمة السلطة الوطنية وبث الافتراءات والأكاذيب ضدها، واصفا الاستمرار بالحديث عن التنسيق الامني ببضاعة فاسدة واسطوانة مشروخة، مشيرا إلى أن حركة حماس التي انقلبت على الشرعية الفلسطينية تمارس الكذب، وقد اثبتت من خلال مسلكيتها وممارستها في قطاع غزة أنها غارقة في التنسيق مع الاحتلال الاسرائيلي، وأن مشهد إدخال الاموال بالشنط  لها خير دليل على ذلك.

وفيما يلي نص الحوار:

تسارع في وتيرة محاولات تسريب الأراضي

* أعلن "الأمن الوقائي" غيرة مرة عن إحباط عمليات تسريب أراض آخرها (3) آلاف دونم ...هل أصبح تسريب الأراضي يرتقي إلى مستوى الظاهرة؟

- الموضوع صراع على الأرض بيننا وبين الاحتلال الذي يحاول السيطرة على الأراضي، ويحاول وضع يده على أوسع مساحة من الأرض الفلسطينية لأنه يهدف إلى افشال مشروع الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

الاستيطان ليس عدوا لمشروعنا الاستقلالي فقط بل هو عدو للسلام والأمن ولا يمكن أن يتحقق السلام العادل والشعور بالأمن ما دام الاستيطان قائما وآخذا بالتزايد.

مكافحة تسريب الأراضي والعقارات هي مهمة وطنية بامتياز والتسريب جريمة يعاقب عليها القانون الفلسطيني، لذلك فالأجهزة الأمنية والقضائية تعمل على مكافحة هذه الجريمة وفق القانون الدولي والمحلي.

فمع غياب الأفق السياسي تسارعت وتيرة الاستيطان وابتلاع مساحات من الأراضي الفلسطينية ضمن سياسة ممنهجة من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خاصة في مدينة القدس والمناطق المصنفة (ج).

نحن كجهاز أمن داخلي نتكامل في عملنا مع الأجهزة الأمنية الأخرى في ملاحقة هذه الجريمة التي تضرب حلم الدولة الفلسطينية والتمسك بالهوية والموروث الوطني الفلسطيني.

الأمر بات يتطلب ليس موقفا أمنيا فحسب، بل موقفا وطنيا جامعا لكل مكونات الشعب الفلسطيني فصائليا وشعبيا ورسميا وعلى أوسع نطاق، لملاحقة مسربي الأراضي قانونيا وبموجب القانون الدولي الذي يمنع الاحتلال من تهجير السكان الأصليين والاستيلاء على ممتلكاتهم.

(ذرائع الاحتلال للمصادرة)

*ولكن هل كل ما يصادره الاحتلال تم تسريبه بالفعل؟

- الاحتلال عمل باتجاهات متعددة لمصادرة الأرض، من خلال استصدار أوامر عسكرية في كل منطقة، تحت ذرائع أمنية وعسكرية، أو لأغراض توسعة المستوطنات، كما صادر أراضي أخرى بذريعة أنها تقع على أحواض مائية وحرموا الفلسطينيين منها، وبالتالي ليس كل ما يصادره الاحتلال مسربا فعلا، فهناك اراض أميرية يسهل تزوير أوراقها، وهناك أراض خاصة يمكن من خلالها أن تتم عمليات تسريب.

موضوع تسريب الأراضي لا يقاس بالمسطرة والقلم وإنما هذه القضية تتعلق بالمبادئ والانتماء الوطني، فسواء تم تسريب دونم أو 100 ألف دونم من حيث المبدأ يدخل الإنسان في مربع إجرامي خطير يصل إلى جريمة الخيانة العظمى.

(دعوة لوقفة وطنية لمكافحة التسريب)

*ما الإجراءات المضادة التي اتخذتها السلطة الوطنية في وجه التسريب؟

- الحكومة الفلسطينية تعمل باستمرار على تعزيز الصمود على الأرض، وتطوير المؤسسات والبنى التحتية، وتقوية الاقتصاد ودعم الزراعة والمشاريع العمرانية والتنموية التي تساهم في تثبيت المواطن على أرضه، كما أن الحكومة اتخذت سلسلة إجراءات لمكافحة تسريب الأراضي والعقارات من بينها على سبيل المثال لا الحصر، أن الوكالات الخارجية يجب أن تخضع للتدقيق، وضرورة الرجوع للمؤسسة الأمنية للحصول على إذن شراء أو بيع، وأيضا الوكالات الأجنبية يجب أن تمر عبر قنوات القضاء، وهذه إجراءات وقائية، ويظل الاحتلال هو التحدي الأكبر واستمرار الاستيطان بتشجيع من هذا الاحتلال معضلة كبرى تحتاج إلى تحرك قانوني على المستويين الدولي والاقليمي لوقف الاستيطان واجتثاثه من اراضي الدولة الفلسطينية.

كما ان هناك ضرورة لتعبئة مستدامة للحفاظ على الهوية الفلسطينية وفضح أساليب الاحتلال والشركات الوهمية التي تعمل على تسريب الأراضي.

 

 

(في الخندق نفسه)

*ما حجم الضغوطات التي تتعرض لها الأجهزة الأمنية في هذا الموضوع؟

- الأجهزة الأمنية الفلسطينية تعيش الظروف نفسها التي يمر بها أبناء الشعب الفلسطيني، وتواجه حملة تحريضية شرسة من أطراف وجهات تريد أن تعبث بأمن المجتمع واستقراره وتسعى لإضعاف السلطة وتقويضها.

المؤسسة الأمنية هي جزء اصيل من مكونات الشعب الفلسطيني وتشاركه بالهموم الوطنية تحمي مصالحه العليا، ومنتسبو الأجهزة الأمنية يعملون ليل نهار من أجل وطنهم وحماية مصالح شعبهم.

 

(اسطوانة مشروخة)

*دائما ما تهاجم الأجهزة الأمنية في مسألة التنسيق الأمني، فكيف لهذه الأجهزة أن "تنسق أمنيا" وفي الوقت ذاته تعمل على مقاومة ظاهرتي تسريب الأراضي والعملاء؟

- في موضوع التنسيق الأمني، كوننا نرضخ تحت الاحتلال وفي كل الدول التي تعرضت لاحتلالات، كان هناك تنسيق أمني، من أجل معالجة الحالات الإنسانية، وتسيير قضايا حياتية يومية للمواطنين. الاحتلال يبث إشاعة التنسيق الأمني وهو مرتاح لها كتهمة لاصقة بالسلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية، إن التعاطي مع هذه الاشاعة اصبح كاسطوانة مشروخة وبضاعة فاسدة وتستغل فقط للتهجم والتطاول على السلطة الوطنية.

ماذا نقول في حماس التي انقلبت على الشرعية وسيطرت على قطاع غزة بالانقلاب العسكري الدموي وشكلت حكومة وأجهزة أمنية ووزارات قسمت من خلالها الوطن؟! ألا تعتبر جرائمها أكبر هدية تنسيق أمني قدمتها للاحتلال وحققت له ما لا يستطيع تحقيقه طيلة سنوات مضت؟! ألا تنسق حماس مع الاحتلال؟؟ كيف يقوم قادتها بالسفر لخارج قطاع غزة؟! وكيف يدخلون الأموال للقطاع عبر "الشنط"؟! ومفاوضاتهم من تحت الطاولة للوصول لحلول هزيلة ومؤقتة وسعيهم لإقامة إمارة في قطاع غزة ألا تعتبر تنسيقاً امنياً!!!! أو كما وصفها احد قادتهم بالتنسيق الحلال.

ما يجري في قطاع غزة لم يعد خافيا على عاقل وهو يصب في سياسة التآمر على المشروع الوطني الاستقلالي وتمرير لما يسمى بصفقة القرن ولا يخدم إلا مصالح الاحتلال ولا يلبي الا طموحاته في قتل الحلم الفلسطيني.

 

(مركب واحد)

* ما المطلوب أخيراً من المجتمع الفلسطيني بمكوناته كافة؟

- احب ان اشير إلى أننا جميعا كفلسطينيين (قيادة وحكومة وأجهزة امنية وفصائل ومواطنين) في مركب واحد نسير لتحقيق حلم وطني كبير عنوانه التخلص من الاحتلال والاستيطان والعيش بأمن وسلام في دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ولتحقيق هذا الحلم يجب علينا ان نحافظ على وحدتنا الوطنية وعلى حماية منجزاتنا السياسية والامنية من خلال مكافحة الجرائم بكافة اشكالها والقضاء على الاشاعة والفتنة والتعاون التكامل في المسؤوليات على أسس سليمة وقواعد ثابتة فالأرض والوطن والانسان أغلى ما نملك.