اليمين توج غانتس

هآرتس - حيمي شليف

التوراة تحظر اعمال السحر بما في ذلك الهمس، لكن حاخامات التلمود وجدوا ثغرات سمحت باستخدامه في حالة الحفاظ على النفس وطرد الشياطين. هذان الاعفاءان صالحين بخصوص رد اليمين على التعهد الذي قدمه بني غانتس أول أمس لمتظاهرين روس. بأنه سيقوم باصلاح قانون القومية. هذا الرد يشبه طقس طرد جماعي للشياطين الذي يطلب من المشاركين فيه الهمس معا المرة تلو الاخرى بالكلمة الساحرة "يساري"، وفي الذروة – "يساري متطرف". سوية مع جزء مقدر من المحللين السياسيين، فان زعماء الليكود يؤمنون بقوة سحر الشتيمة في طرد أي شر.

قوة الردود تأثرت بالانتخابات التمهيدية التي ستجري في الليكود بعد ثلاثة اسابيع: الوقت قصير ومهمة الانكشاف على وسائل الاعلام كبيرة وشديدة. الحماسة ولدت عرضا رائعا من النفاق: بعض الذين يدينون غانتس ومن بينهم اييلت شكيد وياريف لفين وقعوا على صيغ سابقة اكثر اعتدالا لقانون القومية، التي تضمنت الالتزام بالديمقراطية ووثيقة الاستقلال. هكذا ربما ايضا أنهم يساريون متخفون. بني بيغن الذي هاجم قانون القومية بضراوة واقترح أن يضاف اليه الالتزام بالمساواة، هو يساري متطرف حسب المعايير الجديدة، هو موجود في مكان ما بين ميرتس والقائمة المشتركة.

في انقضاضهم على جملة ونصف قالها غانتس، الليكود وشركاءه جاءوا للشتم، لكن ربما خرجوا مباركين. لقد وضعوا غانتس في مركز المنصة باعتباره التهديد الاخطر لحكمهم. يئير لبيد وآفي غباي باركا غانتس، لكن بالتأكيد حسدا ضوء المصباح الذي وجه اليه. اذا وعندما يصرح بشأن المواضيع التي تعتبر محط خلاف، فان هستيريا نتنياهو والليكود ستتوجه باعتباره قائد المعسكر الذي يقف ضدهم.

عدد من المحللين انتقدوا غانتس لأنه اختار قانون القومية من اجل تنفيذ اقتحامه الاول لمزبلة السياسة. عميت سيغل عرض التعديل، الذي يؤيده معظم الجمهور، كأنه يساوي الالغاء، الذي معظم الجمهور يعارضه. "إما أن تكون لغانتس استطلاعات اخرى وإما أنه في هذه اللحظة ارتكب الخطأ السياسي الاول"، قال. الايام والاستطلاعات ستقول اذا كان محقا بخصوص الضرر الذي سيلحق بغانتس، لكن ازاء التحفظ النفعي يمكن أن نضع ايضا فرضية قيمية: ليس فقط أن التعهد بتعديل القانون هو فخ تكتيكي جر الليكود الى رد زائد سيعمل كالسهم المرتد، بل هو يشكل على الاقل في طور الامكان تصريح استراتيجي حتى تأسيسي يختصر ماهية الانتخابات القريبة القادمة والحسم المصيري الموجود على جدول الاعمال.

اليمين يريد تحويل قانون القومية الى ورقة عباد شمس للاخلاص اليهودي على شكل هل انت معنا أم ضدنا. غانتس وضع امامه خيار ثالث، يهودي اسرائيلي ورسمي في نفس الوقت. التعهد بتعديل القانون يعبر عن اعتراف بحلف الدم مع الدروز ورغبة في احيائه، لكن ايضا يجسد التوق لتأسيس مساواة حقيقية، تعزيز ديمقراطية قوية والحكم بروح وثيقة الاستقلال. ما يصفه الليكود كيسارية مناوئة لليهودية يمكن رسمه بعرض صحيح ايضا كتعهد مؤيد لاسرائيل.

قاعدة الليكود بالتأكيد ستتلقى بفرح تسويد وجه رئيس الاركان السابق، لكن مصوتي الوسط – يمين الذين سيحسمون الانتخابات يمكنهم التفكير مرتين من هو النذل هنا ومن هو الوطني حقا. غانتس رمز الى انقسام حاد بين الوطنية المتطرفة المنغلقة والعمياء التي لا تحسب أي حساب لشيء وبين الوطنية الليبرالية المنفتحة والتي تحترم الآخرين. صوته الشامل ربما يغضب المحللين، لكن كلماته المعدودة حددت بوضوح البدائل.