الشيف المحبوب.. رحلة معاناة تكللت بالنجاح

نابلس - حياة وسوق - رومل شحرور السويطي - كثير من الفلسطينيين ساروا على الدرب وصولا للنجاح مرورا برحلة طويلة من المعاناة، وتتوزع القصص على كافة شرائح المجتمع، لكنها تلتقي على مبدأ الصبر والمثابرة وعدم اليأس.

"حياة وسوق" التقى المواطن سبع سليم عودة 50 عاما من بلدة حوارة جنوبي نابلس، والمعروف باسم "ابو يوسف الحواري" ويعتبر حاليا من أبرز الشيفات محافظة نابلس، ومن المعروفين لدى الكثير من الناس على مستوى محافظات الوطن، فيما يطلق عليه البعض "الشيف المحبوب".

يستذكر الحواري ذكرياته مع والده، ومنذ أن كان ابن عشر سنوات، حين كان يرافقه الى العمل في الارض، الى جانب اخوانه الستة واخواته الست، ويتعلم منه فنون عشق الارض، والحرص على ألا يدخل جوف كل فرد من افراد العائلة، الا ما يجنوه من خيراتها، وتمثلت في ثمار الزيتون والعنب الذي لم يقل أهمية عن موسم الزيتون، اضافة الى التين واللوز، وكذلك جميع أنواع الحبوب وبخاصة القمح.

ويبقى الأمر كذلك، الى أن بدأت سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين بمحاصرة أراضي المواطنين، ومن بينها أرضهم، وبات الوصول اليها يقتضي التحضير والاستعداد، جراء ممارسات الاسرائيليين القمعية والارهابية، لكنها لم تنل من عزيمة الحواري، واستمر حتى يومنا هذا بتفقد ارضه وحراثتها والعناية بها قدر المستطاع.

وفي ظل الظروف القاسية التي يعيشها سبع الحواري شأنه في ذلك شأن غالبية الشباب، اضطر للعمل بمطعم في الداخل الفلسطيني المحتل، لمدة ثلاث سنوات، تعلم خلالها بعض فنون الطبخ، وبقي كذلك، حتى اندلاع انتفاضة 1987 حيث ترك العمل، وبقي مع أفراد أسرته وأبناء بلدته، خاصة في ظل تصاعد اعتداءات المحتلين، ليتم اعتقاله لمدة ثمانية عشر يوما، وبعد الافراج عنه، بفترة وجيزة، يعاد اعتقاله يوم 28/2/1989 وإخضاعه لفترة تحقيق استمرت ثلاثة شهور، وأفرج عنه لاحقا، دون أن يتمكن الاحتلال من انتزاع اي اعتراف منه.

9 سنوات في 3 مطاعم

بعد ذلك عمل الحواري الى جانب شقيقه الاصغر "بلال" في مخبز ببلدة حوارة لمدة ثلاث سنوات، ثم ثلاث سنوات في مخبز آخر، ثم ثلاث سنوات في مخبز على شارع القدس بمدينة نابلس، والذي تعرض للتدمير من جانب قوات الاحتلال بفعل تفجير عمارة هندية سنة 2002.

ويقوم الحواري من عثرته التي تعرض لها رغما عنه، وينتقل الى رام الله، حيث استأجر مطعما وسط المدينة، ويعمل هناك ما يقرب من عشر سنوات، الى أن اضطر مرة أخرى لترك المطعم بسبب خلافات بين بلدية البيرة والشركة المسؤولة عن البناية. ومرة أخرى، يجدد الحواري العزيمة ولا ييأس، من تكرار العقبات، فيقوم باستئجار ثلاثة مخازن ارضية على الشارع الرئيسي في بلدته "حوارة" ويفتتح مطبخا كبيرا سنة 2011 وجهزه بكافة اللوازم والمعدات، وبدأ بالاعلان عن مطبخ ابو يوسف الحواري لتجهيز كافة أنواع الولائم والوجبات لجميع المناسبات وفي جميع الأوقات.

ولا ينكر الحواري أنه وجد بعض التعقيدات في هذا النوع من العمل في بدايته، لكنه كان يعمل على أخذ الدروس والعبر من كل خطأ يقع به، الى أن اكتسب الخبرة التي أهلته بأن يكون من الطباخين المميزين على مستوى محافظة نابلس، ووصلت سمعته الى كافة محافظات الضفة، وهذه المرة كان الى جانبه ابنه البِكر "يوسف" الذي اكتسب هو الآخر خبرة كبيرة من والده ومن الأعداد الكبيرة للولائم التي قاموا بتجهيزها لعدد من المناسبات.

أبرز الوجبات

ويعتبر الحواري أن من أبرز الوجبات التي يطلبها الناس هي المنسف وبخاصة في الاعراس، وكذلك وجبات "المندي والاوزي والمشاوي" في حفلات الاعراس التي تقام في المساء. الى جانب المسخن الذي يطلبه الناس في مواسم الزيتون وفي زيارة اهل العروس لابنتهم ثالث يوم من زواجها. وفيما يتعلق بشهر رمضان، فحدث ولا حرج - يقول الحواري - حيث يزداد الطلب على تجهيز "القِدرة" والخرفان والرقاب المحشية والمناسف". 

ويعرب الحواري عن اعتزازه بالطباخ العربي المصري هاني أمين قنديل، وتربطه به علاقة صداقة متواصلة، والتقوا سوية قبل نحو عام خلال تأدية الحواري مناسك العمرة، علما أن المصري قنديل شيف عمومي في مجموعة المبارك الفندقية في المدينة المنورة، ويعتبره الحواري مرجعيته في مجال عمله، وقد أشرك قنديل الحواري ضمن سلسلة "رحلة نجاح شيف" التي يقوم بها لجميع الشيفات العرب، وكان ترتيب الحواري السابع بينهم، ويستمر نجاح الشيف الحواري ليكون عضوا في جمعية "ماستر شيف بلاد الشام"، التي شارك في عدد من فعالياتها.

الشيف ابو يوسف الحواري يستغرب من بعض الشباب الذين يدعون عدم وجود فرصة عمل، داعيا الشباب الى البحث عن العمل وعدم اليأس، وبذل الجهد ان يكون العمل في المجال الذي يحبه الانسان ويتقنه، وأن يعمل على تطوير مهنته، مؤكدا على ان الشيف اذا أراد النجاح فيجب أن يكون نظيفا في كل شيء وأن يعشق مهنته.