الرابح والخاسر في معادلة التبادل السلعي مع اسرائيل في مجال الزراعة

نستورد منهم ستة أضعاف ما يستوردون منا

نصدّر لإسرائيل نحو ٢٠٠ مليون شيقل سنويا ونستورد منها 1,2 مليار شيقل

حياة وسوق - ولاء أبو بكر - تضارب في القرارات المتخذة بشأن الاستيراد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في المجال الزراعي، فتارة تقرر إسرائيل منع الاستيراد من الجانب الفلسطيني، ليرد عليهم الأخير بمنع الاستيراد كذلك، وبعد فترة قصيرة نسمع أن إسرائيل تراجعت عن قرارها ليعود الاستيراد بين الطرفين كما من قبل! ولكن تبقى هناك أسئلة من الرابح في معادلة الاستيراد الزراعي؟

ضرار صوافطة تاجر ومزارع في منطقة الأغوار يقول "أعمل في التجارة وزراعة الخضراوات منذ زمن بعيد، أصدر كل ما أنتجه للجانب الإسرائيلي وبعض منه للأسواق المحلية الفلسطينية".

وتعقيبا على القرارات الأخيرة يقول صوافطة "أنتج يوميا قرابة الألف صندوق من الخضراوات أصدرها للجانب الإسرائيلي، في حال عادت إسرائيل بقرارها فإنه شيء طبيعي أن أتضرر فكمية المحاصيل التي أنتجها ستكون زائدة عن حدها للأسواق المحلية وعليه ستقل كمية الإنتاج ويقل المردود الاقتصادي".

"برأيي أن الموضوع له ايجابية على اقتصادنا الفلسطيني، الأمر الذي يجبرنا أن نعتمد على أنفسنا بعملية التصدير للخارج بعيدا عن الجانب الإسرائيلي، فهي دائما تضع لنا العقبات سواء بالحواجز بين المدن آو بالتجارة". يختم صوافطة حديثه.

التاجر والمزارع هايل بشارات يبدأ حديثه "في حال عادت إسرائيل بقرارها سيكون الأثر سلبا علينا كمزارعين وتجار من ناحية كمية الإنتاج التي ستقل الضعف والسبب يعود إلى أن أسواقنا المحلية لا تستوعب الكم الهائل من هذا الإنتاج".

ويكمل بشارات "الأسعار التي نقدمها للتاجر الإسرائيلي تختلف بكثير عن تلك التي نقدمها لنظيره الفلسطيني، فبالتالي سيتأثر التاجر والمزارع بانخفاض كمية الإنتاج وكذلك انخفاض دخله، ومن المحتمل أن يتوقف عن زراعة بعض المنتجات التي لا يوجد لها مكان بالأسواق المحلية".

ويشير بشارات إلى أهم المزروعات التي تصدّر للجانب الإسرائيلي يقول "الخيار والكوسا والفلفل والبندورة غير متوفرة في إسرائيل لذا هي من أكثر ما تستورده منا، فبرأيي ان أسواقنا وأسواقهم تعتمد على بعضها البعض".

عندما فرض وزير الزراعة الإسرائيلي في منتصف شهر كانون الاول للعام الماضي قرارا يقضي بمنع استيراد منتجات الفواكه والخضار من الجانب الفلسطيني، وبالمقابل ردت الحكومة الفلسطينية على هذا القرار بالمثل، وبعد أيام قليلة تراجعت إسرائيل عن قرارها، لتعود آلية الاستيراد كما كانت من قبل بين الجانبين.

وعليه فإن معظم المواطنين اعتقدوا بأن الاقتصاد الفلسطيني قد خسر الكثير، ولكن لم يكونوا يعلمون أن كل ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وماهو إلا رد اعتبار لكرامة الاقتصاد الفلسطيني.

يقول طارق أبو لبن مدير المبيعات في وزارة الزراعة الفلسطينية: "كان هدف الجانب الإسرائيلي من هكذا قرار هو زيادة العبء على المزارع الفلسطيني ووضع قيود جديدة فوق القيود المفروضة على الزراعة الفلسطينية، وحينها كان لابد من الحكومة أن تنظر بعين الأهمية للمزارع ولمصلحته وأخذ القرارات التي تحمي مصالحه وتتعامل مع الظروف في توفير أسواق بديلة".

"المعظم يظن أن قرار الجانب الإسرائيلي بمنع الاستيراد هو شيء سلبي ويضر مصلحة الاقتصاد"، يقول أبو لبن. مؤكدا "أن هذا القرار أُخذ بالفائدة وليس للضرر  بالنسبة لنا".

ويضيف أبو لبن "التبادل السلعي بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني هو لصالح الأول، لأن حجم الاستيراد هو ستة إلى واحد، حيث إننا نصدّر لإسرائيل ما يقارب ٢٠٠ مليون شيقل سنويا في حين نستورد من إسرائيل ما يقارب 1,2 مليار شيقل، فبالتالي القرار هو منفعة للاقتصاد الوطني الفلسطيني".

ويشير أبو لبن "لو فكرت إسرائيل بالعودة لقرارها ستكون هذه فرصة للاقتصاد الوطني الفلسطيني بتعزيز فرصة الاستيراد من المصدر الخارجي مباشرة، دون أن تنتظر إسرائيل أن تستورد له، لأنه بالأصل معظم ما يتم استيراده منهم هو من الخارج".

أما بالنسبة لاختلاف الأسعار يقول أبو لبن "في حال عادت إسرائيل بقرارها فإن أسعار الخضراوات لا تتضرر لأنها هي بالأصل إنتاج فلسطيني محلي وهي الأكثر وفرة، أما بالنسبة للمستهلك الذي تعوَّد على وجود الفواكه بشكل يومي في حياته فهو الذي سيكون متضررا لأن أسعارها سترتفع لأنها ستنحصر بالأسواق الفلسطينية".

ويختم أبو لبن حديثه "نعمل دائما على توفير ما يلزم من قرارات وإجراءات تخدم كرامة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وتعزز من وجوده وتحمي العمل داخل القطاع الزراعي والمزارع كذلك".

يذكر أن الجانب الإسرائيلي أصدر قرارا بمنع الاستيراد لأيام قليلة، وبعدها قرر أن يعود بقراره لتعود آلية الاستيراد كما كانت من قبل بين الجانبين.

لؤي بشارات الخبير الزراعي ورئيس جمعية البقيعة للتطوير الزراعي يقول "هناك ارتباط بين الأسواق الفلسطينية والإسرائيلية فهي تقريبا مكملة لبعضها البعض، فطبيعة الاستيراد والتصدير بين الجانبين تعتمد على كمية الزراعة التي يتم إنتاجها فمثلا ينتج المزارع كميات ضخمة من الخضراوات ففي حال عاد القرار الإسرائيلي بمنع الاستيراد فشيء طبيعي أن يقل إنتاج المزارعين فالمزارع الذي يزرع عشرة دونمات فسيكتفي بزراعة أربع دونمات، عدا عن ذلك أسواقنا المحلية لا تستوعب هذا الكم الهائل من الإنتاج".

ويكمل بشارات "أما على جانب الأسعار فإن التجار الفلسطينيين يبيعون بأسعار تختلف عن تلك التي تعطى للمزارع الفلسطيني فإذا لم يبع التاجر بذات السعر للجانب الإسرائيلي فإن مردوده الاقتصادي سيقل ومن المحتمل ان يكون هناك عزوف عن زراعة بعض المنتجات خاصة التي ليس لها مكان في الأسواق المحلية".

"يتم تصدير بعض الخضروات أهمها الخيار والبندورة والفلفل والكوسا، أما بالنسبة للفواكه التي يتم استيرادها من الجانب الإسرائيلي هي ليست بالوضع الجيد جدا فهم يرسلون الفواكه التي لا تباع لديهم ويعتبرونها تالفة لا تصلح للأكل". يقول بشارات.

كيف ممكن لنا أن نستغل القرار لصالحنا؟ يعقب بشارات على ذلك "القرار هو له نواحي إيجابية على الزراعة الفلسطينية فإذا كان هناك مجال للتصدير للخارج، ولا يوجد هناك أي عقبات فشيء أكيد أنها فرصة كبيرة للزراعة أن تثبت من وجودها في الخارج  وتعزز وترفع مكانتها".

ويضيف بشارات "العواقب التي تتعرض لها عملية التصدير للخارج تكون في تضييق الاحتلال علينا فكل الموانئ هي تحت سيطرتهم وتسير بموافقتهم".

ويشير بشارات "يجب أن يكون لدينا تنوع زراعي أي لا يكون هناك صنف معين بكميات إنتاجية كبيرة ونقص بصنف آخر، وأن تكون هناك دراسة محكمة للسوق وزراعة جميع الأصناف التي تلبي حاجة السوق المحلي".

وعند سؤالي له هل اذا كانت المنتجات الزراعية الفلسطينية مستعدة لتصدير منتجاتها للخارج وهل بقدرتها على المنافسة للأسواق العالمية يقول بشارات "هناك مشاريع متعددة تم تنفيذها من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي تفيد المزارع بفحص منتجاته ومعررفة اذا كانت تحتوي على شوائب ومسموم ومواد كيماوية ام لا؟".