مصطفى: مؤتمر داخل فلسطين خلال العام الحالي بمشاركة مستثمرين أتراك

اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين في تركيا يبذل جهودا لجذب مستثمرين أتراك إلى فلسطين

*الاستثمار في فلسطين مربح وهناك فرص استثمارية عديدة

*الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى تطوير الصناعات التكميلية ومستوى الخدمات المقدمة

* تأسيس شركة استثمارية برأس مال 20 مليون دولار لدعم الاقتصاد في القدس

*رجال الأعمال الأتراك لا يعرفون شيئا عن البيئة القانونية الاستثمارية في فلسطين

* تنمية الصادرات الفلسطينية إلى تركيا بيد صناع القرار الفلسطينيين

* 220 مليار دولار قيمة استثمارات رجال الأعمال الأتراك في الخارج

حياة وسوق - أيهم أبوغوش وأمجد التميمي ومحمد الرجوب

كشف رجل الأعمال الفلسطيني المقيم في تركيا جمال مصطفى أن اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين في تركيا اتفق مع وزارة الاقتصاد الوطني على تنظيم مؤتمر استثماري في فلسطين خلال العام الحالي بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين أتراك.

وقال مصطفى لـ"حياة وسوق" في ختام زيارة لوفد من الاتحاد إلى عدة مدن فلسطينية والتقى خلالها الرئيس محمود عباس ومسؤولين في القطاعين العام والخاص إن الهدف من المؤتمر هو اقناع رجال أعمال أتراك بالاستثمار في فلسطين.

وتحدث مصطفى عن جهود يبذلها الاتحاد لدعم الاقتصاد في القدس والعمل على تثبيت المواطنين في المدينة المحتلة وكان آخرها إنشاء شركة استثمارية برأس مال مقداره (20) مليون دولار.

وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني تنقصه الصناعات التكميلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة في عدة قطاعات، ورغم كل المعوقات التي يفرضها الاحتلال غير أن الاستثمار في فلسطين مربح، منوها في الوقت ذاته إلى أن رجال الأعمال الأتراك لا يعرفون شيئا عن البيئة الاستثمارية القانونية في فلسطين.

وأكد أن العمل على تنمية الصادرات الفلسطينية إلى تركيا مهمة تقع على صناع القرار في فلسطين، مبينا أن الاقتصاد الفلسطيني مازال ناشئا، والصناعات الموجودة بسيطة ويمكن تطويرها.

ولفت إلى أن قيمة استثمارات رجال الأعمال الأتراك خارج تركيا تبلغ نحو 220 مليار دولار، ما يعني وجود إمكانية حقيقية لجذب استثمارات تركية إلى فلسطين. وفيما يلي نص اللقاء:

 

لقاءات بحث واستطلاع

*لقد أجريتم جولة مؤخرا في فلسطين والتقيتم خلال الزيارة الرئيس محمود عباس وعددا من المسؤولين، هل لكم أن تطلعونا على تفاصيل أكثر عن هذه الجولة؟

اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين في تركيا أسس في عام 2011، وهذه هي الزيارة الثالثة لنا إلى فلسطين، والهدف من هذه الزيارات هو تعريف المؤسسات الفلسطينية بالاتحاد وبحث التعاون المشترك، وقد اجتمعنا مع العديد من المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك في القطاع الخاص.

نحن لدينا تجربة قيمة في تركيا التي شهدت قفزات اقتصادية هائلة خلال الـ30 عاما الأخيرة، ويمكن إفادة فلسطين بها لإحداث التنمية الاقتصادية المطلوبة.

   منذ تأسيس الاتحاد، نظمنا العديد من المؤتمرات العالمية هدفها دعم صمود المواطنين الفلسطينيين، فقد نظمنا مؤتمرا بعنوان" تركيا بوابة فلسطين إلى العالم"، وفي العام المنصرم نظمنا مؤتمرا بعنوان " تمكين الاقتصاد الفلسطيني في القدس" والذي هدف إلى بحث سبل دعم المقدسيين، وتثبيت المواطنين في أرضهم، والتجار في محالهم، وأنشأنا شركة "وطن" برأس مال من كبار رجال الأعمال الفلسطينيين ومنهم منيب المصري وفاروق الشامي.

الرئيس الحالي للاتحاد هو مازن حساسنة، ولكن مع الأسف أقدم الاحتلال على ترحيله في المطار لأسباب "أمنية"، وهذه ضريبة يدفعها كل فلسطيني شريف.

أما بالنسبة للزيارة الأخيرة، فقد أجرينا لقاءات مكثفة شملت عدة محافظات فلسطينية منها الخليل، وقلقيلية، وجنين، والتقينا مسؤولين من وزارة الاقتصاد وهيئة تشجيع الاستثمار، و"بكدار" و"بالتريد" وعدة مؤسسات أخرى، وقد ناقشنا العديد من الأفكار.

 

مؤتمر داخل فلسطين بمشاركة مستثمرين أتراك

*ما أبرز الأفكار التي نوقشت خلال الزيارة الأخيرة؟

طرحنا تنظيم مؤتمر داخل فلسطين بمشاركة مستثمرين أتراك، لتدارس إمكانية جذب هؤلاء إلى فلسطين، بحيث يكون هذا المؤتمر موجها للأتراك باللغة التركية، واتفقنا بالفعل مع وزارة الاقتصاد الوطني لمتابعة إجراءات تنفيذ هذا المؤتمر خلال العام 2019.

أود أن ألفت الانتباه إلى أنه يوجد لرجال الأعمال الأتراك استثمارات في خارج تركيا بنحو 220 مليار دولار، ولو استطعنا استقطاب عدد منهم للاستثمار في فلسطين فإن ذلك سيعود حتما بالفائدة على الاقتصاد الفلسطيني، خاصة أن هناك مدنا صناعية مازالت في طور الإنشاء.

وهناك فرص حقيقة للاستثمار، فالاقتصاد الفلسطيني مازال ناشئا، والصناعات الموجودة بسيطة ويمكن تطويرها، وأنا من الذين استثمروا في وطنهم وكان مشروعا ناجحا.

 

الاستثمار في فلسطين مربح

كيف يمكن اقناع رجال الأعمال الأتراك بالاستثمار في فلسطين التي تعاني بسبب الاحتلال وما يفرضه من تحديات ومعيقات؟

الاقتصاد الفلسطيني ينقصه الاستثمارات التكميلية، ورغم كل المعوقات التي يفرضها الاحتلال غير أنه يوجد فرص استثمارية، والاستثمار في فلسطين مربح، كونها تتمتع باتفاقيات تعاون مهمة مع عدة دول تتيح لها التصدير بدون جمارك، وهذه ميزة يمكن استغلالها لاستقطاب مستثمرين.

وإذا بقينا نتذرع بالاحتلال، فلن نستطيع أن نستثمر، ولذلك يجب تجاوز هذا المعيق واستغلال المزايا التنافسية المتوفرة في الاقتصاد الفلسطيني، لإحداث نهضة استثمارية حقيقية، فهذه بلدنا ولا مناص من دعم اقتصادها.

 

شركة استثمارية لدعم الاقتصاد المقدسي

ما خططكم بخصوص دعم الاقتصاد في القدس خاصة أن هناك تقريرا يتحدث عن انخفاض الدعم العربي والإسلامي لها خلال العام الأخير بنسبة 30%؟

لقد نظمنا خلال العام المنصرم مؤتمرا دوليا لدعم الاقتصاد في القدس، وبالفعل تم تأسيس شركة "وطن" بصندوق استثماري لدعم الاقتصاد الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتثبيت صمود المواطنين هناك، وقد وصل رأس مال الصندوق إلى20 مليون دولار، وهذه الشركة تسعى إلى تعزيز الاستثمارات في العاصمة المحتلة بالتعاون مع رجال أعمال مقدسيين. كما أننا سنستمر في دعم الجهود الرامية إلى دعم القدس واقتصادها وأهلها.

 

استقطاب سياح أتراك لزيارة القدس

في موضوع القدس تحديدا، يعد القطاع السياحي أحد القطاعات المهمة التي يقوم عليها الاقتصاد المقدسي.. كيف  يمكن تعزيز السياحة التركية للقدس؟

الاتحاد كان من أول المبادرين لعقد اتفاقيات مع شركات سياحية تركية من اجل ايفاد سياح أتراك إلى القدس وقد نجحنا في استقطاب (10) آلاف سائح تركي إلى القدس عن طريق هذه الاتفاقيات.

القدس بالنسبة للأتراك خط أحمر، وهي تمثل بالنسبة إليهم حضورا دينيا وتاريخيا وحضريا، وبالتالي يمكن استثمار ذلك لصالح تعزيز السياحة التركية للمدينة المقدسة.

 لهذه الأسباب تنامت الواردات الفلسطينية من تركيا

كيف يمكن تنمية الصادرات الفلسطينية إلى تركيا، خاصة ان هناك تناميا في الصادرات التركية إلى فلسطين بل إنها أصبحت تحتل الرقم الأول بعد الواردات الفلسطينية من إسرائيل؟

نعم الصادرات التركية إلى فلسطين باتت تحتل الصدارة بعد الواردات الفلسطينية من إسرائيل، وقد تراجعت الواردات الفلسطينية من الصين لعدة أسباب، منها أن تركيا أقرب جغرافيا من الصين، وثانيا الصناعة التركية تصنع بالفعل في تركيا وهي تتمتع بجودة أفضل مما يبحث عنه بعض التجار من بضائع في الصين لهثا وراء تحقيق ربح مالي أكبر.

أما بشأن تنمية الصادرات الفلسطينية إلى تركيا، فهو بيد صناع القرار في فلسطين، وقد عكسنا لهم التجربة التركية، إذ كانت صادرات تركيا إلى العالم تصل إلى 15-18 مليار دولار قبل عام 1990، ولكن خلال السنوات الأخيرة وصلت إلى 163 مليار دولار، وهذا التطور بالتأكيد لم يحصل بين ليلة وضحاها، بل نتيجة عدة خطوات حكومية داعمة للمصدرين منها تقديم عفاءات ضريبية، وكذلك تنظيم معارض تجارية كبرى يتم فيها إعفاء المشاركين فيها من الخارج من50-75% من تكاليف المشاركة، وفي كل عام يتم التركيز على قائمة من عدة دول لتشجيع المستثمرين ورجال الأعمال فيها من المشاركة في هذه المعارض.

وبالتالي، نصيحتي لرجال الأعمال الفلسطينيين، انه يجب الجد والاجتهاد والتواصل مباشرة مع رجال الأعمال في الخارج، لإقناعهم بالمنتجات الفلسطينية، خاصة في ظل المنافسة العالية عالميا.

 

تأثير انخفاض الليرة التركية

لقد تعرضت تركيا خلال العام المنصرم 2018 إلى أزمة في الليرة التركية، كيف انعكست عليكم كمستثمرين في تركيا؟

في بداية الأزمة، نحن كمستثمرين كنا سعداء بتراجع الليرة التركية، لأن تكلفة الإنتاج ستنخفض وهذا سيزيد من الأرباح كوننا نصدر بعملة الدولار، ولكن مع تعمق الأزمة تضررنا بشكل كبير لأن المصانع التي تزودنا بالمواد الخام امتنعت عن البيع، ومصانع أخرى بدأت تفرض قيودا واشتراطات نقدية، وهو ما تسبب في أزمة في السيولة النقدية.

أما حاليا، فالوضع مستقر نسبيا، فسعر صرف الدولار حاليا وصل إلى  5.3 مقابل الليرة التركية، بينما وصل إلى  7.5 في ظل تدهور، وكان سعر الصرف قبل الأزمة وصل إلى 3.7، ويمكن القول إن الوضع مستقر حاليا، فالبنك المركزي التركي حاليا ضاغط على العملة المحلية، فرفع الفائدة إلى ,25  وهي نسبة مرتفعة وتثقل كاهل المقترضين، وتركيا حاليا تسعى إلى خفض التضخم خلال 2019، كما رفعت الحد الأدنى للأجور إلى 2500 ليرة بعدها كانت 1700 ليرة فقط، وهناك ضغوط على الشركات الكبرى لتقديم تخفيضات على بضائعها، وكذلك فيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها الدولة من كهرباء وغاز وغيرها، فقد توقفت الدولة عن رفع الأسعار رغم انخفاض قيمة العملة، فهناك خطوات جادة لمعالجة آثار انخفاض قيمة العملة، ولككن كيف ستسير الأمور فيما بعد، لا احد يعرف ذلك.

 

لا يعرفون عن البيئة الاستثمارية القانونية في فلسطين

*كيف ينظر رجال الأعمال الأتراك إلى البيئة الاستثمارية القانونية في فلسطين؟

أعتقد بأن ليس لديهم أي معرفة بذلك، وهذا تقصير كبير من قبل المؤسسات الرسمية في السلطة الوطنية، فيجب مخاطبة المستثمرين والصناعيين الاتراك بلغتهم لإقناعهم بجدوى الاستثمار في فلسطين. بصراحة أداء مؤسساتنا ليس على مستوى عال، ويجب العمل على تحسين الأداء لتحقيق الأهداف المرجوة.

 وفي القطاع السياحي، نحتاج كذلك إلى رفع المستوى في الخدمات المقدمة كي نستطيع جذب السياح إلى فلسطين.