الطريق الى دير الجنة المقفلة

كتب: زكي جزار

في الطريق إلى الجنة؛ لا بد لك من أن تمر ببوابة مقوسة، تلج من بعدها لتعبر جسرا طويلا لتصل إلى ساحتها، حيث مريم العذراء، تمسك المسيح رضيعا وتنظر إلى الدير، كأنها تحفظه بعينيها.

منذ ما يزيد على مائة عام، يتوسط "دير الجنة المغلقة" مساحة خضراء في بلدة ارطاس جنوبي مدينة بيت لحم، يطل من خلالها بتصاميمه المعمارية التي تتميز بكثرة أقواسها العتيقة، إذ يعتقد أنه يحتل المرتبة الثانية في الأقدمية في العالم بعد مدينة أريحا.

سمي الدير على اسم الآية المذكورة في الكتاب من سفر نشيد الأناشيد "اختي العروس جنة مقفلة، عين مقفلة، ينبوع مختوم"، وبني في هذه المنطقة المرتفعة تكريما لمريم العذراء، وكان هذا عندما زار البلدة الأسقف مورينو رئيس اساقفة الآرغواي منذ قرابة 100 عام، حيث أعجب بالمكان ووضع حجر الأساس لبنائه.

لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لمصممه المعماري المهندس مرقص نصار وشقيقه إبراهيم، حيث قاما بقطع صخر الجبل باستخذام البارود من جهته الجنوبية بعمق 13 مترا، وبني في مساحة كبيرة، في حضن الجبل.

تأتي لهذا الدير الراهبات من أرجاء العالم، وفي أولياتهن رعاية الأيتام والأطفال داخله، يعرفن بالمحبة والسلام، كما يقمن بخدمات لبلدة ارطاس ومدينة بيت لحم باسم الدير تارة، وباسم الانسانية تارة أخرى.

وتقع تحت مباني الدير "عين الجنة المغلقة"، ينبع منها الماء الصافي، وينهمر لري عشرات الدونمات في محيط الدير، وبستان الجنة المغلقة والحدائق المليئة بالخضار والفواكه.

من أعراف الدير يقام فيه عيد مريم سيدة الجنة المغلقة، يترأس فيه المطران بونس ماركو تسو الحفل، ويحضره جميع المسيحيين من أنحاء فلسطين ووفود أجنبية خلال زياراتهم لمدينة السلام، ويقال ان أي شخص يأتي للدير يستجاب دعاؤه في هذا العيد.

ويعتبر دير الجنة المقفلة أبرز المعالم الأثرية والدينية في بلدة ارطاس ومدينة بيت لحم، وهو مكان سياحي يقصده السياج اضافة إلى حماية الدير لأراضي البلدة الواقعة ضمن أهداف الاحتلال الاسرائيلي لأغراض الاستيطان والتدريبات العسكرية.

----------

*هذه المادة تنشر ضمن مساق تدريبي في ماجستير العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية.