كتم الصوت وحجب الصورة.. تساوق مع الاحتلال

رام الله - وفا – علاء حنتش - في الوقت الذي تسعى فيه هيئة الاذاعة والتلفزيون لجلب العالم إلى فلسطين وفلسطين إلى العالم من خلال رسالتها الاعلامية الوطنية، تدمر حركة حماس مقر الهيئة في قطاع غزة، متساوقة بل منسجمة مع استهداف الاحتلال للإعلام الرسمي وتهديده المتواصل باستهداف الهيئة واغلاقها.

على ما يبدو فان هذا الاستهداف يؤسس لمرحلة جديدة من سياسات وإجراءات حماس وحلفائها من المرتزقة على الارض، سواء المعلومة أو الخفية تجاه ابناء شعبنا وقضيته، في ظل ما يحدق بها من مؤامرات وأهمها صفقة القرن التي تتماهى حماس معها لتحقيق حلمها باقامة امارة غزة.

محاولة كتم الصوت وحجب الصورة لن تنجح، فكان رد المشرف العام على الاعلام الرسمي الوزير احمد عساف أن التغطية في غزة ستبقى مستمرة، في التعبير عن هموم شعبنا وتطلعاته في الحرية والاستقلال ورفضه لكل ما يحاك ضد شعبنا وقضيته.

من جهته، استنكر نقيب الصحفيين ناصر ابو بكر الاعتداء الارهابي المجرم وحمل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذا العمل، بصفتها حكومة الامر الواقع في قطاع غزة، وطالبها بالكشف عن المجرمين الذين يحاولون اعادة انتاج الاقتتال الداخلي مرة اخرى لتحقيق اغراض مشبوهة وجبانة، وزج الصحفيين الذين قدموا الغالي والنفيس من اجل قضيتهم العادلة والمقدسة في اتون الخلافات السياسية الداخلية.

كما طالب حركة حماس بتسليم مقر المقر الرسمي لهيئة الاذاعة والتلفزيون الى ادارة التلفزيون، واعادة فتح كافة المؤسسات المغلقة وتسليمها الى اصحابها الشرعيين وعدم زج المؤسسات الصحفية في اتون الخلافات الداخلية، داعيا كافة الكتل والاطر الصحفية الى التضامن مع زملائهم في تلفزيون فلسطين واعلان موقف واضح في رفض هذا العمل الاجرامي، وأن يقوم الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب الى استنكار هذا العمل الجبان والضغط على حركة حماس في الكشف عن مرتكبيه.

وأشار الى ان هذا الاعتداء جاء بعد سلسلة من الاجراءات قامت بها حركة حماس بحق التلفزيون ومنها منع التصوير الخارجي لطواقم التلفزيون الا بعد الحصول على اذن مسبق فيما تواصل اجهزة الحركة السيطرة على مقر الفضائية الفلسطينية بغزة، وتمنع اكثر من 600 موظف من القيام بعملهم بشكل طبيعي.

وأعلن ابو بكر ان النقابة دعت الزملاء والمؤسسات الحقوقية والقانونية لوقفة تضامنيه مع تلفزيون فلسطين في غزة اليوم امام مقر التلفزيون، وفي مدينة رام الله يوم غد السبت الساعة 12:00ظهرا امام مقر التلفزيون.

بدوره، أكد الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود أن ما جرى عملًا إجراميا، وأن الأيدي السوداء التي نفذت التخريب والدمار تكمل على طريقتها عدوان الاحتلال وحربه المفتوحة ضد صحافيينا ومؤسساتنا الوطنية، وتغذي محاولاته اليائسة لحجب الحقيقة.

وأضاف أن هذا العمل الجبان استهداف لمؤسساتنا الرسمية والسيادية من قبل "مرتزقة" ومأجوري "فرق الفوضى" و"الثورجيات الجديدة" التي تختص بتدمير المقدّرات الوطنية والعبث بالأمن وترويع المواطنين.

من جهته، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية واصل ابو يوسف ان ما جرى هو تساوق مع سياسة الاحتلال في استهداف الاعلام الفلسطيني، وأن ما جرى لا يعبر عن قيم شعبنا واخلاقه، ومحاولة لاسكات الصوت الفلسطيني الذي كانت رافعته دماء شهداء ابناء شعبنا من الاعلاميين.

وأضاف: "هناك محاولة لخلط الاوراق ومحاولة تكريس انقسام غزة، من اجل فصل القطاع لتمرير ما تسمى صفقة القرن، التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وهذا الامر يحتاج منا جميعا سرعة الارتقاء الى مستوى انهاء الانقسام وترتيب وضعنا الداخلي بما يتلاءم مع استمرار كفاحنا ونضالنا ضد الاحتلال".

أما عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض فقال إن استهداف الاعلام ياتي في خضم هذه الفوضى التي تتحضر في قطاع غزة، واستهداف الهيئة عمل مستنكر ومدان من الكل الفلسطيني.

وأعرب عن اعتقاده أن هذا يتطلب الجميع وقف هذا الاستهداف لانه اعتداء على حرية الرأي والتعبير، وعلى مؤسسة وطنية فلسطينية تلعب دورا مهما في فضح الاحتلال وممارساته. والاجهزة الامنية في غزة هي المسؤولة عن كشف الفاعلين فورا.

وأضاف أن "هذا الاعتداء مؤشر ان غزة مقبلة على مزيد من الاحتقان والتوتر، ويمكن ان يؤدي ذلك الى فوضى لا يمكن السيطرة عليها من اي طرف، ولذلك نطالب كل العقلاء بوقف حالة التدهور واعادة قطار المصالحة الى سكته وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اكتوبر 2017. وفي غزة اجواء الاحتقان جاءت بعد تنصل حماس لما تم الاتفاق عليها، وهذا جاء بعد امتناع حماس عن تقديم اجابات واضحة ومحددة تجاه انهاء الانقسام في الجولة الاخيرة في مصر.. وهذا ادى لتدهور الاوضاع الداخلية أكثر وتصاعد حدة الاحتقان.

بدوره، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار دويك، "كهيئة ندين هذا الحادث الاجرامي ونطالب الجهات المختصة في قطاع غزة بسرعة التحقيق والكشف عن الجناة، وتقديمهم للمحاكمة.

وأضاف "هذا الحادث نعتبره مؤشرا خطيرا على ازدياد حالة التوتر الداخلي الفلسطيني الذي قد يؤدي الى مزيد من الانتهاكات. ومن اجل قطع الطريق على اي محاولات للتصعيد يجب كشف مرتكبي هذه الجريمة النكراء".

هذه الجريمة، أكدت أن حماس ترد لا تتوانى في رد الاحسان بالاساءة، فقبل وقت قريب قصف الاحتلال فضائية الاقصى التابعة لحماس الا أن المشرف العام على الاعلام الرسمي الوزير احمد عساف اعلن حينها أن بامكان فضائية الاقصى استخدام المقر الذي دمر اليوم من باب الحرص على الرواية الفلسطينية وحفاظا على حق شعبنا في التعبير عن رأيه.

مئات رسائل الشجب والاستنكار صدرت بعيد الجريمة، والتي تطالب حماس وأجهزتها الامنية كسلطة امر واقع بالكشف عن الجناة، ومحاكمتهم.