مؤمن فايز.. دفن قدميه وحَلَّق

كتبت: أمجاد هب الريح

مع تجمهر المكان وازدحام الناس، وقفت أراقبه من بعيد وأراقب حركته وابتسامته التي لا تفارق وجهه.

مؤمن ناله من اسمه نصيب بإيمانه وصدقه بالله وتسلميه، لقد دفن قدميه تحت التراب وانطلق محلقا إلى حلمه، لم تستطع آلة الحرب الاسرائيلية أن تنال من عزيمته وقوته.

فمع غروب شمس العشرين من شهر نوفمبر كانت الصدفة، نعم ما أجمل اللُقيا بلا معياد، لم أكن اتوقع هذا اللقاء كنت أتابعه بشغف عبر صفحته على "الفيس بوك".

مؤمن فايز، عالي الهمة ذو القلب الطيب.

عام 2008 في السابع من ديسمبر ليلة لا ينساها مؤمن، عندما كان ينقل الحصار والعدوان الاسرائيلي على غزة، استهدفه الاحتلال ليكون عنوانا للاخبار.

نجا بأعجوبة سماوية من قصف طائرات الاحتلال، ونزيف استمر لقرابة النصف ساعة، ووعي لم يفقده طوال هذه المعاناة، وأصبح بعدها بنصف جسد يحمله كرسي متحرك.

لم يكن مؤمن الصحفي الوحيد الذي استهدفته طائرات الاحتلال، هناك ما يقارب خمس عشرة جريمة قتل بحق الصحفيين الفلسطينيين، ما بين عام 2008 حتى عام 2014، فيما سجلت أكثر من 150 حالة إصابة بشكل مباشر لصحفيين في الضفة وغزة.

وأبت المعاناة والمأساة أن تفارق مؤمن، الذي لم تستثنيه طائرات الاحتلال مرة اخرى، في قصف على مسجد ملاصق للغرفة التي يقطن فيها في المستشفى وكأنه يختبر في صبره وكان خير الفائزين .

"بعد الابتلاء قررت أن أختار ألا أنهار".

وبعد رحلة علاج طويلة ما بين غزة والسعودية، عاد بعزيمة عالية إلى عمل جديد بعد تخلي وظيفته القديمة عنه، بسبب إصابته التي افقدته قدميه، فكانت نقطة التحول في حياته للانطلاق في عمله الخاص.

اشترى الكاميرات الخاصة به ليصبح مصورا فوتوغرافيا يعمل لحسابه الخاص ويوثق حياة الغزيين اليومية: مسيرات العودة، الأطفال في المخيمات، وغيرها من القصص تحديدا في المنطقة التي يسكنها في حي الشجاعية وهي المنطقة الحدودية.

لم يكمل مؤمن دراسته الجامعية بسبب اصابته، لكنه جسد من رحلات علاجه المتكررة طريقا ليُعرف العالم أينما ذهب بمعاناة الفلسطينيين، فأصبحت الكاميرا اقدامه التي يسير فيها حول العالم.

"اليوم أصبحت صورة العالم، أصبحت الرسالة رسالتين".

في 2016 بدأ مؤمن بالتحليق حول العالم فكانت ايطاليا وجهته، وأقام هناك اول معارضه دون تمكنه من الحضور بسبب الحصار، وسمي معرض الصور على اسمه "مؤمن فايز".

مؤمن فايز أحد الغزيين القلائل الذين تمكنوا من السفر خارج حدود غزة بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات.

مؤخرا وبعد تمكنه من السفر إلى تركيا لاستكمال رحلة علاجه، تابع تحليقه وحطت كاميرته في ماليزيا لإقامة معرض للصور واطلاق كتاب مكون من أربعين صورة يتحدث عن الحياة اليومية في غزة.

وأثناء جولته في أكثر من اثنتي عشرة ولاية التقى بآلاف الماليزيين، ليحدثهم عن معاناة الفلسطينيين من خلال معرض صوره.

ولم يبخل عليهم مؤمن فأخبرهم عن غزة وحصارها، وفلسطين ومعاناتها، عن أحلام الشباب الفلسطيني البسيطة، فكان خير قصة تروى عنه ويروي عنها.

يقول مؤمن: العالم صندوق أسود مظلم لا بد أن نبحث فيه، نتحدث إليه، بقدر شغفنا برؤيته هم يبادلوننا الدور والرؤية، على كل فلسطيني صحفي كان أو غير ذلك أن يتحدث عن فلسطين ولو بكلمة.

----------

*هذه المادة تنشر ضمن مساق تدريبي في ماجستير العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية.