طريق الحق .. طريق صعبة

لعلها مفارقة فريدة من نوعها ان يتصدى ( الديمقراطيون..!!) لأبرز أسس الديمقراطية التي تحتكم الى القانون والدستور، والأكثر غرابة ان يتصدى هؤلاء - الموصوفون باليسار - للدفاع عن مواقف اليمين العقائدي المتحجر ...!!! ومن باب المجاز لعل هذا الأمر واحد من عجائب هذا الزمن الرديء، الذي بات يسمح بأقبح أنواع القول، واكثرها خطلا وهذيانا وشرذمة ..!! ما جعلنا ندرك هذه المفارقة الفريدة من نوعها، موقف هؤلاء المناهض لقرار المحكمة الدستورية التفسيري بشأن حل المجلس التشريعي، واجراء انتخابات تشريعية خلال ستة اشهر، وبقدر ما في هذا القرار من قانونية محكمة في تفسيره، بقدر في مواقف هذا البعض من غايات سياسية وحزبية، ما زالت حتى اللحظة بتقديرات ورؤى وحسابات خاطئة (..!!) فهي ما زالت ترى مثلا ان حركة حماس يمكن لها ان تمتثل لإرادة المصالحة الوطنية وتنهي الانقسام البغيض، ولهذا تقول (وهذا من أعاجيب القول) ان حل المجلس التشريعي «ضربة لاتفاق المصالحة الذي ينص على تفعيل المجلس لا حله» ولا احد يدري أين هو هذا الاتفاق الذي تحترمه حركة حماس، وتعمل على تنفيذ بنوده، حتى يشكل حل المجلس التشريعي ضربة له، وهي التي اطاحت بأحدث مساعيه في الاتفاق الذي وقع في 12/10/ 2017 وبمنتهى الغطرسة ...!!! اكثر من ذلك هي تتجاهل على نحو مريب، وقائع التعطيلات الحمساوية لمسيرة المصالحة الوطنية طوال الاثني عشر عاما الماضية، فلا تعلق بأية كلمة على هذه التعطيلات، وفي الوقت ذاته تصمت حيال خطاب حماس التوتيري بالغ الكذب والافتراء، وكأنها تغذيه بصمتها ليواصل أكاذيبه وافتراءاته، والاخطر ليواصل تكريس سلطته الانقلابية ..!!! لا شيء أوضح من وقائع الحال الحمساوية المناهضة لا للمصالحة الوطنية فحسب، وانما للمشروع الوطني التحرري برمته، فما من احد لا يعرف ان حماس جزء من جماعة الاخوان المسلمين، الجماعة التي لا مشروع لديها، سوى مشروع الامارة والقاعدة الاخوانية، المدمر لأسس القضية الفلسطينية كلها، وعلى هذا الاساس تناهض المشروع الوطني، وتتصدى له لصالح مشروعها !!! لا شيء اوضح من وقائع هذه الحال، التي اكدت وتؤكد كل يوم ان غزة مختطفة من قبل الانقلاب الحمساوي وسلطته اللاشرعية بكل المقاييس والمفاهيم والقيم، الانقلاب الذي طعن الدستور، واختطف كل مؤسساته في قطاع غزة المكلوم، ومنها المجلس التشريعي الذي حوله الى مجلس حزبي، لم يشرع شيئا سوى ما يخدم سلطته وجماعته المليشياوية، ومع ذلك كأن ثمة عمى لدى « يسار الجملة الثورية « فلا يرى هذه الوقائع على حقيقتها، والمصيبة انه يدعي بصيرة « ارشادية « لا تردد غير ما تريد حماس ترديده ان خلافها مع حركة فتح وليس مع المشروع الوطني ...!!! قرار «الدستورية» هو قرار هيئة قانونية عليا، واحترام القضاء والقانون مبدأ لا يجوز التلاعب به، او المساومة بشأنه، وهذا أمر من أسس الحكم الرشيد الذي طالما تطالب به قوى المجتمع السياسية والحزبية والمدنية، فكيف يمكن ان نفهم الاعتراض على احترام القضاء والقانون الاساسي، وقد افتى بتفسير لا لبس فيه بحل المجلس التشريعي المعطل..؟؟؟ لا بل ان هذا القرار التفسيري اضاف لازمة بالغة الضرورة بإجراء انتخابات تشريعية خلال ستة اشهر بما يعني العودة الى الشعب الذي هو مصدر كل السلطات، ومن اجل اعادة الروح لهذه المؤسسة التشريعية لتتصدى لمهماتها في الرقابة والتشريع لإدارة شؤون العقد الاجتماعي على نحو أمثل وأصوب وهو ما يحقق لنا المزيد من التقدم في طريق المقاومة المشروعة ونحو تحقيق كامل اهداف شعبنا العادلة في الحرية والاستقلال في اطار الدولة السيدة بعاصمتها القدس الشرقية. لنقرأ قرار المحكمة الدستورية جيدا وخاصة ما جاء فيه عن المادة 47 مكرر، وبالتفسير الذي قدمه القرار بهذا الشأن، فان هذه المادة لم تعد إشكالية، ولم تعد حاكمة ولا ملزمة، وغاية القانون التصويب وازالة الضرر، لا تقديس النص وتأبيده ، ثم اليست الضرورات تبيح المحظورات ...؟؟؟ وبعد كل ذلك نعرف ونؤمن ان طريق الحق، طريق صعبة، ولكن ودائما على قدر اهل العزم تأتي العزائم . رئيس التحرير