أخيرا ولدت الحكومة

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

بعد مخاض دام سبعة أشهر طويلة، من المفترض ان تكون الحكومة اللبنانية رأت النور، أو سترى النور خلال ساعات بعد نشر هذا المقال صباح اليوم السبت، لا سيما وان عقدة تمثيل اللقاء التشاوري قد حلت من خلال قبول رئيس الوزراء سعد الحريري بمبادرة الرئيس ميشال عون، التي أسهم في ترجمتها اللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام اللبناني. وفي السياق تم التوافق بين أعضاء اللقاء على قبول أي اسم يقبله الرئيس اللبناني. وتم تجاوز التنافس بين أعضاء اللقاء الستة، حيث كان هناك تنافس بين كل من عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي أولا، وبين كل من حسن مراد وعثمان مجذوب ثانيا على من يمثل اللقاء في الحكومة، إلى ان تم الاتفاق بترشيح عدد من الأسماء من بينهم ليختار الرئيس منهم وزيرا توافقيا ومقبولا. وبدا واضحا أن النائب جواد عدرا، هو صاحب الحظ الأوفر، وتم إرساء المزاد عليه، لا سيما وانه أولا صديق للرئيس الحريري، وثانيا شخصية معتدلة، وثالثا تربطه علاقات مع أميركا والأوروبيين وكذلك مع المملكة السعودية. وتم أمس الجمعة اجتماع بين اعضاء اللقاء لتهنئتة باختياره ممثلا لهم في حكومة الوفاق الوطني، رغم ان بعض زملائه في اللقاء نشروا الإشاعات المغرضة بحقه، أضف إلى ان فيصل كرامي، كان أعلن أن "اللقاء لم يتبن عدرا ممثلا له، إنما اختار عددا من الأسماء، هو من بينها".
وتمثيل النواب السنة الستة حلفاء حزب الله في الحكومة مثل اختراقا في المعادلة الحزبية والبرلمانية اللبنانية، حيث نجح حزب الله في فرض رؤيته على رئيس تيار المستقبل، وايضا على الرئيس اللبناني، عندما أصر على حقهم في الحصول على مقعد وزاري في الحكومة، وأعلن ان لا حكومة دون ممثل لهم. ولهذا لم يسم وزراءه للحكومة إلا بعد الموافقة على تمثيلهم، وهذا ما حصل، وهو ما يعتبر هزيمة لخيار الرئيس سعد الحريري، الذي تشبث طيلة الفترة الماضية من المشاورات لتشكيل الحكومة برفض تمثيل النواب السنة الستة. لكنه أجبر أخيرا على القبول بالمساومة رغما عنه. 
لكن تيار المستقبل حرص على تقليص نسبة الخسائر الناجمة عن رضوخه لمبادرة الرئيس عون لجهة أولا رفضه التنازل عن أي مقعد وزاري لصالح النواب الستة، وبالتالي جاءت المساومة على حساب حصة الرئيس اللبناني؛ ثانيا رفض وجود أي شخصية ذات طموح في المنافسة لاحقا على مقعد رئاسة الحكومة خاصة كل من عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي؛ ثالثا إصراره على تمثيل اللقاء بشخصية مقبولة من طرفه. 
ورغم ذلك يعتبر حزب الله الفائز الأكبر فيما جرى، لأنه أملى إرادته على الأقطاب والكتل اللبنانية. ولهذا التحول النوعي في الخارطة الحزبية والبرلمانية تداعيات مستقبلية، لن تقف عند حدود ما حصل مساء يوم الخميس الماضي بالموافقة على توزير النائب جواد عدرا، بل ستحمل في طياتها مضاعفة هز ركائز تيار المستقبل، الذي تسيد التمثيل السني منذ عام 2005 حتى الآن، وهو بالضرورة ما سيعني سحب البساط من تحت أقدام الرئيس الحالي، سعد الحريري، والمكلف بتشكيل الحكومة في قادم الأيام. وبالتالي الهزيمة بمرارة ما تحقق من إنجاز لتشكيل الحكومة الجديدة. 
ورغم حل العقدة الأساسية بقيت بعض التفاصيل المتعلقة بتوزيع بعض الحقائب، مثل وزارة العدل، هل تكون من نصيب ماروني أم كاثوليكي؟ ووزراء الدولة وتوزيعهم على الطوائف، وهذة مرتبطة بحصة القوات اللبنانية ايضا، بتعبير آخر، هل يتخلى سمير جعجع عن ماروني من المارونيين أم لا؟ وغيرها من التفاصيل المتعلقة بحصة الحريري، حيث يرغب بوزير ماروني بدل الأرثوذكسي، والذي يرفضه جبران باسيل، لأن ذلك يؤثر على حصة التيار الوطني الحر. هذه وغيرها من التفاصيل، المفترض ان تكون حسمت، أو في طريقها للحسم، إلا إذا برزت عقبة غير منظورة في اللحظة الأخيرة من تشكيل الحكومة.
ملاحظة: المقال كتب قبل الإعلان عن الحكومة اللبنانية الجديدة. ظهر يوم الجمعة الموافق 21 ديسمبر 2018.
[email protected]