الوحدة.. الوحدة.. الوحدة

لا ركام لبيوتنا التي يفجرها الاحتلال الاسرائيلي، وانما كلمات تكشف عن جريرة الضمير الساكت في هذا العالم، عن الظلم الذي مازال يتعرض له شعبنا يوميا، بسبب الاحتلال وتوحش سياساته العنصرية البغيضة، والساكت عن الظلم كفاعله، وهذا ما تقوله بوضوح لا وضوح بعده، كلمات بيوتنا التي يفجرها الاحتلال، في الوقت الذي تخزن فيه هذه الكلمات حجارة هذه البيوت المكلومة، كي تكون ذخيرة حية في جعبة المقاومة الشعبية السلمية، لتؤكد سلامة وصلابة الارادة الفلسطينية الحرة، التي لن يطالها اي تفجير ولا اي تدمير، وهي في معركة البناء والتحرير، تعيد ما دمره وما يدمره الاحتلال، بقرار التحدي والصمود والمقاومة، القرار الذي يمسك ويتمسك به الرئيس ابو مازن، بثبات وحسم، وقد اكده الليلة الماضية، لحظة اقدام قوات الاحتلال الاسرائيلي، على تفجير منزل عائلة ابو حميد المناضلة في مخيم الامعري، باعادة بناء هذا المنزل الايقونة النضالية، منزل خنساء فلسطين الحاجة ام ناصر، التي اعلنت من على شاشة تلفزيون فلسطين "مهما فعلوا لن نستسلم، المهم الشباب بخير، وبيتي فداء للوطن، وعلى الاحتلال الرحيل عنا". 
على هذا النحو البليغ هي المقاومة الفاعلة، بلا اي تبجح، ولا اية استعراضات ولا اية مزايدات شعبوية، وعلى هذا النحو تبلغ رسالتها للكل الوطني ان واقع الصمود والتحدي، هو واقع البناء واعادة البناء، وسلامة مسيرة هذا الواقع النضالي ستظل ابدا بالوحدة النضالية، ولا شيء اوضح من مشهد هذا الواقع الان حيث الاحتلال الاسرائيلي يصعد من حربه العدوانية ضد المشروع الوطني، ليغتال مستقبل هذا المشروع، وهو يحرض اليوم على اغتيال قائده الرئيس ابو مازن بوصفه الحامي لهذا المشروع، والرافض لاية بدائل عنه، لانها تظل بدائل تصفوية، طالما لا تقر لشعبنا الفلسطيني، بحقوقه المشروعة في الحرية والسيادة والاستقلال،  وبالمقابل نرى  في هذا الواقع ، هذا التحدي الذي تواصله القيادة الفلسطينية، قيادة الشرعية الوطنية، النضالية والدستورية، وتمسكها بالثوابت المبدأية، وخوضها بزعامة الرئيس ابومازن لمعركة المصير بلا اي تردد ولا اية مساومة، وبلا اي تعجل انفعالي وشعبوي، وهي تعلن بالموقف والخطاب السياسي، الوطني والاخلاقي، تعاليها على الخلافات الثانوية، حتى وتلك الغريبة عن معنى الخلاف الثانوي، والماضية في مسارات حزبية خطيرة، كي يتراصف الكل الوطني، ويتخندق في خندق واحد ضد هذا التغول الاسرائيلي في حربه العدوانية ضد المشروع الوطني. 
لا شيء اوضح من هذا المشهد الان، الذي لن يقبل بغير الوحدة الوطنية التي عبر عنها شعبنا على اكمل وجه، وهو يتصدى لاقتحامات الاحتلال العسكرية العنيفة، لمدن وبلدات وقرى المحافظات الشمالية، وخاصة محافظة رام الله والبيرة، وما جرى في مخيم الامعري في ليل الجمعة الماضية، خير دليل على ذلك حيث كانت الوحدة هناك بلا اية شعارات حزبية ضيقة، تواجه حشود الاحتلال العسكرية الكثيفة، لتعلن ما اعلنته خنساء فلسطين "مهما فعلوا فلن نستسلم"، وعلى فصائل العمل الوطني جميعها التماهي مع هذه الوحدة التي تظل وحدها ضمانة انتصار مشروعنا الوطني التحرري.
لا وقت الان لتحليقات بيانات الابراج العاجية، بيانات الشعارات الثورجية بمزايداتها الفارغة، ولا فضاء الان لرايات الاحزاب، وانما لراية فلسطين وحدها، علمها الجامع، الذي طالما كان وسيبقى، الراية الاجدى والاعلى والاجمل دائما، في مشهد النضال الوطني، بتحدياته العظيمة، وثباته في طريق الحرية حتى النصر المؤزر، بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، الوقت الان، هو وقت الوحدة، ولا شيء غير الوحدة الوحدة، ومن يرى غير ذلك لن يكون في مشهد المستقبل، مشهد فلسطين السيدة.
رئيس التحرير