هناك حاجة للرقابة في الحياة

هآرتس – أسرة التحرير

صحيح حتى الان، ردت الكنيست مشروع العلم لوزيرة الثقافة ميري ريغف حين شطبت قبل نحو اسبوعين عن جدول اعمالها "قانون الولاء للثقافة". ورغم ذلك فان أمر الساعة الثقافية الذي أصدرته المرشدة السياسية ريغف استوعب حتى باتت أسنان عجلة آلة التخويف، الاسكات والتعاون تتحرك من تلقاء ذاتها.
في الاسبوع الماضي تطوع رئيس مشروع "هبايس" (اليانصيب) افيغدور يتسحاقي ليكون رقيبا وطلب من رئيس المجلس العربي كابول الا يقدم عرض "فلسطين، سنة صفر" للمخرجة عينات فيتسمان. واقترح الرقيب بتكليف من ذاته على رئيس المجلس صالح ريان عرضين للاطفال بدلا من العرض الذي طلب منعه.
صعد "فلسطين، سنة صفر" لاول مرة الى العناوين الرئيسة في 2016، حين كان سيشارك في مهرجان عكا، وبأمر من ريغف فحص للتأكد من انه لا يطلق رسائل تحريض. انتقاد شديد وجه في حينه للفحص وفي النهاية اقر العرض، بل ونال التأييد من وزارة ريغف. وساعد مشروع "هبايس" في انتاجه كجزء من مهرجان عكا، كما دعمه في اطار خطة "احتفال المسرح" التي تدعم حكوميا العروض بالعربية.
رغم كل هذا، حتى دون التدخل المباشر من ريغف، يتبين أن رئيس منظمة مراهنات يمكنه أن يتدخل في الحياة الثقافية في اسرائيل وان يسد الافواه لاعتبارات سياسية. غير أنه ليس من مهامة يتسحاقي التدخل في مضامين العروض التي تقدم في مراكز "هبايس"، حتى لو طالب مرسلوه من اليمين ذلك مباشرة أم بشكل غير مباشر. لقد اختير يتسحاقي لمنصبه كي يدفع الى الامام بالحياة الثقافية وبالفن من خلال أموال المراهنات وليس للرقابة على العروض، فما بالك عندما يعمل بخلاف قرارات اللجنة الفنية التي تعمل بتكليف منه.
حتى دون قانون الولاء للثقافة، من الصعب قياس الضرر الذي تلحقه حكومة نتنياهو باسلوبها التحريضي، العنصري والمقسم، المسنود بزخم تشريعي قومي متطرف، وعلى رأسه قانون القومية الذي ينص في القانون على التفوق اليهودي وعلى الدونية العربية. خط مباشر يربط بين الطقوس التي اجراها اعضاء مجلس بلدية العفولة قبل ثلاثة اسابيع للقسم "للحفاظ على طابعها اليهودي"؛ محاولة وزير الداخلية، باسناد من رئيس الوزراء، لاحباط تعيين ممثل حداش في منصب نائب رئيسة بلدية حيفا؛ اقرار توسيع قانون القبول للبلدات حتى 700 عائلة؛ وشطب العرض. وهذه مجرد نماذج من الشهر الاخير.
من الصعب أن نقدر ما هو الاخطر: افساد الثقافة الذي تؤدي به عملية كم الافواه بالضرورة أم إفساد النسيج الاجتماعي الاسرائيلي من خلال تشجيع ظواهر الوشاية، المس بالاقليات واستعراضات "الولاء" العفوية من جانب من ليسوا تابعين على الاطلاق لوزيرة الثقافة. مهما يكن من أمر، يجب السماح لعرض "فلسطين، ساعة صفر" لان يقدم كما كان مقررا، في كل بلدة تدعوه اليها.